First Published: 2016-11-08

أين ذهب وجه رينيه؟

 

ان تدفع بعض النساء مدخرات سنين من أجل أن يبدون بلا تجاعيد، فكرة لا تمت لمفهوم الجمال بصلة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

رينيه لم تكن رينيه

كان سؤال حاد يواجه الممثلة رينيه زيلويغر قبل عامين وبعد عملية تجميل أفقدتها وجهها الحقيقي، تشابه حينها السؤال عند غالبية وسائل الإعلام الغربية وكأنها اتفقت على إطلاقه “أين ذهب وجه رينيه؟”.

لم يكن في الأمر تهكم على ممثلة محبوبة، بقدر أن العيون التي أحبتها افتقدت ذلك الوجه المشاكس والمعبر والساذج أحيانا، ولم يبق كما هو في فيلمها الجديد المعروض حاليا وتجسد فيه شخصية امرأة لندنية خيالية مهووسة بالحب والوزن.

السؤال الأكثر أهمية يرافق فكرة تجميل الوجوه التي تلجأ إليها النساء، هو في حقيقة الأمر فعل يناقض الطبيعة! لكن لا يمكن تناول عمليات التجميل التي أجريت على وجه مايكل جاكسون، كي لا يتحول الكلام إلى جدل عنصري.

هذا الأسبوع ظهرت بريتني سبيرز بوجه آخر مترهل ومشدود ومنفوخ إلى درجة يجعل كل ما وصفت به هذه المغنية من سلوكيات مرفوضة مشروعا، مثلما قدمها المخرج مايكل مور في فيلم “فهرنهايت 11/9” كشاهد مدافع عن جرائم جورج بوش بحق الأميركيين بعد احتلال العراق.

بريتني بوجه آخر

لأنها لا تستطيع التعلم من مادونا مثلا وهي ترفض إسقاط الحمم على رؤوس العراقيين واحتلال بلادهم، ظهرت سبيرز في فيلم مايكل مور تلوك العلكة وتثني على بوش من دون أن تعي فكرة الاحتلال أصلا. ولأنها لا تمتلك ذائقة جمالية تقدر جمال وجهها على الأقل، بدت في عملية التجميل امرأة أخرى فاقدة للذاكرة!

الهوس الذي يصيب النساء بشأن فكرة التجميل يعود إلى عدم الاتساق مع الذات، لنا أن نتخيّل الانفصام في شخصية الفتاة عندما تدخر الأموال من أجل تجميل عضوي داخلي في جسدها، إنها فكرة بغيضة وحمقاء.

لم يخفت الجدل بعد سنوات على المصحة الفرنسية التي مارست الخداع على المئات من النساء بحشوات غير صحية في تكبير صدورهن، السؤال لم يعد بشأن فقدان الأطباء للقسم المقدس، بقدر ما يعود إلى فكرة التجميل وجدواها.

من المهم الاتفاق مع حاجة التجميل كعلاج لمعالجة تشوه عضو ما، لكن أن تدفع بعض النساء مدخرات سنين من أجل أن يبدون بلا تجاعيد، فكرة لا تمت لمفهوم الجمال بصلة، بل تشويه الطبيعة الإنسانية والسير عكس الزمن.

لم أشاهد بالأمس بريتني سبيرز التي كانت جميلة، لأنها بدت بعد التجميل امرأة أخرى لا تترك أثرا في العين كالسلوكيات السيئة التي اتصفت بها، مثل هذا يحدث مع المشاهير لكن تأثيره يصل إلى المعارف والجيران والزملاء لأي امرأة أخرى تتوق إلى تغيير وجهها من أجل العودة إلى الماضي.

كما منحتنا الطبيعة الحيوية والنشاط في الشباب، فهي تعدنا بالهرم والوهن والشيخوخة كقدر لا مناص منه، فلماذا تريد بعض النساء مخالفة الطبيعة تلبية لإحساس ملتبس لا يكتمل مع كل ما باستطاعة مشارط الجراحين أن تعيد تشكيله.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
الروائي صحافيا
2017-03-26
غناء نجدي وبوح حجازي
2017-03-21
الأخبار صناعة لا يديرها الصحافيون!
2017-03-19
منصة رديئة للأخبار
2017-03-12
لم يعد... عراقيا!
2017-03-07
مكر شيطاني في معركة السلطة مع الصحافة
2017-03-05
وظيفة جديدة للقلب المسكين
2017-02-28
طراز قديم من الصحافة
2017-02-26
إعادة اختراع الحب
2017-02-21
رجال الدين مصدر للأخبار الكاذبة
2017-02-19
المزيد

 
>>