First Published: 2016-12-11

نظام سوري يرفض ان يتعلّم

 

تجاوزت الاحداث التفكير الضيّق للنظام السوري الذي لا يحرّكه سوى الحقد على لبنان، وقبل ذلك على سوريا نفسها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

هذا نظام سوري لا يريد ان يتعلّم. يعتقد ان الوقت يعمل لمصلحته وانّ تدمير سوريا يمكن ان يخدمه. يعتقد ان الانتصار على حلب بمثابة انتصار له. ستنتصر حلب مهما طال الزمن، لا لشيء سوى لانّ اهل حلب، في اكثريتهم الساحقة، مثلهم مثل اهل سوريا كلّها، يرفضون النظام ويرفضون الذلّ والعبودية. اذا كان الآباء قبلوا بالذلّ والعبودية منذ مجيء حزب البعث الى السلطة في العام 1963، فانّ الابناء قرّروا التمرّد على الآباء لأنّ حلب تستأهل افضل بكثير من ان تكون تحت رحمة نظام اقلّوي بائس يظنّ ان الطريقة الفضل للامساك برقاب السوريين تكون في افقارهم وتحكيم الاجهزة الامنية ومن يلوذ بها بمصيرهم.

كيف يمكن لنظام ان يقبل البقاء في السلطة، ولو شكليا، فيما شعبه يموت بالآلاف ويُهجّر بمئات الآلاف. أخيرا، وليس آخرا، كيف يمكن لنظام الكلام عن وحدة الأراضي السورية، فيما البلد يعيش تحت استعمارين. الاوّل روسي والآخر إيراني. الاوّل يستخدم سلاح الجوّ وقنابله لافراغ المدن من أهلها والآخر الميليشيات المذهبية من اجل تغيير التركيبة السكانية لسوريا والتخلّص من المدن الكبرى ومن سكّانها؟

يستطيع النظام الذي ولد من رحم استيلاء الضباط العلويين على السلطة في الثالث والعشرين من شباط ـ فبراير 1966 وثمّ من تفردّ حافظ الأسد بحكم سوريا في خريف العام 1970، ان يفعل شيئا واحدا هو الانتهاء من سوريا. لا مهمّة أخرى له. لو كانت لديه مثل هذه المهمّة الاخرى، لما كانت كلّ قوى العالم اتفقت على ان يبقى بشّار الأسد في دمشق. اتفقت روسيا مع الولايات المتحدة على الانتهاء من سوريا. واتفقت تركيا مع إسرائيل على الانتهاء من سوريا ايضا. ليس افضل من النظام القائم لتنفيذ هذه المهمّة في انتظار اليوم الذي يجري فيه اقتسام التركة. الأكيد انّ النظام لن يكون حاضرا عندما يحين وقت اقتسام التركة. ما ليس أكيدا هو الدور الذي ستلعبه إدارة دونالد ترامب في تحديد من يحصل على ماذا في سوريا نظرا الى انّه يتبيّن كلّ يوم انّ المحيطين بالرئيس الاميركي الجديد جنرالات لا يكنّون كثيرا من الودّ لإيران ويعرفون تماما دورها في تشجيع التطرّف بكلّ اشكاله ونشر حال من التوتر في المنطقة. لن تكون إدارة ترامب أسيرة الفكرّ المحنّط لباراك أوباما الذي يربط اهل السنّة بالإرهاب. هناك إرهاب سنّي. لا يوجد ادنى شكّ في ذلك. ولكن ماذا عن الإرهاب الذي تمارسه الميليشيات المذهبية المدعومة مباشرة من ايران، على رأسها تلك التي تقاتل في العراق وتلك التي تقاتل في سوريا... وتلك التي تمنع لبنان من ان يكون فيه وضع طبيعي؟

لا يوجد حاكم عاقل يمكن ان يفكّر ولو للحظة انّ الانتصار على حلب انتصار وان تهجير اهل المدينة سيسمح له بحكم سوريا مجدّدا. لكنّ كلّ شيء يبدو ممكنا مع هذا النظام السوري الذي لم يتّعظ من ايّ تجربة من التجارب التي مرّ فيها، بما في ذلك طريقة خروجه من لبنان في نيسان ـ ابريل من العام 2005. على العكس من ذلك، انّه يكرّر في كلّ وقت الأخطاء نفسها لضمان وصول سوريا الى الوضع الذي وصلت اليه.

لو كان النظام السوري يمتلك حدّا ادنى من المنطق، لكان استفاد من درس لبنان وانسحب من سوريا، تماما مثلما انسحب من لبنان. لم يستوعب النظام ان مشاركته في توفير تغطية، في اقلّ تقدير، لاغتيال الرئيس رفيق الحريري سيؤدي الى انسحابه من لبنان لمصلحة ايران التي تفرّدت منذ العام 2005 في التحكّم بالبلد كي تحتكر الوصاية عليه.

يتخيّل النظام السوري الآن ان ما تحقّق في حلب سيمكنه من العودة الى ممارسة دور في لبنان. ارسل المفتي بدرالدين حسّون، وهو من الموالين للنظام، لتخويف اللبنانيين. قابل الرئيس الجديد ميشال عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي. حصل ذلك في وقت يجد العهد الجديد صعوبة في تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري الذي اتفق مع ميشال عون، قبل انتخابه رئيسا للجمهورية، على نقاط معيّنة من بينها نأي لبنان بالنفس عن الحرب السورية وحرائقها.

