First Published: 2016-12-08

الإعلامي المصري من خلال الإعلام الشعبي

 

أهمية كتاب نهى عاطف تكمن في كونه يوضح تداخلات العلاقة بين الشعب المصري والدولة والإعلام.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

صحيفة بلا صحفيين

يقدم كتاب "الإعلام الشعبي: بين إعلام الدولة ودولة الإعلام" للباحثة د. نهى عاطف، والصادر عن دار العربي للنشر دراسة للإعلام الشعبي بعد 2011 تسهم في إثراء دراسة النهضة الفنية المصاحبة له والتي تمثلت في انتشار رسومات الجدران "جرافيتي" ومسرح الشارع والأغنية السياسية وفرق الفن البديل، تحديدا دور شبكات التواصل الاجتماعي في نشر هذه الفنون.

والواقع أن ممارسيها أوجدوا لأنفسهم مساحة في عالم الإعلام الشعبي، وانتشرت أعمالهم إما من خلال الفنانين أنفسهم الساعين إلى نشر أعمالهم على أكبر نطاق، أو جمهورهم المتحمس لدعم هذه الفنون ومضمونها "الثوري" عن طريق المساهمة في نشرها.

بالتالي ظهر مزيد من المحتوى الفني على شبكات التواصل الاجتماعي، وتطور الأمر إلى أن أصبحت هذه الشبكات مساحة لتفريغ المواهب الفنية، ويكفي أن تتصفح شبكة "ساوند كلاود" للتسجيلات الصوتية لتجد مقاطع لكثير من العازفين والموسيقيين الهواة وحتى الجديد منهم في عالم الاحتراف الفني، وحتى موقع "يوتيوب"، صار مساحة استضافة لكثير من هواة الإضحاك الإرتجالي وشجع كثيرا من هؤلاء الفنانين الهواة التزايد السريع لشعبية باسم يوسف وانتقاله من "يوتيوب" إلى الفضائيات لإنتاج وإذاعة برنامجه الساخر "البرنامج"، ربما لم يطمحوا إلى ما وصل إليه يوسف.

أيضا تكمن أهمية الكتاب من كونه يوضح تداخلات العلاقة بين الشعب المصري والدولة والإعلام. كذلك المشتغلين بالصحافة في مصر، ممن يتطلعون إلى صورة للمشهد الإعلامي المصري من شخص يقف على مسافة منه. كذلك سيجد الصحفيون الشعبيون تأطيرًا لمجهوداتهم، ورؤية نظرية قد يتفقون معها أو يختلفون، لكن حتى التحفظات والاختلافات سوف تفتح الباب أمام مزيد من النقاشات حول المفاهيم الواردة في "الإعلام الشعبي"، وهو في تقدير المؤلفة في صالح الصحفيين الشعبيين، كونه يدفعهم لطرح مزيد من الأسئلة حول عملهم والإجابة عليها بأنفسهم، وإن اتخذت الإجابة شكل الرفض أو الإقرار لما يُكتب عنهم.

قالت نهى عاطف أن مصطلح "الإعلام الشعبي" سمعته للمرة الأولى منذ عشر سنوات، ووقتها بدت فكرة تأسيس غير المحترفين لمنافذ إعلامية مغرقة في التفاؤل، وقالت لم أر الصحافة مجال تخصص لا يمكن للهواة ممارسته بالدرجة التي تجعلهم "صحفيين" حقًا. بعدها بنحو عام صرت أحد الصحفيين الشعبيين، لأبدأ - بالتوازي مع عملي في الصحافة الإحترافية - رحلة تعلم لنوع من الإعلام، وأدرك أن النوعين مختلفين، لا ينافس أحدهما الآخر، إنما لكلٍّ ممارسات ودور اجتماعي فريد، وفي هذا وذاك تظل علاقة الشعب والدولة بؤرة التفاعل بينهما.

وأضافت "وسط الاعتصام الضخم في ميدان التحرير في شتاء عام 2011 ضد نظام الرئيس حسني مبارك، كانت مجموعة من الشباب دون العشرين عامًا يمارسون "الإعلام الشعبي" في شكل جريدة ورقية يصدرونها تحت اسم "أصوات التحرير". هذه المطبوعة اعتمدت بالكامل على مشاركات المعتصمين في ميادين القاهرة والإسكندرية، دون تدخل من صحفيين محترفين.

المثير للإعجاب – والعجب أيضًا - أن الجريدة استمرت في الصدور بصفة شهرية في حجم 20 صفحة تحت اسم "الجرنال"، وترأست تحريرها الناشطة "سناء سيف"، التي كانت في سن السابعة عشر وقتها، ووصل توزيع "الجرنال" 30 ألف نسخة في القاهرة ومدن أخرى.

