First Published: 2016-11-11

معرض الشارقة الدولي للكتاب يولي الطفل النصيب الأكبر من فعالياته

 

الورشة التي نظمتها 'جائزة محمد بن خالد آل نهيان للقراءة'، استندت فيها المدربة أسماء عوض عبدالعظيم على تقنية التخيل القائم على الصورة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

تتراوح ما بين 25 و30 فعالية يوميا

تنافس فعاليات الطفل في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 35 فعاليات مختلف الفعاليات الأخرى سواء الثقافية أو الفكرية أو المهنية، فهناك برنامج يومي تتراوح فعالياته ما بين 25 إلى 30 فعالية، تضم جلسات نقاشية حول أدبه وقضاياه وعروض مسرحية وبهلوانية وعروض السيرك والحكي وورش القراءة والرسم والعلوم والأصول الموسيقية والخياطة وصناعة الدمى والطائرات الورقية والتشكيل بالصلصال والتعرف على الاختراعات القديمة والتكنولوجيا الحديثة، وغيرها من الفعاليات التي تحظى بإقبال كبير خاصة في فترتي الصباح والظهيرة التي تشهد حضورا قويا من طلاب المدارس في مختلف المراحل التعليمية.

هذه الفعاليات تحقق رؤية المعرض في دعم المواهب الإبداعية، وتشجيعها على الكتابة والقراءة، إلى جانب تفعيل دور المبادرات الساعية إلى رفع معدلات القراءة، ودعم المواهب الواعدة.

ضمن فعاليات "مكتبة أجيال المستقبل" للتدريب كانت ورشة لكتابة القصة القصيرة فتحت الباب على خيال الأطفال الإبداعي، ومهاراتهم في الوصف، والتعبير، حيث شاركت عشرون طالبة بين السابعة والتاسعة من العمر في تعلم فنون كتابة القصة، ورسم تتابع الأحداث، ووصف الصورة الجمالية الإبداعية.

الورشة التي نظمتها "جائزة محمد بن خالد آل نهيان للقراءة"، استندت فيها المدربة أسماء عوض عبدالعظيم على تقنية التخيل القائم على الصورة، فعرضت صورة أمام الأطفال، تمثل آلاف الناس الذي يحملون مظلات، فيما يتسلق أحدهم شجرة ويلقي بمظلته على الأرض، تاركة لهم المجال لتخيّل مجريات القصة التي يمكن أن تكون وراء هذه الصورة، وموجهة إياهم في طرح عدد من التساؤلات التي يمكنها أن تشكل مفاتيح لكتابة النص الإبداعي.

شكلت هذه التقنية فرصة أمام الأطفال لكتابة سلسلة من العوالم التخيلية المدهشة فكتبت الطالبات عدداً من القصص التي تتوقف عند أسباب اعتلاء الطفل للشجرة، وأسباب حمل جموع الناس للمظلات، فيما راحت بعض الطالبات تمنح أسماء للأشخاص في الصورة، وأخرى تصف المشهد بما فيه من شجر وبشر، فجاء منها بعنوان: "المظلات الزرقاء"، و"الناس والمظلات"، و"كانت الحديقة ممتعة".

• غناء الأميركي براين

وسط فرحة كبيرة، استقبل الأطفال الشاب الأميركي براين هول، الذي أمضى وقتاً ممتعاً معهم على خشبة مسرح المعرض، حيث قدم لهم خلال عرض "أغنيات عالمية" والتي تضمنت مجموعة من الأغنيات الجميلة بعضها لفرقة ون دايركشن، وبعضها الاخر للمغنية البريطانية ايدل، حيث استحضر من خلالها مجموعة من شخصيات ديزني ودريم ووركس وبيكسار الكرتونية، والتي انتشرت كثيراً بين الأطفال، ونسجت معهم من خلال مجموعة الأفلام التي أطلت بها، علاقة قوية.

براين هول خاطب الأطفال بدعوتهم إلى التمسك بأحلامهم والعمل على تحقيقها، وقال "أقدم كل ذلك من أجل المتعة فقط، ولا أنكر بأن هذه الأغنيات قد غيرت حياتي، وإذا كان لديكم حلم عليكم أن تمضوا في تحقيقه". وتابع "أنا من معجبي الشخصيات الكرتونية التي تقدمها لنا ديزني وبيكسار ودريم ووركس، وأنا اتابع عادة اصدارات هذه الاستوديوهات وأحاول أن أتعلم منها، وأن اتقن أصواتها التي وظفتها في أغنيات لفرقة ون دايركشن واديل وغيرهم".

