First Published: 2016-11-12

وهم الدولة الشيعية

 

الاستقطاب الطائفي الذي يعيشه العالم العربي يهدف إلى محو عروبة الشيعة وتحويلهم إلى ذيول للمشروع القومي الفارسي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هناك استقطاب طائفي في العالم العربي. ذلك واقع ينبغي الاعتراف بوجوده. ولكن هل يستند ذلك الواقع إلى حقائق، تستمد قوتها من أساليب ومعطيات العيش المباشر؟

توجيه الاتهام إلى إيران بالوقوف وراء الفتنة الطائفية التي تشهدها الأجزاء التي يقيم فيها أتباع المذهب الشيعي من العالم العربي لا ينفع اليوم في شيء. ذلك لأن الفتنة وقعت. وهي في طريقها إلى أن تصنع واقعا بديلا للواقع، إذا لم تكن قد نجحت نسبيا في ذلك.

إيران صارت موجودة بفعل الواقع الرث الذي يعيشه العرب.

لقد وهب لعرب إيران الكثير من الفرص التي تسللت من خلالها إلى شؤونهم الداخلية. إن كانت فعلتهم تلك قد تمت عن تدبير مسبق أو أنها وقعت بسبب اهمال غير مقصود فإن خسارتهم من جرائها كانت عظيمة.

ذلك لأن اللعبة الإيرانية لا تهدف إلى بناء دول شيعية في المنطقة، وإنما تهدف إلى استعمال العرب الشيعة أداة لبث ونشر الفوضى في العالم العربي.

إيران نفسها ليست دولة شيعية، وإن بدا الإطار الديني غالبا عليها.

الدولة الدينية في إيران هي مجرد إطار شمولي لحكم مجتمع، يعيش ضمن ثوابت قومية. بالمعنى الذي لا يسمح بوقوع تناقض بين التوجه الديني والنزعة القومية.

إيران الشيعية هي نفسها إيران الفارسية.

في المقابل فإن الاستقطاب الطائفي الذي يعيشه العالم العربي يهدف إلى محو عروبة الشيعة وتحويلهم إلى ذيول للمشروع القومي الفارسي، تحت غطاء المذهب، الذي لا يعبر في حقيقته عن قواسم مشتركة بين العرب والفرس، إن تعلق الموضوع بالمشروع الوطني.

إمكانية قيام دولة شيعية في العالم العربي أمر يتناقض مع معطيات التاريخ وبنية المجتمعات العربية واسلوبها في العيش المشترك. إضافة إلى أنه يقع خارج ما تسعى إيران إلى تحقيقه من خلال تشجيعها العرب الشيعة على اعتماد العزلة الطائفية وسيلة لإضعاف حيوية المجتمع وتدمير هويته.

الدولة الشيعية لم تكن حلما بالنسبة للعرب الشيعة.

كانت المظلومية شعارا اعتمدته الأحزاب والتنظيمات السياسية الطائفية من أجل أن تضلل البسطاء من الناس وتجعلهم يلتفون من حولها وهي تسعى إلى تدمير كل مقومات الدولة المدنية القائمة.

كانت ولاية الفقيه ولا تزال أيقونة المناضلين من العرب الشيعة. وهي كما هو معروف لا تمثل في المعجم الطائفي سوى وجهة نظر اعتمدها الخميني أسلوبا في الحكم. ما يعني أنها لم تكن ملزمة لأتباع المذهب الشيعي. غير أن هناك من أعتبرها جزءا جوهريا من الوجود الشيعي. وهو ما قاد حزب الله اللبناني وجمعية الوفاق البحرينية وسواهما من التنظيمات الحزبية المتطرفة طائفيا أن تعلن عن ولائها المطلق لإيران، هناك حيث يقيم الولي الفقيه.

ما لم يقع الإيرانيون في فخه انطلى على العرب الشيعة من خلال مجموعة هائلة من الأكاذيب والمرويات الباطلة التي وضعت الدين في خدمة السياسة. وكم كانت غبية تلك الفكرة التي تمحورت حول قيام الهلال الشيعي.

لم يكن ذلك الهلال وفق ما خطط له شيعيا، بل كان هلالا إيرانيا.

لقد أدرك الإيرانيون أن استعادة إمبراطوريتهم لن تكون ميسرة إلا من خلال الفوضى الذي يحدثها شغب طائفي، يكون الشيعة العرب مادته ووقود ناره التي ستحرق إمكانية أن يستمروا مواطنين أسوياء، يضعهم شعورهم الوطني في مكانهم الطبيعي الذي يساهمون من خلاله في بناء أوطانهم.

لقد قدم حزب الدعوة في العراق عبر تاريخه النموذج الذي يمكن أن تكون عليه الخيانة الوطنية. فتحت شعار "الإسلام وطننا" مارس ذلك الحزب إرهابا منظما ضد مؤسسات الدولة وضد الأفراد الذين يعتقد أنهم يقفون في طريق وصوله إلى أهدافه.

وإذا ما كان ذلك الحزب لم يصل إلى هدفه في استلام السلطة إلا بعد تدمير الدولة العراقية من قبل الولايات المتحدة فإنه لم يسع إلى بناء دولة بديلة. ذلك لأنه يعرف جيدا أن الدولة الشيعية ما هي إلا وهم، وأن أقصى ما يمكن أن يقوم به أن يلحق جزءا من العراق بإيران.

 

فاروق يوسف

الاسم كامل
الدولة العربية

كلام صحيح يجب ان بدرسه العرب ليتحدوا ويهاجموا الحقد الفارسي

2016-11-13

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>