First Published: 2016-12-19

لم تنتصر إيران في حلب وروسيا ليست شيعية

 

الحديث الإيراني الذي تبناه الطائفيون العراقيون عن حلب السنية التي هزمها الشيعة فهو تعبير بالغ السذاجة عن الخبث الإيراني.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

السجال الطائفي في شأن تحرير حلب لا معنى ولا قيمة له.

فلا إيران ولا ميليشياتها هما مَن كتب كلمة النهاية في صراع استمر أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وليس هما مَن كسب النزال. كما أن نتائج الانتصار لن تكرسهما قوتين على الأرض. لا الآن ولا في المستقبل.

التدخل الروسي هو الذي وضع الأمور على طاولة الحسم.

وهو ما يعني أن القتال لم يكن سنيا ــ شيعيا. حلب لم تكن تقاتل من أجل سنيتها. في المقابل فإن الروس لم يتدخلوا من أجل أن تقطف جهة شيعية ثمار نصرهم.

تضحك إيران على أتباعها حين تصور المسألة كلها كما لو أنها كانت صراعا شيعيا ــ سنيا انتهى بانتصار الشيعة. ذلك لأن إيران نفسها لم تدخل طرفا في الحرب السورية لأسباب مذهبية. ومَن يصدق تلك الأسباب جهلا بالحقائق عليه أن يتذكر أن مرقد السيدة زينب يقع في دمشق وليس في حلب.

شيعية النظام السوري أمر يناقض الحقيقة المذهبية أيضا.

ما تفعله إيران وهي تستغل نتائج معركة حلب في الدعاية المذهبية يمكن تلخيص هدفه في محاولتها جر العالم العربي كله إلى منطقة، يغلب عليها الصراع الديني، كما لو أن العرب لا يمكن أن يحلوا مشكلاتهم قبل أن يذبح بعضهم البعض الآخر لأسباب مذهبية.

محاولة التزييف الإيراني تلك تضرب عصفورين بحجر واحد. فهي من جهة تلحق التشويه الأعظم بالثورة السورية بعد أن شوهتها الجماعات الإرهابية التي انحرفت بتلك الثورة عن مسارها المدني وهي من جهة أخرى تسعى إلى جر السوريين، منتصرين ومهزومين إلى حلبة صراع طائفي، سيكون بمثابة ركيزة لضرورة استمرار وجودها المسلح في سوريا.

الواقع يقول إن الروس هم الذين انتصروا في حلب.

الواقع نفسه يقول إن الجماعات الإرهابية هي التي هزمت في حلب.

أما حلب السورية أولا وأخيرا فهي الضحية.

حلب هُزمت مرتين. مرة يوم احتلها الارهابيون باسم الثورة ويوم دمرت من قبل الروس وحلفاؤهم بسبب عصيانها التي لم تكن لها يد فيه.

ما من شيء يمكن اعتباره حقيقيا في حلب سوى خرابها.

اما الحديث الإيراني الذي تبناه الطائفيون العراقيون عن حلب السنية التي هزمها الشيعة فهو تعبير بالغ السذاجة عن الخبث الإيراني الذي هو محاولة لنفث سموم الفتنة في الجسد العربي.

كانت معركة حلب سياسية. فلا معنى للحكم في دمشق من غير حلب. بل لا معنى لسوريا موحدة من غير حلب.

لم يتدخل الروس في الحرب إلا بسبب المدينة التي تعد رمزا للوجود السوري. ولقد تدخلوا في اللحظة المناسبة التي كان فيها النظام السوري بكل ما استعان به من ميليشيات إيرانية عاجزا عن الدفاع عن نفسه. كانت الخشية أن تكون هزيمة النظام في حلب مقدمة حاسمة لهزيمته في دمشق.

ليس هناك شيء من الحسابات المذهبية في ما خطط له الروس.

من المؤكد إن انتصار قوى الإرهاب في حلب هو كارثة سورية، ستدفع روسيا ثمنها على مستوى مكانتها الدولية.

كما أن روسيا التي تحدت العالم بوقوفها إلى جانب النظام السوري يوم كان الصراع المسلح في بدايته لا يمكنها أن تتراجع عن موقفها حين صار القانون الدولي إلى جانبها وهي تكافح الإرهاب.

كل تلك المعادلات لم تكن إيران طرفا فيها. لا يمكن لعاقل أن يتخيل وجودا إيرانيا داخل القوسين الروسيين اللذين وُضعا من أجل استعادة حلب وقهر الجماعات الإرهابية.

لذلك فإن إيران حين تروج للسياق الطائفي لمعركة حلب فإنها تكذب على أعوانها ومواليها، ذاهبة إلى الأبعد من أهدافها في تمييع المشكلات السياسية التي يعاني منها السوريون وكانت سببا في اندلاع الثورة والقاء الجميع في مستنفع مشكلة دينية لا وجود لها أصلا في سوريا.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

ان الفصل بين الواهمين والوهم ، بين الدكتاتوريين والعبيد ، لا يمكن أن يكون بدون الفصل بين الناس العاديين وبين انظمتهم الدكتاتورية.... السياسية والدينية والنظم الإجتماعية والمفاهيم الثقافية التاريخية. ان الصراع بين المتجانسات الدينية هو للوصول إلى التءاخي بين المتناقضات ال...

2016-12-20

الاسم احمد زعرور
الدولة بريطانيا

تحليل منطقي وموضوعي تم ادخال العامل الطائفي عن عمد ،،ومن يعرف سوريا عن قرب

يعرف ان هذا العامل على أهميته ليس له وجود قوي التدخل الروسي كان عامل الحسم نتمنى

ان يتوقف نزيف الدم في كل الوطن العربي انها

حروب مدمره وليس فيها أية مصلحة للشعوب ،

2016-12-19

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>