First Published: 2016-11-12

لا تفجر نفسك أرجوك انتظر

 

المرحلة الرومانسية العربية كانت محاولة لتحرير العربي بالفنون والعاطفة ولكنها انهارت وعاد الدين لينتقم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

لا بد من زهرة واحدة تتفتح في طريقك على الأقل. لا بد من سيدة واحدة تقبل بك، وتخرج معك على البحر. لا بد من شركة واحدة تمنحك عملا. لابد من ولد واحد يحتاج يدك لعبور الشارع. لا بد من نوم عميق على ذراع حبيبتك. من حقك أيها الشاب، فاليأس نوع خطير من القتل. لا أريدك أن تقرأ قصيدة نيرودا "يموت ببطء" وتيأس، إنني أيضاً أريدك أن تؤمن بالأمل وبنفسك.

ابق معنا هنا تحت المطر، وستأتي فتاتك وتسألك عن اسمك. لا تفجر نفسك أرجوك. الخير ما زال موجودا في الحياة. إن الله خالق كل شيء، خالق اليأس، وخالق الأمل. إن الذي لا يمنح نفسه لحبيبته سيضطر فيما بعد إلى منحها لأعدائه. هذه الخلاصة التي تفهمها من حافظ الشيرازي. كن كريما مع مَن تحب.

ان قدرة الانسان على عشق انسان آخر، هي تلك المعجزة التي يتحول بسببها الجفاف الى فيضان، ولو لمست يداك القفر لتحول الى مراعي. يتبع الناس صاحب الجمال لأنه يمتلك ذلك القلب الذي يخفق تحت القمر، ولكي تكون مؤثرا عليك أن تدفع حياتك ثمنا لهذا التأثير، ولماذا عليك أن تحب؟ لأن الانسان اذا حُرم من العطاء يكون فقيرا، والعطاء هو أن تعطي أو تأخذ. أنت بحاجة لانسان يعطيك، وبحاجة أيضا الى انسان تعطيه.

إن ما يحدث عادة في لقاء حبيبين هو اعتراف متبادل بالوجود، ويبلغ هذا الاعتراف من الصدق والتواضع الى درجة التعري. إن الرجل العاري أمام المرأة هو معترف بسلطانها عليه، وكأنه يمنحها جسده لتغسله وتدفنه في ضميرها، والمرأة التي تتعرى أمام رجل هي معترفة بسلطانه. إنهما ينقلبان الى راهبين في العشق.

لا يمكن للإنسان أن يكون قويا بلا حب، وهذه قضية ليست سهلة. فالحب قد يقتله الملل، وأحيانا يقتله الشوق والحنين، ثم أن الحب غير ممكن بلا ذكريات. إن أعظم شيء يحدث حين يكون هذا الأمر ناجحا، كيف للحب أن يكون من طرف واحد؟ هذا غير ممكن. إن جاذبية الوهم هي التي تجعلنا نصدق أشياء كهذه.

الطاقة التي تخرج بسبب الحب هي التي شيدت المدن ودافعت عنها. طاقة الرجل وطاقة المرأة، في سبيل العمل وفي سبيل الحياة. إن كل انسان من المفترض به أن يكون صدفة من مصادفات الحب، نبتة ضوئية كبرت بالحب، وهذا ليس الواقع لأن الانسان قد ظلم الانسان وظلم نفسه كثيرا، الى درجة أنني أرى في كل المدن بائعات للحب ومشترين له.

ولكي يكون عشقك ناجحا على المدينة كلها أن تكون عاشقة، فلا يمكن لشيء كهذا أن يحدث لشخص واحد، واذا تشعر بالملل ابتعد قليلا وسافر، واذا حبيبتك ماتت أو هجرتك لا تخنها حتى مع نفسك، لأننا لا نعيش بدون الوفاء لشيء عظيم، حتى لو كان هذا الشيء حبيبا غائبا أو ميتا.

حافظ على قلبك حيّا مهما كان، ومع النبيذ الأحمر يا حبيبتي، النبيذ الفرنسي اليابس كشمس وعنب تنبت للحروف أجنحة، وحين يفتح رجل مأسور مثلي جناحيه يصبح مخيفا وأحيانا غير مفهوم.

هل تذكرين تلك الكلمات التي كنا نبحث عن معناها في ديوان الجواهري؟ وكنتِ تقولين لماذا لا يقول كلاما مفهوما؟ ذلك لانه مسكون بكل العصور، ولأنني لا أستطيع أن أحبك كما كنا نشرب القمر في النهر، أريد منك أن تساعديني على قول شيء ذي معنى قبل أن تنكسر زجاجتي وينكسر الليل. لهؤلاء الذين يقرأونني غداً لأجل أنفسهم، لأجل أن يتعلموا كيف يمكن عبور هذه المحنة.

لم أر أرضا أكثر خصبا من الحب لا يضيع فيها تعبك، فقط علينا أن نجد تلك الأرض الوفية الحقيقية، وبصراحة الأرض البكر، ولا أقصد العذرية بل ذلك القلب الذي لم يُستهلك في عشق أو بغض رجال آخرين قبلك، نحتاج قلب امرأة بلا ذكريات، حتى يكون كل ما تفعله هو الذكريات والحياة.

المشكلة في هذا الشيء العاطفي أنه ضروري ويشكل "معنى" أي أن غاية الإنسان من الوجود هي غاية العاطفة الإنسانية. ولكن المحبة تشترط الجمال وهذا لا ينحصر في المظهر فقط رغم أهميته في كيمياء الشعور، ولكن أيضا الجمال الداخلي "القيم والوعي" والأصعب هو أنك لا تستطيع أن تتحسس الجمال الأخلاقي الا إذا كنت تحمل في قلبك نوعا من القيم الرفيعة والجمال الداخلي.