ليس باحراج رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني يؤمّن النظام السوري عودته الى لبنان. لم يخرج من الباب الواسع ليعود من أي طاقة من الطاقات الموجودة، من بينها طاقة الانتصار على حلب. يُفترض في مثل هذا النوع من الانتصارات ان يجعل رأس النظام يطرح على نفسه سؤالا في غاية البساطة. هذا السؤال هو ماذا بعد حلب؟ ما مستقبل هؤلاء السوريين الذين هجرهم سلاح الجو الروسي والميليشيات التابعة لإيران من ارضهم ومنازلهم؟ ما الذي يمكن توقّعه من أبناء سوريا الذين عوملوا بهذه الطريقة الوحشية؟ اليس ذلك الطريق الأقرب الى تحويل كلّ شاب من الذين قضى النظام على مستقبلهم الى قنبلة موقوتة؟

خرج النظام السوري من لبنان الى غير رجعة. سيخرج من سوريا، عاجلا ام آجلا، الى غير رجعة أيضا. تجاوزت الاحداث التفكير الضيّق للنظام السوري الذي لا يحرّكه سوى الحقد على لبنان، وقبل ذلك على سوريا نفسها.

من لم يفهم النتائج التي ترتّبت على اغتيال رفيق الحريري، لن يفهم في ايّ وقت وفي ظلّ أي ظروف معنى الثورة الشعبية في سوريا وابعادها ولماذا يرفض الشعب السوري النظام. من لم يستوعب درس لبنان سيجد صعوبة في الاعتراف بانّ النظام لا مستقبل له وانّ المهمّة الوحيدة التي لا يزال في استطاعته تأديتها تتمثّل في القضاء على سوريا. كان لبنان مستعدا للتفاهم مع النظام السوري بما يخدم البلدين، لكنّ النظام فضّل اللجوء الى العنف والتفجيرات والاغتيالات.

لعب النظام السوري دورا أساسيا، بل الدور الأساسي، في تسليم لبنان الى ايران. يلعب حاليا دوره في تحويل سوريا الى مناطق نفوذ احداها إيرانية والأخرى روسية والثالثة تركية والرابعة إسرائيلية. لدى تركيا الحرية الكاملة في التدخل لوضع حدّ للطموحات الكردية. ولدى إسرائيل كلّ ما تريده من حرّية في ضرب أي هدف تعتبر انّه يشكل خطرا عليها في المستقبل.

الى متى يتابع النظام السوري لعب الدور المرسوم له في ظلّ الغياب الاميركي الكامل عن الشرق الوسط بفضل إدارة باراك اوباما؟ ماذا اذا تغيّرت المعطيات في عهد دونالد ترامب؟ ماذا اذا قرّرت الولايات المتحدة ان تعود لاعبا في المنطقة بعد اكتشافها ان ليس في الإمكان الاستمرار في الحرب على الإرهاب والانتصار فيها بالشراكة مع النظام السوري وايران كما فعلت إدارة أوباما؟

 

خيرالله خيرالله

الاسم خلدون
الدولة ألمانيا

السيد المحترم خير الله,

قرأت مقالك بكل أهمية ولكن أم تذكر لنا البديل

الجماعات الإسلامية التي يسمونها معتدلة ؟

أو المعارضة من تركيا أو السعودية

والله احترنا . كل واحد يتفلسف وينتقد ونحن جالسين في أوروبا والشعب السوري يموت

بسبب...

2016-12-13

الاسم ابو علي
الدولة العراق

فعلا النضام السوري نضام ارعن و لا يتعلم و الدليل انكاره لحقوق المكون الكوردي حتى اللحظة و استعداده للسماح لألد اعدائه تركيا بإحتلال نصف سورية في سبيل عدم اعطاء مكون من الشعب حقوقه ، و هذا دليل على ان هذا النضام لا فائدة معه و سيسقط في النهاية لا محال و في الوقت المناسب بضربة س

2016-12-12

الاسم تدجين معارضه ضد العراق ونظامه الشرعي خدم
الدولة مصالح امريكا والغرب في حرب العالميه في 1991

وهذا ثمن بقائه بالحكم لحد الآن ومشاركته في فوضى العراق منذ إحتلاله مع مدجنه نظام الملالي.الحل بإزاحته كليا ومعلمه نظام الملالي الهتلري وسقوط مدوي لخدم الجوس في العراق

2016-12-11

الاسم ماذا تنتظر من نظام ديكتاتوري إبن عن آب مبرقع
الدولة بالجمهوريه وهونظام عائلي وراثي متبرقع بقيم كذباً

حزب تقدمي علمي:حزب البعث الإشتراكي العربي وهو الخائن لكل الدول العربيه ليس لبنان فقط . يجب أن لا ننسى خيانات هذا النظام للعراق وشعبه منذ 1979:تدخله بشؤون الحكومه الرسميه آنذاك وقوفه مع نظام الملالي ضد الجيش العراقي خلال حرب الثمانينات! تدجين معارضه ضد العراق خدم مصالح امريكا و

2016-12-11

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
أوروبا في مهبّ الريح
2017-03-27
ما يجمع بين المغرب والأردن
2017-03-26
متظاهرون لبنانيون من عالم آخر
2017-03-24
مجازفة انتزاع العراق من ايران
2017-03-22
الوجه الآخر للحرب اليمنية
2017-03-20
في المغرب... إصلاحات في الإصلاحات
2017-03-19
السعودية الجديدة... من يريد اخذ العلم؟
2017-03-17
لماذا لا يطرح خيار الدولة الواحدة
2017-03-15
سلاح لبناني اسمه القرار 1701
2017-03-13
اميركا مكان ايران في سوريا!
2017-03-12
المزيد

 
>>