First Published: 2016-11-14

الوان ليبية

 

يريدون أن يفرضوا على ليبيا دستورا أسود يكمن داعش في ثناياه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمود محمد المفتي

ثمة كتاب يلعب دورا خطير في ليبيا، مؤلفه مؤلفون وإرشاداته تنّفذه عصابة وعصابات ومشعوذون لا تعرف أي كتاب اخر غير الغدر والدم والاستباحة من منطلق لا أخلاق له. بالأمس كان اخضرا فاشيا متهّورا أجوفا واليوم أسودا دمويا متوحشا مثل الخنزير، يأكل كل شي حتى مخّلفاته!

ماذا حدث باختصار؟

لقد حدث الكثير والمفجع كان بعد أن اكتملت 17 فبراير وانتهى نظام الأربعين عام من قهر وإهمال لشعب بأكمله وحرمانه من مواكبة العصر، وبعد ان تكشفت خيوط اللعبة بدأت ديمقراطيتهم الحمراء "ألإسلام السياسي الليبي" تطفح على السطح مصحوبة بعناوين مبهمة مثل فجر وقسوره وسرايا وعلى غرار ذلك بنفس مفهوم العزل السياسي ليرمي بنصف سكانها إلى الجحيم، متكابرا على المصالحة الوطنية ناهيك عن دار افتاء مريضة تفتي بغرياني سادي منسّلخ عن الإنسانية. وبحجم كل الانتصارات والتضحيات التي قّدمها شبابا وشيبا ونساء ورجال بل كل ما لديه من مال ولسان في شرق البلاد والتي صبرت على تحرير طرابلس ثمانية اشهر ابان ثوره 17 فبراير لنتفاجأ من غربها اليوم حيث يتحدثون باسم بنغازي على انهم ثوار وعلى انهم وكلاء الشهداء والأرامل والنازحين بعد أن وضحت وتبلورت ثقافتهم الضحلة من تحت الطاولة لتسّلم سرت لداعش منذ عامين ولترسل جرافات الموت ومرتزقة اجانب واسلحة وغيرها إلى بنغازي باسم الله وكأن من مات شهيدا منذ اندلاع الثورة ليحلم بجديد ليبيا الخير والعطاء اصبح اليوم عميلا وعبدا للطاغوت بمسمايتهم المخزية العوراء القاصرة المقززة.

لا شك ان عقيدة السلطة والمال هي ما لدى المتحاورين بالصخيرات ومن هم محسبون على التيار الاسلامي السياسي قد فشلوا في انجاح وتمرير فكرة "نقتلك ونمشي في جنازتك كسابقاتها" منذ اندلاع ثورة 17 فبراير ليجعلوا من الحوار والتوافق الليبي مسارا مسدودا ومقفلا يقابله انهيار مستمر على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية على ارض الوطن. كل ذلك من اجل السلطة والمال باسم الدين. خيارهم فاشل مثل افعالهم التي لن يغفر لها حيث احكمكم أو اقتلكم ومعي عصا المجتمع الدولي لتصبح لعبة مكشوفة ومقززة وجريمة كبرى ترتقي إلى جرائم الحرب والإبادة الجماعية ليصبح بالمقابل اليوم الجيش والشارع الليبي لهم بالمرصاد!

سكت الهّم لين تكّلم

يبدو أن من يرّوج لمفاهيم تتجاوز الواقع المرير في بنغازي ودرنه وغيرها من مدن ليبية على ان الفريق خليفة حفتر طاغية جديد فهذا مرفوض لسبب واحد! وهو ان سيادته وبعمره لن يؤهله ليكون طاغية! ومن باب الواقع علينا ان نتحدث بشفافية خاصة لنعترف بأن الفريق انقذ بنغازي وقد دشّن للوطن أرضية دفاع وفك لغز المؤامرة المعّقدة، حينها ليقول لنا ان الإرهاب يعيش بينكم وانتم نائمون.. ومنها انطلقت عملية الكرامة.

لقد صمت العالم امام مأساة بنغازي وحار اهلها ونطقت افواه الجبناء من غربها ليسّمون انفسهم حينها بالقيادة والثوار ظنا منهم أننا لا نعرفهم فردا فردا كتجار قضية وتجار وطن خالين من ذرة رجولة وفاقدين المنطق فوق كل شي!

أما اليوم وبدخول الحزب الجمهوري الأميركي على الساحة السياسية الدولية وما سوف تفرزه حقبة الرئيس ترامب وانعكاساتها على الملف الليبي، في تقديري هذا مبكرا لنجزم بالطريقة الليبية التحليلية الرائجة، ولكن من الأهم والأجدر أن نعمل جميعا لنرسل للرئيس الاميركي الجديد رسالة مفادها حقائق باسم الشارع الليبي على أن منظومة الإرهاب تعمل من داخل طرابلس العاصمة وعلى عدة محاور منها الأمنية والسياسية وسرقة المال العام غرضها فقط طرح كتاب أسود كدستور جديد لليبيا داخله داعش وغرضه الخراب والتنكيل ليسيطر على المقهور والمال العام ونشر الإرهاب نحو أوروبا. ولنقول للرئيس الأميركي ايضا هذا لن يتأتى بل ننتصر أو نموت إلى ان نجعل من ليبيا دولة مزدهرة مستقرة تتعايش على الخير وتسع الجميع، خالية من الشوائب والشذوذ الديني الزائر لأرض الأجداد إضافة إلى شذوذ خارطة طريق تفرضها الأمم المتحدة، افسدت طموح شعب رغبته التعايش السلمي كما نص عليها ادريان بيلت يوما ما؟

 

محمود محمد المفتي

 
محمود محمد المفتي
 
أرشيف الكاتب
خربشات نفطية
2017-03-12
بين الطرح والمطروح
2016-12-25
الوان ليبية
2016-11-14
الإخوان، الجيش الليبي، والثورة: قراءة بين السطور
2016-11-03
المزيد

 
>>