First Published: 2016-12-17

جحيمنا وجحيمهم وما من جنة بوجودهم

 

وسط الجحيم الذي صنعته الأحزاب والتنظيمات الدينية لم يعد المرء يفكر إلا في خلاصه الشخصي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ينذرنا المتشددون بجحيم ينتظرنا في الحياة الآخرة إن نحن لم نتقيد بالوصفة التي كتبوها من أجل أن نضمن الذهاب إلى جنتهم.

الوعد بالجنة سيظل مؤجلا. أما الجحيم الذي صنعه المتشددون أنفسهم فإنه التهم الجزء الأكبر من حياتنا الأرضية.

هل سيقودنا جحيمنا في الدنيا إلى جنتهم في الآخرة؟

ذلك أمر ملتبس، لا يمكن لأحد أن يفهمه.

فإذا كانت حياتنا قد تحولت إلى جحيم بسبب النشاط اليومي الذي تمارسه العصابات والتنظيمات والأحزاب التي تتخذ من الدين وسيلة لإخضاع المجتمع لسيطرتها فهل سيكون الجحيم مصيرنا إن كتب الله لنا النجاة من جحيم الدنيا؟

أعتقد أننا حسب نظريتهم انما نقف بين جحيمين. جحيمنا الذي هو من صنعهم وجحيمهم الذي هو من صنع خيالهم الشرير.

لا يقدم المتشددون وصفة أخرى.

حسب تلك الوصفة، فإن الإنسان في العالم العربي من دون سواه من البشر قد كُتب عليه أن ينتقل من جحيم أرضي إلى آخر سماوي من غير المرور بمحطة استراحة.

ومن المؤكد أن الجماعات الدينية المتطرفة قد وضعت لها برنامجا ييسر عليها مهمة قيامها بوظيفتها التي تستند أصلا على حكم صادر سلفا ينص على الحاق العقاب بالمجتمعات التي تعتبرها ضالة.

إن صورة الحياة التي نستحقها من وجهة نظر تلك الأحزاب والجماعات سوداء، كالحة، يغلب عليها طابع الحزن ويسودها العذاب والشعور بالرغبة في انقضاء حياة لا تستحق العيش.

ما أنجزته تلك التنظيمات في طريقها إلى فرض هيمنتها على المجتمعات لا يقل اثرا عما يمكن أن يؤدي إليه اسقاط مئات القنابل النووية. لذلك يمكن اعتبار هولاكو مجرد تلميذ صغير في مدرسة الإرهابيين الجدد الذين تربوا على تعاليم جماعة الاخوان المسلمين وبين أحضان الولي الفقيه.

وهكذا فإن جحيمنا الأرضي لم يكن مقتصرا على طائفة، دون سواها. زمن الطوائف هو عنوان موسوعي عريض لعصور العذاب والقهر والكآبة والمحن التي يستدعي بعضها البعض الآخر بخفة وبطريقة تلقائية.

وإذا ما كانت بعض تلك التنظيمات قد تعرضت لهزيمة من نوع ما كما جرى في حلب السورية فإن تلك الهزيمة لم تقع إلا بعد أن أنجزت تلك التنظيمات الإرهابية ما كانت قد خططت له من برامج خراب، يُراد لها أن تكتسب طابع الخلود.

لقد دمر مزيفو الإسلام حياتنا حين صنعوا منها جحيما وهم يسعون إلى اقناعنا بالقوة أن كل خياراتنا في الحياة انما تقود إلى جحيم الآخرة الذي يُظهرون معرفة به كما لو أنهم عادوا لتوهم من مشاهدته.

ملأ الاسلامويون حياتنا زيفا بعد أن دمروا العقد الاجتماعي الذي كان إلى وقت قريب يجعل بعضنا يشفق على البعض الآخر، يرأف به ويرحمه ويحن إليه ويأتمنه ويصارحه ويدافع عن حقه في العيش على الأقل.

وسط الجحيم الذي صنعته الأحزاب والتنظيمات الدينية لم يعد المرء يفكر إلا في خلاصه الشخصي. لقد حلت ساعة القيامة قبل موعدها. فلا أب ولا ولد ولا جار ولا صديق ولا زوجة ولا رفيق درب ولا أنيس ولا صاحبة.

الأدهى من كل ذلك أن جحيمنا الأرضي حسب ما يقوله ارهابيو زماننا لن يقودنا إلا إلى الجحيم الذي يقع في عالم الغيب. لا يكفي أننا تعذبنا في الأرض. هناك عذاب آخر ينتظرنا في السماء.

أعتقد أن مجتمعات تسكت على كل هذا الدجل هي مجتمعات مشكوك في قدرتها على الاستمرار في الحياة. الحياة أعظم من أن نهبها إلى الجهلة. الحياة أكبر من قدرة قطاع الطرق على فهم معانيها.

اليوم بعد كل هذا الجحيم لم يعد الصمت ممكنا.

سيكون على المجتمعات أن تراجع حساباتها. فما من جنة يمكن أن يعدنا بها صانعو جحيمنا الأرضي.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عندما يكون ولي الأمر مفترسا للقناعه ، تصبح كامل الوسائل لديه أدوات إشباع وتخريب . عندئذ تتحول الخراف إلى نهش بعضها البعض ، أو إلى عصيان للراعي اللذي يصلط كلابه عليها .وتتحول الثعالب إلى العزف على أنغام موسيقى الفناء لأن الخلود لهذه الخراف سيكون في بطن أولي الأمر ، أو في جنة ا

2016-12-17

الاسم احمد زعرور
الدولة بريطانيا

قلمك جريء. شجاع ومنير،،،تابعته في الحقل.

وتحديدا في مجال النقد للفن والابداع بشكل عام

واليوم اتابعه. في قضايانا المصيرية المعقدة

انك بصدق تشرح الواقع بكل مراراته،،،،وتضعنا

وجها لوجه امام هذا الخراب الذي يضرب

عالمنا

2016-12-17

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>