First Published: 2016-11-08

رئيس أم رئيسة. ما الفرق عربيا؟

 

محاولة استعراضية أميركية للظهور إلى العالم بوجه جديد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

بالنسبة للأميركيين سيكون هناك فرق سطحي غير أنه مهم بين رئيس ورئيسة، هما دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، هو الفرق بين الرجل والمرأة.

وفق ما أتوقع فإن فرصة هيلاري ستكون أكبر من فرصة ترامب بالاستناد إلى ذلك الفرق. فمثلما فعلها الاميركيون يوم انتخبوا أول رئيس من أصول افريقية فإنهم سيفعلونها لينتخبوا أول امرآة لرئاسة بلادهم.

في الحالين الدافع نفسه. محاولة استعراضية للظهور إلى العالم بوجه جديد.

وهو ما لن يكون العرب معنيين به. فهو شأن أميركي داخلي، هو أقرب إلى التسويق من اقتراح سياسات جديدة.

فأوباما الذي كان سيئا من وجهة نظر عربية لم يكن كذلك أميركيا ولا عالميا.

وبعكس ما يتوقع المراقبون فإن ترامب قد يكون هو الأقرب إلى أوباما من جهة اهماله للقضايا العربية. من المؤكد أن كلينتون ستولي تلك القضايا شيئا من الاهتمام، بطريقة حازمة تنسي العرب أيام أوباما. غير أن ذلك لا يعني أن شيئا لافتا من التغيير سيطرأ على الموقف الأميركي من العالم العربي.

لا يحدث ذلك بسبب العلاقة الاستراتيجية التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل، فذلك الامر محسوم بطريقة لا تقبل النقاش، بل لأن العالم العربي لا يزال غير قادر على اثبات شراكته من مستوى ندي، يستدعي أن تأخذ الولايات المتحدة وجهة نظره بعين الاعتبار.

الفرق بين الاثنين أن ترامب الذي تراجع عن لغته العنصرية سيعود إليها وإن من تحت الطاولة. اما كلينتون فإنها ستبذل جهودا من أجل نيل المزيد من التنازلات العربية من أجل أن ينال العالم العربي رضاها.

وكما أرى فإن دولا عربية كبيرة صارت تدرك أن العلاقة بالولايات المتحدة ميؤوس منها. وهو ما يدفع بتلك الدول إلى أن لا تأمل في وقوع ما يمكن أن يسرها سواء كان الرئيس هو ترامب أو كانت هيلاري هي الرئيسة.

العلاقة الأميركية بالعرب هي اليوم في أسوأ مراحلها.

المعارك التي تديرها الولايات المتحدة في الموصل العراقية الان وفي الرقة السورية في القريب العاجل ليست سوى واجهات ترقيعية لأخطاء، سبق أن ارتكبتها ولم تفصح عن تفاصيلها ولا أحد من العرب يجرؤ على الكشف عنها.

تلك الواجهات لا تهم أحدا، باستثناء ضحاياها. وهو ما كان على العرب أن يتفادوا الوقوع في فخه. لولا الكسل العربي لما تمكن تنظيم داعش من أن يتمدد براحة على مساحة كبيرة من الأرض العربية. وهو ما ألهم الولايات المتحدة مزيدا من الإهمال للعرب.

فمَن لا يهتم بقضاياه لا يستحق أن يهتم به الآخرون.

لا تقوم السياسة على قواعد ثابتة. اما إذا كانت المصالح الاقتصادية مضمونة فإن اللعب يكون مكشوفا أكثر. وهو ما صارت الولايات المتحدة تمارسه في ظل الرضوخ العربي لكل املاءاتها.

العالم العربي بالنسبة للولايات المتحدة ليس رقما صعبا.

ليس لدى الاميركيين ما يخسرونه في العالم العربي. وهو ما لا يمكن أن نغفره لأنفسنا.

لقد خسرنا قضايانا المصيرية بيسر لا يمكن توقع حدوثه. كانت لدينا فلسطين قضية مركزية فإذا بتلك القضية تتراجع أمام تقدم مآس في العراق وسوريا واليمن وليبيا، هي من صنعنا، وإن بدونا أضعف من أن نواجهها.

وهنا بالضبط تكمن علتنا.

لقد أشركنا الآخرين في حل مشكلاتنا. لم نكن في حجم المسؤولية. وإلا ماذا تفعل ايران وتركيا بوجودهما المسلح على الأراضي العراقية والسورية؟ كيف نسمح لإيران أن تنصب رئيسا على لبنان؟

الولايات المتحدة الأميركية معذورة حين تهمل العالم العربي.

هل كان على أوباما أن يهتم بما لم نهتم به من قضايانا الجوهرية؟

خليفته، سواء كام رجلا أم امرأة لن يكون أسوأ منه حين يرانا بعين الحقيقة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
معارضون واقعيون ونفعيون
2017-02-26
ليس سوى الحل العسكري في سوريا
2017-02-25
جنيف 4 والبقية تأتي
2017-02-24
عودة الى الينابيع المسمومة
2017-02-22
داعش قارب نجاة لسياسيي العراق
2017-02-21
علوش مفاوضا ونهاية العقل السياسي
2017-02-18
خرافة الديمقراطية في العالم العربي
2017-02-16
مرجعية النجف ليست عربية
2017-02-15
ألم تحن بعد لحظة انهيار المعبد؟
2017-02-14
لا بأس بحرب أميركية جديدة على العراق
2017-02-13
المزيد

 
>>