في الواقع إن تجربة إصدار صحيفة بلا صحفيين لم تستمر لأعوام، لكنها تظل دليلًا على رابط بين الشعب والدولة والشعب والإعلام، حيث إن استشعار الشعب قوته في المشهد السياسي أدى إلى استشعاره قوته على الساحة الإعلامية أيضًا، ففي لحظة تحدي الشعب للنظام السياسي، ساد ميدان "التحرير" عدم الرضا عن الإعلام الموالي للنظام، الذي وصف المعتصمين بالمأجورين والمُندسِّين، فكان الرد هو التحدي ليصف القائمون على "الجرنال" أنفسهم بـ "القلة المُندسَّة" في عدده الأول.

تضمنت التجربة أيضًا تحديًا لعلاقة الدولة بالإعلام، فلم يتم استخراج أي تصاريح أو تراخيص من التي تحتاجها المؤسسات الصحفية".

في الكتاب رسمت د. نهى عاطف مثلثا للعلاقات بين عناصر: الشعب والدولة والإعلام، حيث بدأت بتوضيح مفهوم الإعلام الشعبي واختلافه عن الإعلام التقليدي، وشرح سبب استخدامها هذا المسمى وأسباب ملائمته للنموذج المصري.

ثم تتبعت بدايات الإعلام الشعبي في مصر في منتصف الألفينيات، وناقشت أسباب ظهور هذا النوع من الإعلام، ومن هم ممارسوه، وعرضت مراحل تطوره بالتوازي مع الأحداث السياسية والعامة حتى وقت تأليف الكتاب. ثم انتقلت إلى شكل علاقة الشعب بالدولة والإعلام قبل عام 2011، وفي الفصل التالي تناولت تفصيلًا العلاقة بين الدولة والإعلاميين سواء التقليدي منهم أو الشعبي، وأبرزت مفاهيم "إعلام الدولة" و"دولة الإعلام" و"الإعلام المُضاد"، وعرضت ظهور وتبلور هذه المفاهيم من عام 2005 حتى 2015.

وبعد ذلك شرحت عاطف علاقة الشعب بالإعلام، من خلال شرح دوافع دخول الصحفيين المحترفين مجال الصحافة الشعبية وتأثيرهم، والعكس. واتخذت من عام 2011 نقطة تحول، ففيه تغيرت بشكل كبير العلاقة بين الشعب والدولة بعد تخلي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن منصبه عقب احتجاجات شعبية واسعة ضده. كما كانت نهاية عام 2013 هي نقطة تحول أخرى، ابتعد فيها الشعب عن ساحة التغيير السياسي المباشر بسبب صدور قانون يضع قيودًا عديدة على التظاهرات.

ورأت الكاتبة أن هناك – بالفعل - عددا متزايدا من المؤلفات حول الإعلام الجديد وصحافة المواطن واستخدام الشبكات الاجتماعية في مصر، ويقدم معظمها بيانات مهمة حول الإعلام الشعبي، خاصة أن كثيرا منها - تحديدا المؤلفات ذات الطابع الأكاديمي - يعتمد على تطبيق أساليب البحث الكمي بشكل علمي.

هناك أيضًا بعض الكتب والدراسات باللغة الإنجليزية قدمت تحليلًا لمضمون الشبكات الاجتماعية، أو تقييمًا لتأثيراتها، وتقييما يركز على جوانب المشاركة السياسية وتمثيل الذكور والإناث والممارسات الصحفية.

وهذه المؤلفات لا تستخدم مصطلح "الإعلام الشعبي" الذي أطرحه عبر هذا الكتاب، إنما غالبًا ما تعتمد في عناوينها على ظواهر أو ممارسات، مثلًا: "التدوين أو تنظيم الحملات الإليكترونية"، أو على اسم شبكة التواصل الاجتماعي محل الدراسة.

وأكدت أن ثمة حاجة لرؤية النتائج التي قدمتها هذه المؤلفات بمنظور أوسع. بمعنى آخر، تمر مرحلة الكتابة عن استخدامات الإعلام الجديد في مصر الآن بمرحلة "ماذا يحدث؟" و"كيف يحدث؟" وهناك بالفعل مؤلفات قيِّمة تجيب عن السؤالين. لكنني أرى أنه حان وقت الدخول مرحلة "لماذا يحدث ما يحدث بهذه الكيفية؟"، وهو ما أحاول بدأه في هذا الكتاب، اعتمادًا على انتماءٍ سابق لجماعتي الصحفيين الشعبيين والصحفيين المحترفيين، قبل انتقالي للحقل الأكاديمي.

