First Published: 2016-12-05

آخر الزمان: 'الغرام' بالمجرم

 

قريبا سيصبح من الوارد منح بشار الأسد قلادة السلام.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

لن نتحدث عن نظريات "التطور البشري" ولا عن "الارتقاء البشري" ولا عن "المفهوم الحضاري – الانساني" في القرن الواحد والعشرين.. وذلك بعد سقوط نظرية "الارتقاء والنشوء" الذي تحدث عنها داروين.. واعتبر فيها ان التطور يعني "تحول الكائنانات الحية تدريجيا نتيجة لتغير تحدث في موروثاتها" باتجاه الافضل والأحسن.. اي من حيوان الى انسان وليس العكس!!.. فنحن في زمن الهبوط والانحدار..

وسنترك كمال جنبلاط الآن جانبا، وهو الذي تحدث بكثير من الدقة حول التطور والتكور البشري.. وحول الغاية من كل عمل سياسي ملتزم هو الانسان والذي يبقى الغاية والهدف.. فـ"الإنسان هو قطب الوجود الاجتماعي ورحاه".

ما نشهده اليوم في العالم يختلف عن كل التوقعات والنظريات وعن كل المبادىء التي نادى بها منظرو ما كان يُسمّى بـ"االيسار" و"اليمين في المعسكرين السياسيين..

لن نذهب بعيدا، لا في التنظير ولا في المفاهيم ولا في الايديولوجيات.. بعد ان بتنا في عصر آخر لا يشيه الماضي ولا المستقبل الذي كنا ننتظره..

عدنا الى ما "قبل الماضي" مع عصر بوتين وترامب وخامنئي وفيون والاسد..

عصر الجنرال الاميركي جيمس ماتيس العنصري والذي يُعرّفه ترامب بـ"الكلب المسعور" المولع بشن الحروب والمتعطش للدماء.. فكان يقول لجنوده: "كونوا مُهذّبين ومهنيين، ولكن كونوا مستعدين دوماً لإطلاق النار على كل من تلتقونه".

واذا اضفنا اليه الجنرال مايكل فلين ومايك بومبيو اللذين لا يُخفيان عداءهما للإسلام.. فيمكننا ان نتصور ماذا ينتظر العرب والمسلمين والشعب السوري.. بعد ان اعلن ترامب دعم الاسد والتعاون العسكري مع بوتين لمواجهة داعش... نعم ترامب شديد الاعجاب ببطولات بوتين والاسد في مواجهة الارهاب الداعشي..

هل ينتهي الامر بالسيد دونالد ترامب الى التحالف مع فرنسوا فيون الرئيس الفرنسي المحتمل، او مارين لوبان المعادين للإسلام.. فينظموا الى تحالف اوسع مع بوتين.. فيما المشترك بينهم اضافة الى العداء للإسلام.. مناصرة بشار الاسد؟

اليس غريبا، كل هذا "العشق" و"الغرام" من قبل الأنظمة الديكتاتورية "الجديدة" في العالم.. لبشار الاسد وحزب الله وقاسم سليماني؟

اليس غريبا ان يتوافق العالم من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه وصولا الى "منظمته الدولية" على قتل شعب بالكيماوي والبراميل والصواريخ من البحر والجو؟

اليس غريبا ان يتوافق هذا العالم، على تهجير النظام لاكثر من نصف شعبه وتدمير آثار وتاريخ وحضارة سوريا.

