First Published: 2016-12-01

أهذا هو الشرق الأوسط الجديد؟

 

صنع العرب شرق أوسطهم الجديد. لم تكن اسرائيل بحاجة ان تمد اصبعا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كانت الفكرة اختراعا أميركيا خالصا. لذلك لم يقتنع بها أحد. لا من المعنيين بالأمر ولا من المتابعين، العارفين بأسرار المنطقة.

كان الوعد الأميركي يقضي بولادة شرق أوسط جديد.

كعادتها لم تفهم الأنظمة العربية الأمر على حقيقته. اعتبره فريق منهم نوعا من التكهنات التي لا أساس لها في الواقع فيما نظر إليه فريق آخر من جهة ما يشكله من خطر على هوية المنطقة.

لم يخطر لأحد أن ان النظام السياسي العربي بمجمله صار عتيقا وباليا ومتهالكا ولا يعد بشيء حسن. النظام الذي فشل في وقت مبكر من عمره في الوصول إلى أهدافه القومية صارت شعاراته وهي كل ما كان يملكه عبئا على بشر، قُدر لهم أن يكونوا رعيته. حيث المواطنة مؤجلة لأسباب قومية هي الأخرى.

ما لم نكن ندركه من فشلنا كان مرئيا بالنسبة للعالم، وبالأخص الولايات المتحدة التي كانت تخطط لألفية ثالثة، يكون فيه العالم العربي موقعا لتصادم الرياح القادمة من كل مكان.

وإذا ما كان البيت العربي قد كشف عن اندثار اساساته من خلال غزوة الكويت فإن النظام السياسي العربي نفسه كان يائسا من قدرته على أن يتصدى لمعطيات مرحلة تاريخية، تبين له أنها أكبر من قدراته المتاحة.

لم يعد النظام الأمني كفيلا بضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم في عالم باتت الشفافية واحدا من أعظم شروطه وأكثرها قوة. وهو ما لم تكن الأنظمة العربية قادرة على استيعاب مفرداته وهي التي اقامت سلطاتها على احتكار المعلومة وعدم السماح بتداولها، تفاديا لما كانت تعتبره فوضى في المسؤوليات.

في خضم ذلك الفشل لم يكن رد فعل الأنظمة سوى الانغلاق أكثر على ثروتها من المعلومات الفاسدة التي لم تعد صالحة للاستعمال. وهو ما جعل الرئيس العراقي الراحل عاجزا عن البوح أثناء محاكمته بأي سر، يفاجئ به العالم، بعكس ما توقع مناصروه. فكل ما كان الرجل يعتبره أسرارا، كان العالم قد عرفه من غير أن تشكل تلك المعرفة خطرا على أحد.

لم يُتعب العرب أنفسهم في البحث عن المعاني التي ينطوي عليها مفهوم الشرق الأوسط الجديد الذي تم الترويج له علنا ومن غير مواربة. كما لو أنهم لم يكونوا معنيين بالأمر.

وإذا ما كانت الالفية الثالثة قد بدأت بغزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتمزيق مجتمعه فإن العقد الثاني منها قد شهد سقوط عدد من الأنظمة العربية إضافة إلى تدمير مقومات العقد الاجتماعي في بلدين على الأقل من بلدان ما سُمي بالربيع العربي. وقد لا ينتهي ذلك العقد إلا بتدمير سوريا كليا، شعبا ودولة بطريقة ممنهجة.

ما الذي تبقى إذاً من الشرق الأوسط بصيغته العربية القديمة؟

ما لم يحسب له العرب حسابا أن تكون إسرائيل وهي عدوهم التقليدي متفرجة على خرابهم فلا تمد يدها إلى أنقاضهم وأشلائهم وبقايا حطامهم.

لو وقعت حرب رابعة لكانت نوعا من الحل. غير أن تلك الحرب لم تقع، بالرغم من وقوع كل نتائجها. ثمن تلك الحرب دفعه العرب من غير أن تكلف إسرائيل نفسها بإطلاق رصاصة واحدة.

فهل صنع العرب شرقهم الأوسط الجديد بأنفسهم؟

لو لم يقع الغزو الأميركي عام 2003 هل كان في إمكان دولة مثل العراق أن تستمر في ظل اندثار كل مقومات الحياة فيها؟

كان العراق في مرحلة احتضاره الأخيرة حين أطلقت عليه رصاصة الغزو.

بسقوطه كشف العراق عن هزال ورثاثة النظام السياسي العربي الذي بدأت رحلة انهياره يوم وقف عاجزا أمام هول صدمة ما جرى للكويت.

يومها استغبى العرب أنفسهم حين أداروا ظهورهم إلى ذلك الشرق الأوسط الجديد الذي كان يولد بين أيديهم.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عندما تبنى البيوت في الصحراء من رمل خال من الحصى فإن أول رشقة من الماء تكشف أكذوبة هذا الصرح ، فيصبح العري للساكنين حقيقة عاريه ، ويصبح شيخ العشيرة مشردا ولصا ومطلوبا للعدالة. بل ويقف في في قفص المحكمة وهو يحمل كتابا سماويا أو من الفضاء لكي يثبت طهارة مسيرته.

2016-12-09

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>