First Published: 2016-11-21

الصقور والحمائم في قفص واحد

 

الشرق الأوسط تجاوز نعومة الحمائم وشراسة الصقور.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في عالم السياسة كما في الحياة هناك صقور وحمائم.

لكن الصقور ليسوا أشرارا دائما وفي المقابل فإن الحمائم ليسوا طيبين دائما.

قد لا يؤدي التعامل مع الحمائم إلى نتيجة تُذكر، في حين قد يكون الصقور واضحين في ما يرغبون في الوصول إليه، فنكف عن البحث عن خفاياهم ومشاريعهم السرية.

في السياسة كما في الحياة هناك شيء من نعومة الحمائم وشراسة الصقور هما في الحقيقة ليسا الشيء نفسه، غير ان امتزاجهما ممكن في أية لحظة، بحيث تبدو الصقور حمائم والحمائم صقورا.

ولأن السياسة لعبة، تضفي عليها المصالح الخفية الكثير من الغموض فإن التصنيف التقليدي لن يكون مريحا دائما. كما أن ذلك التصنيف لن يكون دقيقا إلا في حالة، يكون فيها النظام الديمقراطي عميق وواضح التأثير في سلوك الأفراد وسعة ما هو مسموح لهم من الحركة وحجم حريتهم واستقلالهم في اتخاذ القرار.

وكما هي الفروق بين فرد وآخر في الصفات نفسها، فإن صقور السياسة لا يتشابهون. مثلهم في ذلك مثل حمائمها. غير أن ما يجب أن لا يغيب عن أذهاننا ولو للحظة واحدة أن المشروع السياسي لدولة ما هو أكبر من صقور تلك الدولة وحمائمها.

فليس واردا مثلا الحديث عن صقور وحمائم في إسرائيل أو إيران إلا إذا قررنا أن نكذب على أنفسنا لنضيع في متاهة، جوهرها السعي إلى قلب الحقائق وإنكار الواقع والمضي وراء السراب.

ما لا يجب أن يخطئ فيه العرب أن يعتبروا حمائم إسرائيل وايران، إن وجدوا وهو أمر مشكوك فيه أصلا، أفضل من صقورهما في علاقتهم مع العرب.

في ذلك لا يختلف أحمدي نجاد عن روحاني ولا نتنياهو عن رابين.

فالثوابت السياسية هي أكبر من الأفراد الذين يُعتقد أنهم يساهمون في صنعها. في حقيقة الأمر فإن عددا كبيرا من الصقور والحمائم يقومون بتنفيذ ما يُملى عليهم من فقرات عمل هي جزء من المشروع السياسي العام.

الفرد، سواء كان صقرا أم حمامة لا يمكنه أن يحدث تحولا جذريا في المشروع السياسي للدولة إلا إذا كان من نوع الخميني أو صدام حسين أو القذافي أو كيم ايل سونغ وسواهم من الزعماء الذين انتقلوا ببلدانهم إلى موقع حرج في التاريخ، من غير أن يُنسبوا على الصقور أو الحمائم.

لذلك فإن الخوف من الصقر دونالد ترامب أو الترحيب به باعتباره صقرا نكاية بالحمامة باراك أوباما هو عبارة عن خطأ في الحساب. فلا أوباما كان حمامة ولا ترامب سيكون صقرا.

بالنسبة للولايات المتحدة فإن الخطاب السياسي لا ينطوي على مشروع من أي نوع من الأنواع. الاقتصاد هو ما يقيم له الاميركيون وزنا، سواء كان الرئيس الأميركي صقرا أو حمامة فإنه لا يفكر إلا بما يوسع من دائرة المحيط الاقتصادي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة. اما السياسة فهي آخر اهتماماته، وبالأخص ما يتعلق منها بالعالم العربي.

تكون الولايات المتحدة جادة في سياستها حين يتعلق الامر بالاقتصاد. اما مبادراتها السياسية التي تطرحها في شأن هذه القضية العالمية أو تلك فإنها محض الاعيب، يتسلى الرئيس وفريقه من خلالها بقضاء أوقات ممتعة، تكون مناسبة للعبث بمشاعر الآخرين.

دليلنا في ذلك أن الولايات المتحدة لم تكن يوما جادة في وضع حد للصراع العربي ــ الإسرائيلي. ولن تكون كذلك في المستقبل. لقد وضعته في الثلاجة ونسته من غير أن تشعر بالحاجة إلى تذكره.

لن يغير ذهاب حمامة مفترضة مثل أوباما أو حضور صقر مفترض مثل ترامب في معادلات الشرق الأوسط شيئا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
المزيد

 
>>