وبينما تنحصر محاولات دراسة ممارسات الإعلام الشعبي في مصر في الرصد لطرق استخدام الشبكات الاجتماعية وتوظيفها، استهدف من خلال تأليف هذا الكتاب الارتقاء به إلى مستوى التنظير. فالحاصل أننا - الباحثين والإعلاميين - نجتهد لنصل إلى الوقوف على سلوك مستخدمي الشبكات الاجتماعية وتقييمه باستخدام المعايير المتفق عليها لجودة الإعلام، لكننا نفتقد الإطار النظري للشيء الذي ندرسه، فمن ناحية يغيب تحقيق المفهوم، الذي لا نتفق حتى في تسميته، فتجد "الإعلام الجديد" و"الإعلام الاجتماعي" و"الإعلام البديل" و"صحافة المواطن" مترادفات للشيء نفسه. والحقيقة أن كل مصطلح منهم له ظروفه الخاصة المرتبطة بانتماءات الشخص الذي أطلقه، كونه أكاديميًا أو متخصصًا في التكنولوجيا أو صحافيًا أو ناشطًا سياسيًا، وكل منهم مفهوم يتقاطع مع غيره.

وبناءً على طريقة صناعة المحتوى ودوافعه في السياق المصري، طرحت نهى عدة مفاهيم أولها "الإعلام الشعبي" الذي يعبر عن إعلام يصنعه "الشعب"، والشعب هم كل من هو خارج إطار مؤسسة "إعلام الدولة". وأعادت تعريف "إعلام الدولة" بـ "أنه كل إعلام مؤسسي يدعم النظام السياسي، سواء آلت ملكيته للدولة أو لأفراد. واستخدم "دولة الإعلام" تعبيرًا عن حالة التلازم بين السلطة السياسية والسيطرة على قنوات الاتصال، بمعنى أنه من يحكم يسيطر على الإعلام، ومن يسيطر على الإعلام يحكم.

حالة التلازم هذه أفضت إلى ظهور بعض التنظيمات للإعلام الشعبي الهادفة إلى تقديم مؤسسة إعلامية تدعم الشعب دعمًا يوازن دعم إعلام الدولة للنظام السياسي، وأُسمّي ذلك "الإعلام المُضاد". واستحداث هذه المفاهيم والتفرقة بين المصطلحات هي محاولة لتأسيس إطارًا نظريًا يستند عليه الباحثون والكتاب والإعلاميون في معالجتهم لقضايا الإعلام الشعبي".

ولفتت الباحثة إلى تداخل ثلاثة مفاهيم في حقل الإعلام الحديث، وهي الإعلام البديل والإعلام الاجتماعي وإعلام المواطن، ما أفرز علاقة تكاملية بينهم، فالإعلام البديل ينشط ويتجسد على أرض الواقع من خلال قنوات وتطبيقات الإعلام الاجتماعي التي سمحت باستخدام فكرة التشبيك، ومنها نبعت فكرة المواطن الممارس للصحافة، أو صحافة المواطن، التي يصنع أخبارها وموضوعاتها الموطن العادي، مما دعم قيام إعلام بديل لذلك الذي تملكه وتديره الدولة.

وأشارت إلى أنه منذ الخمسينيات صارت الدولة هي من يحدد مالكي وسائل الإعلام، وتختار المسئولين في الجهات الموكل إليها إدارة المؤسسات الإعلامية، بما في ذلك رؤساء تحرير الصحف القومية وأعضاء المجلس الأعلى للصحافة ووزير الإعلام، وتتدخل أيضا في كيف يتم تقديم المحتوى الإعلامي، فتصوغ - من خلال الكيانات التابعة لها - مواثيق الشرف الصحفي.

وهناك ثلاث خصائص مميزة للعلاقة بين الإعلام والدولة، أولها الربحية، فبالنسبة للدولة الإعلام مجال استثماري، له مؤسسات حكومية تنظمه، أي أنه مصدر دخل لهذه المؤسسات، وتطوير البنية التحتية للإعلام مرتبط بتحقيق ربحية مادية، فمثلا يتم تأجير مواقع التصوير بمدينة الإنتاج الإعلامي لأصحاب المحطات التليفزيونية.

الخاصية الثانية لهذه العلاقة هي الترقّب والمراقبة، فالدولة تراقب الإعلام الشعبي والصحفيين الشعبيين يترقبون عواقب هذا الفعل. ونجد أن الدولة هي بؤرة تغير هذه المواقف ومحددات إطار التفاعل بين الإعلام والشعب، حتى عندنا يكون الشعب هو منتج هذه الإعلام، فأداء الإعلام الشعبي يتأثر بعلاقة الشعب بالنظام السياسي ومؤسسات الدولة، وعلاقات النظام السياسي ومؤسسات الدولة بالإعلام. وتفاعل مؤسسات الإعلام التقليدي مع الصحفيين الشعبيين مع تعامل النظام السياسي مع الشعب.