مع الكهولة يكون الرجل مثقلا بالذكريات ومن الصعب عليه البدء من جديد، والمرأة أيضا بل أصعب. إن طاقة الماضي مدمرة خصوصا اذا كان قبيحا. ولعل الطيبة والفطرة هما اللتان تنقذان قلب الإنسان أكثر من الذكاء والمكر.

تحتاج الى عمر محفوف بالندم لتعترف بأهمية الدمعة من عين حبيب. أي تحتاج الى حكمة لتعرف قيمة الأشياء التي تمتلكها أكثر من الأشياء التي لا تمتلكها.

أحيانا يكون الحبيب أكثر جمالا وأخلاقا منك الى درجة أنه يجعل منك إنسانا جميلا في النهاية، أي أنه سيضحي ويصبر حتى تفهم عظمة الحب والعاطفة والوفاء

لو كان كل الناس بمستوى روحي وأخلاقي يؤهلهم لإدراك قيمة العاطفة لما كان هناك بائعات هوى في التاريخ. إن العاطفة والمحبة متعلقة بالرقي والتطور الثقافي للحضارات. كيف انتقل الرجل من امتلاك المرأة الى مشاركتها في علاقة روحية؟ ومتى حدث ذلك؟

كانت المرحلة الرومانسية العربية محاولة لتحرير العربي بالفنون والعاطفة ولكنها انهارت وعاد الدين لينتقم. انظري الكاتبة أحلام مستغانمي بعد كل تلك الشحنة الرومانسية المتأخرة ثم عادت تضخ القيم الدينية وتنقلب على الفكر الحديث، نحن في ورطة.

إن العربي لا يفهم الحب، يغني للعشق الضائع، أغانينا كلها كآبة، لأن عشقنا هو للحوريات، أي أنه بلا ملامح وليس شخصيا. المرأة أيضا غير معتادة على الحرية، وهذا يجعل العاطفة تتحول فورا الى أطفال.

حب الأطفال ليس متوازنا عندنا، بل هو هروب من العلاقة العاطفية نفسها بسبب غياب الحرية وغياب مفهوم الشراكة فالعلاقة ما زالت "ملكية" بسبب الدين لاحظي في الخليج يقول متى "الملچة" أي الزواج.

ضاع العمر دون أن ندرك العشق "مشكلة حضارية" وليست شخصية، خصوصا في بلاد الخوف والقمع ينخفض الطموح الى ارادة البقاء فقط، وتختفي فنون العيش الراقية وأولها العشق "معنى الحياة " وغايته. إن الأمر غير متعلق بما نمتلك ولا بجمال الحبيب، بل هو متعلق بالحرية وحقوق الانسان والتربية وعبقرية السعادة.

قبل عشرين سنة حضرت محاضرة للروائي الراحل عبدالرحمن منيف وقد سألوه يومها بأنه يوصي دائما بإضافة شيء من الحب الى السياسة، اذا كان علينا أن نعالج السياسة بالحب، فكيف نعالج الحب؟ فقال عبدالرحمن "بالسياسة"

إن الحب والسياسة شيء واحد، لأن قمع المرأة كبت، وقمع للرجل وقد يتصاعد الحرمان الى درجة أن يفجر الشاب نفسه في سبيل حورية. هذا المشهد بحد ذاته هو مأساتنا الثقافية، حيث يختلط العشق بالسياسة بالموت. ثقافة حرمان وفشل تاريخي.

كل الناس تمتدح الحب، إلا أنك دائما بحاجة الى حبيب يعرفك عليه. إن الحب في النهاية ليس أغنية حرمان، ولا رغبة مراهق ببنات الجيران. هو ذلك الشخص الغريب الذي لا يمكنك التعرف عليه أبدا بمفردك، لابد من حبيب حقيقي يأخذ بيدك ويقدمك الى الحب، يعرفك عليه ويجعلك تراه جَهْرًا، يحول إيمانك الى حقيقة.

لا تفجر نفسك أيها الفتى واستمع إليّ حتى يظهر مَن هو أبلغ مني قولا. عندها سأفرش له ردائي وأجلس عند أطراف مجلسه حيث النهر، حتى أنني في الليل أجمع حطبا وأُشعلُ ناراً باسم سيدي. ذلك الذي حين يمشي في الغابات أحمل رمحه، وأهتف باسمه. والى ذلك الحين استمع اليّ أيها الفتى وتطبّب بالعشق، ولا تستمع للظلام.

لَقَدْ تَرَكَتْنِيَ أَغبطُ الْوَحْشِ أَن أَرَىَ

أَلِيْفَيْنِ مِنْهَا لَا يروععهُما الزَّجْرُ

أبي صخر الهذلي

 

أسعد البصري

الاسم ناصر ياسين
الدولة العراق

تعال لبغداد وشاهد الشوارع التي لم يبق فيها مكان لصور الشهداء من جراء الابادة الجماعية التي ينفذها الدواعش بحق العراقيين من كل المذاهب ثم اذهب للفلوجة والرمادي وشاهد ما خلفوه وراءه من كوارث

2016-11-13

الاسم بلدوزر
الدولة مستحيل الانتظار

لاتنسي سيد اسعد ان الحب والعشق مع الحوريات وليس مع حواء تقبل او لا تقبل بي .العاطفه والعشق مع الغلمان المخلدون وليس مع الأطفال . وأخيرا الغداء او الفطور مع رسول الله تساوي العالم كله.

2016-11-12

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>