First Published: 2016-11-07

أليس الحب أقوى من الحرب

 

قد يبدو شاقا أن نسأل عن مصير الحب في زمن حروبنا العربية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل هناك حياة غرامية في العالم العربي؟ ألا تزال حياة من تلك النوع ممكنة؟

ذلك سؤال سياسي، وإن غلبت عليه النبرة الرومانسية.

من الإنساني أن لا نستهين بالحياة. فهي أقوى من الحرب وإن مشت الحرب بأحذية جنودها المهترئة على جثث، كانت مشاريع لغرام، لو أن عصفه لم يُخمد لغيرَ تاريخ الوجدان البشري.

الحرب لن تنتصر على الحب. فالحب هو اقتصاد الروح وهو أكبر من السوق التي هي اقتصاد السياسة. ذلك لأنه يستمد قوته من غموضه. من أسبابه التي تظل ملغزة حتى بالنسبة لمَن يصاب بأعراضه.

لقد شهدت مخيمات النزوح حالات حب وزواج لا يمكن أن تُحصى. لدينا أطفال لا جنسية لهم. ذلك لأنهم ولدوا نازحين. هم ثمار ذلك الحب المجنون الذي يسخر من بلادة وغباء الحرب.

بالنسبة للعشاق فإن الحرب تظل على الجانب الآخر، الجانب البعيد. ذلك الجانب الذي لا يمت بصلة إلى الحياة. وهو ما يمكن أن يُطوى كالمظلات بعد توقف المطر.

ما يبقى خالدا هو الحب.

ولأن الحب هو مشروع حياة، فقد اتفق المتشددون من أعداء الحياة على وأده. لذلك صارت مائدته حراما وحفلته تخرق القوانين واختلافه عصيانا يقض بسلامه قعقعة السلاح.

ما من عاشقين التقيا إلا وكان هناك نداء خفي قد دعاهما إلى الحق. لن نكون حقيقيين إلا حين نحب. اما في الحرب فلن نكون إلا أبناء لكراهية، هي البئر التي تنبعث منه كل روائح جحودنا وخيانتا وتعفننا وأميتنا وجهلنا وفقرنا الخيالي وانحطاط قيمتنا وعمانا وصممنا واصفرار الروح في أعماقنا.

في عالمنا العربي اليوم وحدهم العشاق هم المنتصرون.

لا لأنهم ينتصرون لقيم الجمال، إذ يكتشف الواحد منهم جمال الخلق كله في الآخر حسب بل وأيضا لأنهم يفرضون علينا العودة إلى الطبيعة وهي التي تستأنف جمالها في كل لحظة حب مفاجئة.

قد يبدو شاقا أن نسأل عن مصير الحب في زمن حروبنا العربية. سؤال عظيم لمَن لم يصطل بلوعة الحب ولم يضربه الوله بعواصفه ولم يسهده الغرام بتباريحه.

إمكانية ن نحب تعني أننا لا نزال على قيد العيش.

فالشعوب التي تنتج عشاقا كبار هي شعوب حية. ولأن العرب لا يزال في إمكانهم أن يكتبوا الشعر، لا يزال لديهم أمل في الشعر فإن الغرام لن يخطئ طريقه إليهم. وهو ما يشكل ضمانة لبقائهم قيد العيش، وإن ظلت فسحة ذلك العيش ضيقة.

الحب في حقيقته كائن محارب. إن اكتفينا بتمرده فإننا سنلحق الضرر به وبنا. ذلك لأننا سنقوله من غير أن نفعله. سنكون حينها سلبيين في مواجهة بركته. وهي بركة من شأن التماهي معها أن ينقلنا من عالم إلى آخر.

في عالم السياسة لا وجود للحب. هناك نفاق كبير في عبارة "منحبك" التي رايتها مكتوبة على اللافتات في دمشق عام 2011. هي عينها العبارة التي خربت حياتنا في كل مكان من العالم العربي. لقد وظف الحب في السياسة كما وظف الدين بعده.

الحب شيء مختلف كما الدين تماما.

الايمان بالحب هو الجزء الأساس من الايمان المطلق. من غيره يصعد منسوب الكذب في كل ما نفعل وما نقول. ليس هناك ايمان من غير حب. لذلك فإن كل محاولة للإعلاء من شأن الكراهية باسم الدين هي ليست من الدين في شيء. فالدين يقوم أصلا على المحبة. محبة المخلوقات للخالق ومحبتها، بعضها للبعض الآخر.

لقد خلقت البشرية العاقلة بالحب.

وحسب الحكاية الدينية فإن الأرض لم تعمر إلا بعد أن طُرد آدم وحواء من الجنة، وكان الحب طريق شقائهما المشترك من أجل أن يكون العالم جميلا.

لن ينتصر العالم العربي على حروبه إلا عن طريق الحب.

يا عشاق العالم العربي اتحدوا.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الحب في بيئة القحط هي ارواء الجسد من خلال سحب الرحيق من الجسد الآخر. بينما الحب في بيئة خلاقة هي خلق منظومات جديدة لحب جديد.

2016-12-25

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
ليتها لا تكشف عن الأدلة
2017-08-21
ليست وحدة العراق من أهداف حزب الدعوة
2017-08-20
متى تتخلى قطر عن الاخوان؟
2017-08-19
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
المزيد

 
>>