First Published: 2016-11-25

الامر الوحيد الأكيد في سوريا

 

الإدارة الاميركية الجديدة ستحتاج الى وقت طويل قبل ان تكتشف ان ايران وروسيا وجهان لعملة واحدة في سوريا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

يحلم من يعتقد ان في استطاعته إعادة عقارب الساعة الى خلف في سوريا. هذا رهان روسي ـ إيراني خاسر سلفا، تماما مثل رهان دونالد ترامب الذي يظنه ان في الامكان الفصل بين موسكو وطهران والتمييز بينهما في الموضوع السوري. لا تستهدف السياستان الايرانية والروسية سوى الى تقسيم سوريا الى مناطق نفوذ من جهة وتهجير اكبر عدد من السوريين من بلدهم من جهة أخرى. من يميّز بين موسكو وطهران لا يعرف شيئا عن الشرق الاوسط وعن الرغبة في رسم خريطة جديدة له على أسس طائفية ومذهبية لا تخدم في نهاية المطاف سوى المشروع الإسرائيلي القديم ـ الجديد.

يمكن للطائرات الروسية تدمير حلب ومدن سورية اخرى وإعادة قوات تابعة للنظام اليها بدعم من ميليشيات مذهبية تابعة لإيران، بعضها عراقي وبعض آخر لبناني. لكنّ ذلك لا يمكن ان يؤدي، في أي وقت وتحت ايّ ظروف، الى إعادة الحياة الى ذلك النظام الذي أقامه حافظ الأسد في العام 1970 واورثه الى نجله بشّار في العام 2000.

هذا النظام انتهى. لم ينته لانّه نظام اقلّوي وغير طبيعي فحسب، بلّ لانه قبل ايّ شيء آخر مخلوق عجيب غريب خدم الهدف المطلوب منه وانتهت مدّة صلاحيته منذ فترة طويلة. كان الهدف المطلوب دائما الانتهاء من سوريا، التي تعيش ازمة نظام منذ الانقلاب العسكري لحسني الزعيم في العام 1949. وهذا ما حصل بالفعل. ونظرا الى انّ الهدف تحقّق لم تعد حاجة الى النظام العلوي ـ العائلي الذي قد يخدم سنة او سنتين أخريين او ثلاث من اجل الانتهاء من المهمّة الموكولة اليه لا اكثر. في استطاعة هذا النظام البقاء مؤقتا من اجل استكمال عملية تدمير سوريا وتسليمها الى قوى خارجية لديها طموحات خاصة بها. من لديه ادنى شكّ في ذلك، يمكنه العودة الى العرض العسكري لـ"حزب الله" في القصير الواقعة بين دمشق وحمص. اين في العالم نظام يعتبر نفسه شرعيا ويسمح لميليشيا مذهبية عناصرها لبنانية تعتبر لواء في "الحرس الثوري" الايراني تنظيم عرض عسكري على ارضه؟

في اليوم الذي جرى العرض العسكري في القصير، انتهى النظام السوري رسميا. تبيّن بكل بساطة انّه لم يعد قادرا على ان يطلب من ايران انقاذ ماء وجهه، بعدما ظهر ان لديها حاجة الى توجيه رسالة الى إدارة ترامب فحواها انّها موجودة بقوة في الأراضي السورية وان لا احد يستطيع تجاوز هذا الوجود، بما في ذلك اتفاق بين الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب والرئيس الروسي القديم فلاديمير بوتين.

المؤسف ان العالم كلّه متواطئ على الشعب السوري. حتّى أوروبا تتفرّج. همّها محصور في التعاطي مع التحوّلات التي تبدو الولايات المتحدة مقبلة عليها وفي تفادي موجة جديدة من المهاجرين السوريين.

المخزي ان إدارة باراك أوباما بدأت بالتصعيد قبل ايّام قليلة بعد فوات أوان التصعيد. ماذا يقدّم او يؤخر تسمية اثني عشر ضابطا من ضباط النظام ارتكبوا جرائم في حلب وغير حلب. لن يأخذ أي طرف علما بما تقوم به الإدارة الاميركية الحالية. لن يوجد من يخشى الكلام الاميركي او يقيم له أي اعتبار بعدما تبيّن ان أوباما لا يتقن سوى الكلام الجميل والمنمّق.