وأضاف: "أنا أقوم بهذه الأشياء من أجل المتعة، ولإدخال الفرح على قلوب الأطفال، الذين اعتقد أنهم يحبون مشاهدة شخصياتهم الكرتونية وهي تقدم أغنيات يستمعون لها باستمرار".

خلال العرض الذي حمل عنوان "أغنيات عالمية" قدم براين هول أغنية "ليت ات غو" التي اشتهرت في فيلم "فروزن" وكذلك أغنية "هالو" للمغنية البريطانية اديل، وأغنية "نو بادي دارغ مي" لفرقة ون دايركشن، حيث استطاع من خلالها أن يوظف معظم شخصيات الانيمشن التي أطلت في أفلام مختلفة مثل "فروزن" و"كارز" و"الأسد الملك" و"الجميلة والوحش" و"زوتوبيا" و"توي ستوري" وغيرها، والتي عملت على خلق فضاء واسع لبراين هول لان يقدم موهبته أمام الجميع.

• عروض الظل

فريق من يراعات مسرح الظل، اصطحب جمهور الأطفال إلى بُعد جديد مزج بين الرقص بالإيقاع في تناغم مثالي، ليروي قصص عالمية بأسلوب مميز وجديد لا يخلى من المواقف الفكاهية المبتكرة، والحركات الرشيقة والشيقة، التي قدمتها فرقة فيرفليز من أوكرانيا.

نصف ساعة من الزمن كانت كفيلة بأن تنقل الجمهور إلى قلب قصة "أليس في بلاد العجائب"، المسرحية العالمية المستوحاة من الرواية الشهيرة للكاتب وعالم الرياضيات، تشارلز دودسون، المعروف باسمه الأدبي "لويس كارول"، والتي تحولت من عمل أدبي إلى مسرحية موسيقية شارك في تأليفها دايمن آلبارن، بالإضافة إلى قصة "علاء الدين" التي قدمها الممثلون بطريقة استعراضية كانت الحركة هي بطلة المشهد.

وقال أحد الأعضاء المنظمين للفقرة "تتميز عروض الظل المسرحية بأنها تدخل الجمهور في إجواء ممتعة وشيقة، وتفتح لهم باب التخيل والإبداع. وقد سعدنا جداً بالتفاعل الكبير من قبل الجمهور الذي كان يتأثر بشكل كبير في مجريات العرض".

وتخلل مسرح الظل، رقصات استعراضية متنوعة قدمتها الفرقة أثناء الانتقال بين القصتين، بالإضافة إلى العرض المنفرد بالرقص على الستارة التي قدمتها إحدى ممثلات الفرقة، والتي استمتع معها الجمهور وتفاعلوا مع حركاتها البهلوانية التي احتاجت إلى كثير من الاتقان والتمرين.

يذكر أن أعضاء هذه الفرقة قدموا من أوكرانيا وروسيا وبولندا وألمانيا، وشاركوا في برنامج عرض المواهب بأوكرانيا، وهي فرقة إبداعية مختصة بمسرح الظل منذ عام 2010، حيث تتخذ عروضها الجماهيرية بعداً جديداً من حيث الرقص، والحركة والأضواء.

• نقاشات حول أدب الطفل

وشهدت قاعة ملتقى الأدب في المعرض جلسة نقاشية بعنوان "راهن الكتابة لليافعين ومستقبلها"، بحضور كل من الكاتبة والروائية الإماراتية نورة النومان، والكاتبة الأمريكية إيلين كالديكوت، أدراتها الإعلامية والشاعرة شيخة المطيري.وناقشت كيفية مخاطبة الجيل الجديد من الأطفال واليافعين، وتقديم أفكار وموضوعات تخاطب عقولهم وطموحاتهم، خصوصاً أن الكتابة لهذه الفئة العمرية تعتبر، وبشهادة الخبراء والمختصين، من أصعب أنواع الكتابة لأنها تتطلب معرفة كاملة باحتياجات الأطفال واليافعين، ورغباتهم، وتطلعاتهم.

قالت إيلين كالديكوت، المختصة في الكتابة للأطفال واليافعين "إن 35% من مجمل الكتب التي تباع هي كتب للأطفال واليافعين، وهي نسبة كبيرة ومهمة تتطلب مراعاة كثير من الأمور عند تأليف الكتب الموجهة لهذه الفئة، ومن بينها الاهتمام برؤيتهم للمجتمع المحيط بهم، واختيار المفردات والمصطلحات المنسجمة مع روح العصر، لأن لغة الكتابة اليوم تختلف عن تلك التي كانت سائدة قبل عدة عقود".

