First Published: 2016-11-19

مَن يقرأ في العالم العربي؟

 

العرب حالة استثنائية في اهمالهم للقراءة. موقعهم في العالم يعكس هذا الاهمال.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تقول الإحصاءات أشياء محزنة ومخجلة عن واقع القراءة في العالم العربي. فالمواطن العربي يقرأ عددا من السطور كل سنة.

هل كان نجيب محفوظ، الروائي المصري الحائز على جائزة نوبل لآداب يطبع كتبه بالملايين، كما يفعل سواه من الفائزين بالجائزة نفسها؟

لقد ذهبت الجائزة إليه ليس لأنه كاتب مقروء، بل لأنه استطاع ان يختزل حياة مجتمعه في كتاب. يمكنك أن ترى شعب مصر من خلال قراءة محفوظ. وهو ما يصعب تحققه لدى كاتب عربي آخر.

ولكن نجيب محفوظ لم يكن مقروءا على نطاق واسع.

ربما كان قراء إحسان عبدالقدوس أكثر من قراء محفوظ.

لقد عاش محفوظ حياة مستقرة على المستوى الاقتصادي لا بسبب رواياته بل لأنه كان موظفا وكان يكتب سيناريوهات للأفلام السينمائية.

الكتابة مهنة الفقراء في العالم العربي.

ما من كاتب يعيش من الكتابة، باستثناء الصحفيين الذين هم ليسوا كتابا بالمعنى الإبداعي للكتابة.

ليس هناك شيء اسمه الكتاب الأكثر مبيعا. ذلك لأن دور النشر العربية لا تغامر في طبع أكثر من ألفي نسخة من كل كتاب. وهو الرقم المرادف لأسماء من نوع يوسف ادريس والطيب صالح ومحمود درويش. اما نزار قباني وهو معبود المراهقات والمراهقين فإنه لم يتخط ذلك الرقم في كثير من الأحوال.

معجزة أن يكون هناك كتاب في الألم العربي. لا أحد يقرأ. ليس الآن فقط، بل في الماضي أيضا.

يندر أن تجد قارئا من خارج عالم الكتابة. الكتاب يقرأ بعضهم ما يكتبه البعض الآخر. نحن في بلاد عجيبة. هناك هذيان يضربنا من كل الجهات.

لقد قيل إن الجزائرية أحلام مستغانمي كانت محظوظة بعدد قرائها. غير أن جهة ما، موثوقا بها لم تعلن عن كمية ما طبع من كتب مستغانمي.

هل تعيش مستغانمي من إيرادات كتبها؟ أشك في ذلك.

شهرة الكاتب في العالم العربي هي طريقه إلى الصحافة التي يعتاش من الكتابة فيها. هناك قدر هائل من التزوير يلخص الوضع الرث الذي يعيشه الكاتب العربي. فهو يكتب لأمة لا تقرأ. لقد كُتب على اللغة العربية أن تكون يتيمة وغريبة ووحيدة، بعد أن تخلى عنها أبناؤها، بسبب عزوفهم عن التدوين. إنها امة تتثقف سماعيا ولا تجيد استعمال حاسة بصرها في القراءة.

أما علاقة العرب بالانترنت فهي واحدة من أكبر كوارث حياتهم وأشدها دلالة على جهلهم وقلة حيلتهم بما يمكن أن توفره تلك التقنية من معارف وعلوم ومعلومات مجانية لهم. هناك ما لا يُحصى من المواقع الالكترونية عربيا، غير إنك نادرا ما تعثر على موقع يشجع على القراءة.

وكما يبدو فإن العرب يملكون القدر الكبير من الوقت لإضاعته في اللعب العبثي، وهو ما يدل على أنهم لا يملكون فكرة عما يمكنهم أن يقوموا به لتزجية الوقت. لقد تركوا الكثير من الأمور الجوهرية في حياتهم لأهواء وأمزجة سياسيين هواة ومغامرين، هم أيضا لا يقرأون.

وليس من الصعب ادراك النتائج الوخيمة التي ترتبت على عزوف العرب عن القراءة. فبسبب قلة خبرتهم الحقيقية بالعالم الخارجي ساءت علاقتهم بالعصر الحديث، وصاروا محل شبهات، توجه إليهم أصابع الاتهام، كما لو أنهم كائنات خطرة، قدمت من كوكب آخر أو انبعثت من ماض سحيق.

وبسبب ضعف أو غياب وعيهم النقدي فقد صار القمع شريعة، يُعمل بها لا من قبل الحكومات والأنظمة والأحزاب والتنظيمات الفالتة وحدها بل وأيضا بين أفراد المجتمع، بعضهم ضد البعض الآخر.

وبسبب جهلهم بأنفسهم، بتاريخهم، بطبيعة شخصيتهم، بتركيبة وبنية مجتمعاتهم فقد صار الآخرون يفرضون عليهم حلولا وخيارات، لا تمت إليهم بصلة ولا تخلص إلى حقيقتهم.

لقد تحولوا وهم يواجهون مشكلاتهم المتفاقمة إلى كائنات هامشية، تنتظر أن تُمد لها يد العطف والمساعدة، بالرغم من أنهم يملكون كل شيء باستثناء القدرة على معرفة العالم ومن قبله الذات.

لا أعتقد أن أمة لا تقرأ يمكن أن تستمر في احترامها لنفسها، في ظل عدم حاجة الآخرين عن احترامها.

 

فاروق يوسف

الاسم علي رحماني
الدولة العراق

تحياتي لك ايها الكاتب ...واعلم انك الشاعر السبعيني الجميل ...انا من متابعي كتاباتك الموضوعية الوطنية الصادقة الصادحة ...وبودي اضافة عناوين اخرى ...جرحك نراه عبر هذه الحروف النقية ...اتمنى ان التقيك لاعانق هذا الوجه العراقي الذي غادرنا منذ سنين .....محبتي وجل احترامي صديقا وشاعرا و

2016-11-22

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لن تجد السعودية مَن يحاورها في بغداد
2017-02-28
عرب اليوم من غير قضية توحدهم
2017-02-27
معارضون واقعيون ونفعيون
2017-02-26
ليس سوى الحل العسكري في سوريا
2017-02-25
جنيف 4 والبقية تأتي
2017-02-24
عودة الى الينابيع المسمومة
2017-02-22
داعش قارب نجاة لسياسيي العراق
2017-02-21
علوش مفاوضا ونهاية العقل السياسي
2017-02-18
خرافة الديمقراطية في العالم العربي
2017-02-16
مرجعية النجف ليست عربية
2017-02-15
المزيد

 
>>