كان بوتين اوّل من اكتشف ان الإدارة الاميركية الحالية لا تمتلك غير موهبة اطلاق الكلام الكبير والاكتفاء بذلك. كان ردّ الرئيس الاميركي على استخدام بشّار الأسد السلاح الكيميائي ضدّ شعبه صيف العام 2013 نقطة التحوّل التي أوصلت سوريا الى ما وصلت اليه، خصوصا عندما نسي الرئيس الاميركي انّه كان وضع لبشّار الأسد "خطا احمر". ظهر جليّا ان أوباما يرى كلّ الألوان باستثناء اللون الأحمر!

لم يعد مستبعدا ان يزداد الوضع في حلب سوءا في غياب الموقف الاميركي الذي كان يمكن ان يضع حدّا للمأساة التي تعيشها المدينة. اكثر من ذلك، لم يعد في الإمكان الكلام عن اهتمام تركي بحلب. صحيح ان انقرة تعتبر حلب مدينة تركية مثلها مثل الموصل العراقية، لكن الصحيح أيضا ان حلب والموصل كشفتا رجب طيّب اردوغان. كشفتا خصوصا ان تركيا غير قادرة على لعب دور خارج حدودها، حتّى لو كان لهذا الدور طابع انساني محض. كان كافيا التلويح لانقرة بالورقة الكردية حتّى تحصر همّها السوري في كيفية منع الاكراد من إقامة موطئ قدم لهم هناك. هناك همّ كردي يفوق كلّ هم آخر في تركيا. وهناك تخوّف من السياسة الاميركية، خصوصا من سياسة إدارة أوباما. وهذا جعل الرئيس التركي يعيد النظر في كلّ استراتيجيته ويركّز على كيفية التوصل الى اتفاقات مع الرئيس الروسي.

اذا كان لا بدّ من الاعتراف بأنّ لا مجال لاي رهان على دور إيجابي لإيران او روسيا او الولايات المتحدة او تركيا او أوروبا في سوريا، لا يمكن في المقابل الّا الرضوخ لامر واقع فرضه العالم في سوريا. يتمثّل الامر الواقع هذا في ان البلد الذي كان يمكن ان يكون من انجح البلدان في الشرق الاوسط مقبل على التفتت. معروف ما الذي تريده ايران التي تعمل يوميا على تغيير طبيعة دمشق والمنطقة المحيطة بها وربطها بمناطق نفوذ "حزب الله" في لبنان. معروف ماذا تريد روسيا التي تريد بقاء الساحل السوري تحت سيطرتها وتعمل من اجل إقامة قواعد دائمة فيه. معروف ماذا تريد تركيا المنشغلة بكيفية حماية نفسها من المشروع الكردي في وقت بات رئيسها يعرف اين الحدود التي عليه التوقّف عندها. معروف ان إسرائيل مرتاحة اكثر من اللزوم للتطورات السورية بعدما ادّى لها النظام كلّ الخدمات التي كانت تحلم بها.

معروف، فوق ذلك كلّه، انّ الإدارة الاميركية الجديدة ستحتاج الى وقت طويل قبل ان تكتشف ان ايران وروسيا وجهان لعملة واحدة في سوريا.

ما ليس معروفا الشكل الذي ستتخذه سوريا الجديدة. هل هي حرب المئة العام التي تؤسس لها القوى الإقليمية والدولية المتورطة في سوريا؟

من الآن، ثمّة امر واحد اكيد في سوريا. هذا الامر مرتبط بالنظام الذي شيّده حافظ الأسد من منطلق طائفي. قّرر النظام ربط مصير سوريا به. حقّق ما يريده. ما نشهده في حلب خير دليل على ذلك.

 

خيرالله خيرالله

الاسم بلدوزر
الدولة حقيقه

الامر الأكيد الوحيد بانك اذكي من أمريكا عرفت العمله ذو الوجهين برافو برافو برافو

2016-11-29

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
مرحلة ما بعد الحقد على المدن العربية
2017-06-26
مصطفى طلاس... النموذج السنّي المطلوب
2017-06-23
السعودية تستعيد روح المبادرة
2017-06-22
'يوم خطف القدس'
2017-06-21
ملك عصري يستضيف رئيسا عصريا
2017-06-19
للمرّة الثالثة... قرار خليجي بأخذ المبادرة
2017-06-18
من هزيمة 67... الى نكبتي غزّة و'الحشد الشعبي'
2017-06-16
بحث عن فلسطين من بكفيا!
2017-06-14
أمور غير مفهومة في بريطانيا
2017-06-12
لم تدرك قطر ان اللعبة تغيرت
2017-06-11
المزيد

 
>>