وأضافت "عند الكتابة للأطفال واليافعين، عليكم أن تفكروا بعناية بما تريدون أن تقولوا لهم، فالنصوص يجب أن تكون مبهجة، وألا تتناول فقط الطابع التعليمي أو إعطاء المعلومات والأوامر، بل يجب أن تتناسب مع رغبات هذا الجيل بالقراءة، فهم يحبون الكتب المصورة، وتلك التي تهتم أيضاً بالعائلة والصداقات والمجتمع، وتتناول ما يجري في حياتهم اليومية بأسلوب يلائم طفولتهم".

وقالت الكاتبة نورة النومان، مؤلفة رواية "أجوان" الفائزة بجائزة اتصالات لكتاب الطفل: "لقد بدأت الكتابة في عمر الـ45 عاماً، عندما لم أجد كتباً تتحدث عن الخيال العلمي باللغة العربية، فقررت أن اتجه إلى هذا النوع من الأدب لإثراء الكتب المخصصة لليافعين في السوق العربي، ليتناسب العرض مع الطلب".

وأضافت: "يجب أن نشجع المؤلفين على الكتابة للفئة العمرية المتوسطة وهي من 8 وحتى 12 عاماً، لأن هذه الفئة تفتقد للكثير من الكتب التي تناسبها، فمعظم الإصدارات المتوفرة حالياً باللغة العربية تناسب ما دون هذا العمر، أو ما يفوق ذلك".

وأكدت النومان أن الأدب هو طوق النجاة بالنسبة لنا في الوطن العربي، فهو الوسيلة المثالية لتقريب الشعوب من بعضها البعض، وبالتالي يجب أن نشدد على دور الأهل في اختيار الكتب المناسبة لأبنائهم، لأن تركيز الوالدين في اختيار الكتب على الكتب التعليمية والواقعية على سبيل المثال، قد ينفر أبناءهم من القراءة بشكل عام، ولذلك علينا أن نجعلهم يختارون الكتب التي تستهويهم.

وأشارت نورة النومان إلى أن كتب الخيال العلمي، تساعد الأطفال على التحليق في الخيال، وتفتح أمامهم آفاق التفكير بطريقة علمية، وتساعدهم في البحث بالبرهان والحقائق عن أي معلومة تصادفهم، وبالتالي لا يستطيع أحد السيطرة على عقولهم، أو استخدامهم في أمور غير مشروعة في مجتمعاتنا.

• مسابقة المؤلف الصغير

وشارك "ألف عنوان وعنوان"، المبادرة التي أطلقها مشروع ثقافة بلا حدود تزامنا مع عام القراءة، بمجموعة من الفعاليات الثقافية والترفيهية، التي تسعى من خلالها إلى إبراز مواهب الأطفال واليافعين في مجال الكتابة.

ومن أبرز الفعاليات التي تنظمها المبادرة وتستهدف الأطفال واليافعين تأتي مسابقة "المؤلف الصغير" التي تسعى إلى تشجيع الأطفال على الدخول إلى عالم تأليف القصص، حيث تقوم المبادرة من خلالها بتوزيع كتيبات صممت خصيصاً لهذه المسابقة، على الأطفال، تحتوى على قسمين أحدهما للكتابة والآخر للرسم.

وفرصة المشاركة في هذه المسابقة مفتوحة أمام جميع الأطفال واليافعين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7-15 للمشاركة، ولا يتوجب عليهم سوى زيارة جناح مبادرة ألف عنوان وعنوان لاستلام كتيباتهم والشروع في كتابة قصة مكتملة الملامح من حيث النصوص والإخراج والرسومات، باللغة العربية الفصحى على ألا يتجاوز عدد صفحاتها الست صفحات، وقد رصدت المبادرة جوائز قيمة لهذه المسابقة حيث سيتم منح جهاز آيباد لكل فائز من الفائزين الذين سيبلغ عددهم مع ختام فعاليات المعرض إلى ستة فائزين، حيث سيتم الإعلان عن فائز كل يومين.

وقالت مجد الشحي، مدير مبادرة ألف عنوان وعنوان: "نسبةً للإقبال الكبير الذي شهدته مسابقة المؤلف الصغير في النسخة الثامنة من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، قررنا إعادة تنظيمها خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يستقطب أعداداً كبيرة من شريحتي الأطفال واليافعين وطلاب المدارس، ونسعى من خلال هذه المسابقة إلى اكتشاف المواهب الصاعدة والواعدة في مجال الكتابة الإبداعية، فهناك الكثير من الأطفال الذين يملكون القدرة على الكتابة والإبداع، والتعبير عن طموحاتهم وأحلامهم والتحديات التي تواجهم بشكل واضح".

