First Published: 2016-12-12

مَن سيحاور مَن في سوريا؟

 

الدور الذي لعبته المعارضة السورية لم يكن أقل سوءا من الدور الذي لعبه النظام.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل ستعترف المعارضة السورية بهزيمتها وتقبل بها؟ ولكن تلك الهزيمة لم تقع في حلب. لم يكن مقاتلو حلب الذين هُزموا ينتمون إلى فصائل المعارضة التي تبلورت قبل حوالي ست سنوات.

لقد تأخرت المعارضة كثيرا في الإفصاح عن حقيقة ما كان يجري على الأرض. ألأنها كانت تراهن على انتصار الجماعات الدينية المتشددة التي كانت إلى وقت قريب تقبض على الأرض؟

شيء من هذا القبيل يمكن توقعه.

لذلك فإن عرض النظام السوري القاضي باستئناف الحوار السوري ــ السوري لن يكون جادا في ظل سقوط الرهان الأخير للمعارضة. وهو رهان لم يكن واقعيا ولا ينطوي على أي شيء في إمكانه أن يؤهل المعارضة لكي تكون طرفا في حوار سياسي.

المعارضة التي ذهبت مرات إلى جنيف ومن بعدها إلى فيينا لم تكن تملك شيئا تقدمه أو تقايض عليه. مادتها في الحوار كلام في السياسة، لم يعد له مكان في ظل حرب شرسة، ذهبت مئات الألوف من البشر ضحية لها.

النظام وقد بات منتصرا لم يعد معنيا بالثقل السياسي لمعارضيه.

دي ميستورا، المندوب الأممي يعرف أن أبواب الحوار السياسي لن تفتح إلا وفق شروط يضعها النظام. لذلك حذر من مغبة أن يلحق النظام بنفسه الهزيمة من جديد إن هو تصرف بروح المنتصر.

ولكن دي ميستورا لم يفهم النظام ولا معارضيه.

لم تكن الحرب لتقع لو أن الطرفين كانا يفكران في الوصول إلى سلام أهلي، كان قائما قبل وقوعها.

وقعت الحرب لأن كل طرف من طرفيها كان يسعى إلى أن ينتصر ليجعل الطرف الآخر مهزوما.

لقد مر النظام السوري في أوضاع سيئة أغرت معارضيه في أن يرفعوا من سقف مطالبهم التي لم تنخفض عن مستوى رحيله. وكانت تلك فكرة غبية. فلا أحد في عالمنا العربي يكون قادرا على التفاوض ويقبل بفكرة تنحيه عن الحكم. وهو ما يعني أن المعارضة لم تكن جادة في محاولتها إنقاذ سوريا من هلاك الحرب أو أنها كانت بسبب القوى التي تمولها وتدعمها مجبرة على القيام بذلك.

الدور الذي لعبته المعارضة لم يكن أقل سوءا من الدور الذي لعبه النظام. تأخرهما في القبض على اللحظة المناسبة للاتفاق سمح للجماعات والتنظيمات الدينية المسلحة في الاستيلاء على عدد من المدن السورية وفي مقدمتها حلب. وهو ما جعل من مفاوضات النظام مع معارضيه أمرا غير ذي جدوى. ذلك لان المعارضة لم تعد طرفا في النزاع.

المعارضة لم تخسر شيئا في حلب التي دمرت بقسوة.

المعارضون الذين ذهبوا إلى جنيف مرات عديدة كانوا قد خسروا كل شيء قبل حلب. وهو ما كانت روسيا تعرفه جيدا. الغرب الذي دعم المعارضين كان يعرف ذلك أيضا. لذلك لم يؤثر شعار الهولوكوست الروسي في حلب الذي رفعه المعارضون السوريون في أحد.

كانت حلب بالنسبة للجميع، غربا وشرقا مدينة اختطفها الارهابيون.

مرحلة ما بعد حلب لن تكون مختلفة بالنسبة للنظام عن مرحلة ما قبل حلب. فهو مطمئن إلى أن أثرا من المعارضة التي كان يجب عليه أن يفاوضها لن يكون موجودا على الأرض. لقد قضت المعارضة بنفسها على نفسها يوم جعلت من جبهة النصرة فصيلا سوريا معارضا.

ما يعرضه النظام السوري على مستوى إمكانية استئناف الحوار السوري ــ السوري من غير شروط مسبقة وبعيدا عن التدخل الخارجي هو فعل نكاية، يراد منه استعراض الواقع الجنائزي الذي انتهت إليه سوريا، بلدا مدمرا، انتصر فيه الأغراب على الأغراب، من غير أن يمسك النظام ولا معارضوه برأس الخيط الذي يقود إلى نسيجه.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>