وتبرهن على ذلك تجربة الإعلام الشعبي المصري، حيث مثلت كل مرحلة في تطور هذا النوع من الإعلام تغيرًا في علاقة الشعب بالدولة. وفي بدايته، كان الإعلام الشعبي ساحة للتمرد على الأوضاع السياسية والاجتماعية. بدأت هذه المرحلة مع انتشار المدونات في عام 2005 حتى بدايات عام 2008، بالتزامن مع ظهور حركة "كفاية" المعارضة لاستمرار حسني مبارك في الحكم.

ومع تصاعد التحركات الاحتجاجية ضد مكونات نظام مبارك وفسادها، تطور الإعلام الشعبي إلى آداة تنظيم سياسي، سواء للتحركات النشطة على الأرض أو إدارة الحركات السياسية، ما انعكس في الدعوة للإضراب العام في 6 أبريل 2008، التي أطلقها عدد من الناشطين السياسيين عبر إحدى مجموعات "فيسبوك"، وتحولت المجموعة بعد ذلك إلى حركة سياسية منظمة، تستخدم "فيسبوك" لإدارة نفسها. واستمرت هذه المرحلة – من استهداف الإعلام الشعبي لتسهيل التنظيم السياسي - حتى عام 2011 الذي شهد زيادة سريعة في أعداد مستخدمي الشبكات الاجتماعية.

وقالت د. نهى عاطف "بعد وصول الشعب إلى حالة من التمكين السياسي، تمثلت في خلع مبارك عن منصبه في فبراير/ شباط 2011، دخلت علاقة الإعلام الشعبي والإعلام مرحلة جديدة، سعت فيها المؤسسات الإعلامية إلى الاستفادة من الإعلام الشعبي، سواء قنواته أو ممارسيه، فاستخدمت الشبكات الاجتماعية لترويج محتواها، وكأحد مصادر مادتها الإعلامية، بل أنتجت محتوى معتمد على هذه الشبكات، سواء في صورة تقارير لأهم الموضوعات عليها، أو بتقديمها في ذاتها كمادة تغطية لقطاع من الجمهور لا يجيد استخدامها، مثل برنامج "أون تيوب" الذي أنتجته قناة "أون تي في" عام 2011 ليقدم لغير مستخدمي الإنترنت أهم محتوى الإعلام الاجتماعي العربي.

لكن 2011 كانت سنة تحول في تقلبات هذه العلاقة، فالصحفي المحترف بات ينظر للصحفي الشعبي بصفته ناشطًا سياسيًا، ويتعامل معه على هذا الأساس، أنه مصدر للخبر أو معلقا عليه. أما الصحفي الشعبي فاستمر في التعامل مع الصحفي التقليدي بطريقة انتقائية، بحسب المؤسسة التي ينتمي إليها. وفي أواخر عام 2013 عاد الطرفان - بشكل ما - إلى نقطة البداية، حيث عاد الصحفي الشعبي يكمل محتوى الإعلام التقليدي، غير أنه ثمة فوارق عديدة بين نقطة البداية لذلك التكميل في 2005 و2013 وما بعدها، ففي الحالة الأولى كانت معارضة النظام السياسي هي الموضوع الأساسي الذي رغب الصحفيون الشعبيون في تغطيته، ففي عصر حسني مبارك كانت أخبار المسيرات والوقفات الاحتجاجية هي ما تقدمه الصحافة الشعبية ويغيب عنه الإعلام، أما في عهد عدلي منصور وعبدالفتاح السيسي، صارت أخبار المحاكمات والسجون والمعتقلين هي الموضوع الأبرز".

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
مرام دريد النسر: 'أمير الشعراء' تشكل نقلة نوعية لأي شاعر
2017-02-28
فلاسفة من تونس وألمانيا وفرنسا وأيسلندا يناقشون جماليات العيش المشترك
2017-02-27
شيخنا عمر: 'أمير الشعراء' انتشلت الشعر العربي من وحل النسيان
2017-02-24
ناقد أميركي يؤكد أن الفنون تتطور ولكن ليس من جميع الوجوه
2017-02-23
همدان زايد دماج: أغلب المنتوج الشعري المتداول من القصيدة العمودية كلاسيكياً قديماً
2017-02-21
معرض بولونيا الدولي لكتب الأطفال يختار مروة العقروبي عضوا في جائزته
2017-02-20
نبيل اللو يؤكد أن تحريم الموسيقى والغناء لا علاقة له بالدين
2017-02-19
باحثة مصرية تحلل صورة المرأة العربية في الصحافة الأميركية والبريطانية
2017-02-15
باحث إيراني يرى أن قصيدة النثر العربية في إيران ردة فعل على المنظومة التقليدية الشعرية
2017-02-14
الطلاب العرب يتجهون إلى الجامعات الصينية بأرقام قياسية
2017-02-12
المزيد

 
>>