وأكدت الشحي أن المسابقة تتماشى في طرحها مع مبادرة "ألف عنوان وعنوان" التي أطلقها المشروع في فبراير/شباط الماضي، بهدف تعزيز الإنتاج المعرفي والفكري في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولفتت إلى أن ثقافة بلا حدود وكما أنه يسعى من خلال "ألف عنوان وعنوان" إلى دعم وتشجيع دور النشر وإثراء حركة النشر، فإنه يسعى كذلك من خلال مسابقة الكاتب الصغير، إلى وضع أساس متين لأدب الطفل واليافعين من خلال تشجيع وتحفيز جيل المستقبل على الدخول إلى عالم الكتابة ودعمهم الداعم الكافي.

• ورشة تلسكوبي

واستمتع مجموعة من الطلاب في ورشة ذات طابع علمي تحت عنوان "تلسكوبي" شارك في تنظيمها المدرب البريطاني مارك ثومبسون. وانقسمت الورشة التي شارك فيها أكثر من 30 طالبا إلى قسمين أحدهما نظري والآخر تطبيقي، حيث قام ثومبسون في بداية الورشة بتسليط الضوء على تاريخ التلسكوب باعتباره واحداً من أهم الاختراعات البشرية، الذي ساهم بدور كبير في تقريب صور العديد من الأشياء، ومن ثم توسع استخداماته مع التطور التقني والتكنولوجي الذي شهده العالم، حتى صار يستعمل لتقريب صور الفلك والاستعانة به في رصد الأحوال المناخية.

بعدها قام ثومبسون بتوزيع الأدوات والأجزاء المكونة للتلسكوب والتي صُممت خصيصاً لتناسب الأطفال، ووسط تفاعل وحماس كبير وبمساعد من ثومبسون قام الطلاب المشاركون في الورشة بصناعة تلسكوباتهم الخاصة، والتي وقفوا من خلالها عملياً على الكيفية التي يستخدم فيها علماء الفلك الضوء لاستكشاف الفضاء.

يشار إلى أن اختراع التلسكوب يعود إلى صانع النظارات الهولندي هانز يبرشي أو يبرهي الذي ولد عام 1570 في فيسيل غرب ألمانيا، وتوفي عام 1613، فقد كان يبرشي أول شخص يتقدم بطلب للحصول على براءة اختراع للتلسكوب، وقد جاءته فكرة تصميم التلسكوب عندما قام بمراقبة طفلين كانا في متجره، حيث كانا يرفعان عدستين بحث، إحداهما تعمل على تقريب صورة الأخرى، وقد كان تلسكوب يبرشي الأصلي يتكون من عدستين محدبتين لإعطاء صورة مقلوبة، أو عدسة محدبة مع عدسة مقعرة لإعطاء صورة مستقيمة.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
'الملائكة لا تأكل الكنتاكي' تبحث عن الهوية المسلوبة بعد فشل ثورات الربيع العربي
2017-12-13
حزامة حبايب تؤكد: ورثت ﻣﻦ أبي اﻟﻔﻠﺴﻄﯿﻨﻲ ﺣﻜﺎﯾة ﻧﺎﻗﺼﺔ
2017-12-12
باحث صيني: التاريخ والصين والعالم زوايا القيادة الجماعية لصين المستقبل
2017-12-11
أوروبيون يقرأون حضور عرب وعثمانيين في الأدب الأوروبي
2017-12-10
قراصنة المتوسط: تاريخ الأوروبيين في المنطقة مصدر مهم لسياساتهم المعاصرة
2017-12-09
في رواية 'حياة' .. الحياة أكثر تعقيداً من الموت
2017-12-08
أحمد السيد النجار: هناك تناقض موضوعي بين قوة الاقتصاد الصيني ودوره العالمي فعليا
2017-12-06
لور كاتسارو: عزوبية الفنان الحداثي الملاذ الوحيد المضاد لفكرة المستقبل
2017-12-04
يمنى طريف الخولي: هل يفترض التحرر من الموروث للبحث عن موروث آخر؟
2017-12-03
مهند النداوي يحذر: إسرائيل تعمل إلى إقامة دولتها العظمى في المنطقة العربية - النيلية
2017-12-01
المزيد

 
>>