اليس غريبا ان يتوافق هذا العالم، على اتاحته للنظام السوري كل الفرص.. لاختراع داعش واشباهه.. وتبني نظرية: اما "النظام او الارهاب".. وهم يعرفون ان الاول هو مخترع "الارهاب المحلي" وسبق ان صدّره من قبل الى لبنان والعراق.. وهو "المغناطيس" الجاذب للارهاب العالمي من كل اصقاع الدنيا بالتعاون والتظامن مع ايران وروسيا وبعض العرب؟

اليس غريبا ان يتوافق هذا العالم، على تهجير ديموغرافي على اساس مذهبي بدعم روسي سياسي وعسكري واضح؟

اليس غريبا ان يتوافق هذا العالم، على غضّ النظر عن كل المنظمات "الارهابية" الايرانية اضافة الى الارهاب الروسي.. فيما يتبنى هذا العالم تصنيف بشار الاسد، بان كل الشعب السوري المعارض ارهابي.. وهو القائل بأن سوريا المستقبل ستكون افضل بكثير من دون معارضة.. ومن دون نازحين!

اليس غريبا ان يتوافق هذا العالم، على تبرئة الاسد من تهم الارهاب والجرائم الانسانية.. واعتباره "الحل" لمستقبل سوريا الديمقراطي؟

واخيرا، عندما يتحول قادة الارهاب والعنصرية في العالم والاقليم هم انفسهم قادة الدول الكبرى والعظمى.. من بوتين الى ترامب الى خامنئي الى فيون.. وصولا الى نتانياهو والاسد.. فلتنتظر كل شعوب العالم، المستقبل القاتم القادم.. بعد رحيل القامات الكبيرة.. وبدء زمن الصغار والوضيعين..

الغرام بالمجرمين من قبل قادة العالم، قديم العهد بدأ في العصر الحديث بالغرام بدولة اسرائيل التي طردت شعبا من ارضه وقتلت النساء والاطفال.. وتوالى الغرام بالانظمة الديكتاتورية والمخابراتية والعسكرية في العالمين العربي والاسلامي وفي اميركا اللاتينيية.. وادّى هذا الغرام الى تبني ودعم هذه الانظمة.. وتكليفها وتوكيلها بالوصاية على جيرانها..

الغرام اليوم تحول الى "اغتصاب" الحبيب وقتل كل من يعارض عملية "الاغتصاب".. وتوكيل "الحبيب" بممارسة القتل والتشريد والتنكيل بشعبه وجيرانه..

العالم الجديد، هو عالم اغتصاب الشعوب.. عالم نصرة الظالم على المظلوم ونصرة الاستبداد على حق تقرير المصير.. ونصرة كمّ الأفواه على الحرية والمساواة..

شعارت الحرية والمساواة وحق تقرير المصير، ذاهبة حتما، الى مزبلة التاريخ.. اما الآتي فأعظم!!.. عندما يُمنح بشار الاسد وامثاله وهم كُثُر، وسام السلام والدفاع عن حقوق الانسان، من البيت الأبيض والكرملين والاليزيه.. ومن الولي الفقيه والكنيست.. فلا تستغربوا اوسمة قادة العالم الجدد!

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

الاسم بلدوزر
الدولة اطهر

ان الاوسمه من الذين ذكرتهم اشرف واسمي من اغلي شيء تقدمه السعوديه الوهابيه وقطر الاخونجيه وتركيا السفاحه الذين ذبحوا وقتلوا وشردوا الشعب السوري وسرقوا ودمروا الاثارات الموجوده بسوريه

2016-12-06

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
من قانون 'الستين' الى قانون الفرز الطائفي
2017-06-12
'وثيقة عهد حوران' مشروع اسرائيلي خطير
2017-05-07
الجهل خلاّق أوهام في لبنان
2017-05-03
هل انتهى 'العهد' قبل ان يبدأ؟
2017-03-27
رسالة 'إدفنوا موتاكم وإنهضوا'؟
2017-03-23
أي مرتجى ولبنان اسير 'اللحظة'؟
2017-02-28
هل انتهت مفاعيل الـ'قسم'؟
2017-02-22
الهدف من 'النسبية' في لبنان، ثلث معطل ام عدالة تمثيل؟
2017-02-16
النسبية الكاملة ابتلاع كامل للأقليات، والطائفة الأكبر هي المحدلة
2017-01-31
'شعبوية' النظام النسبي في لبنان
2017-01-26
المزيد

 
>>