First Published: 2016-12-20

مآلات العقوبات الأميركية على إيران والاتفاق النووي

 

فريق ترامب الجديد لا يحمل الكثير من البشائر لإيران.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. خليل حسين

من الواضح أن ثمة مؤشرات تصعيدية واضحة في العلاقات الأميركية الإيرانية، بعد الجهود الثنائية والدولية المضنية التي أثمرت إلى ترميم جوانب منظورة في العلاقات البينية خلال إدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما. هذا التصعيد تحكمه محددات وازنة، أبرزها جانبان حتى الآن. الأول فريق العمل الذي سيواكب الرئيس المنتخب دونالد ترامب، والثاني تجديد العقوبات من قبل مجلس الشيوخ الأميركي لمدة عشر سنوات. وهما أمران سيتحكمان بالكثير من جوانب العلاقة البينية كما العلاقات الأميركية مع أطراف الاتفاق الآخرين روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والماما، وان بنسب ونوعيات مختلفة الأوجه.

في الجانب الأول، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب ماضٍ في توجهات سياسته الخارجية التي اتبعها خلال حملته الرئاسية، وما يعزز ذلك التّوجه الأشخاص الذين تمَّ اختيارهم للمراكز الحساسة في مجلس الأمن القومي، أو وزارتي الدفاع والخارجية، وجميعها أسماء تناصب العداء الشديد لإيران، وفي الأساس كانت آراءهم واضحة لجهة رفض الاتفاق النووي شكلا ومضمونا، باعتباره يضر أولا بالمصالح الإستراتيجية الأميركية وثانيا بالمصالح الإسرائيلية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، اختيار مايك بومبيو رئيساً لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، وهو المعروف بمعارضته للاتفاق النووي مع إيران، واختيار مايكل فلين مستشاراً للأمن القومي، وجيمس ماتيس المرشح لمنصب وزير الدفاع. والمرشحون الأولون الثلاثة لوزارة الخارجية، رودي جولياني وجون بولتون وميت رومني، وقبل أن يقع الاختيار على بريكس تيلرسون، وجميع هذه الأسماء، لها صولات وجولات كبيرة في معاداة إيران وانتقاد سياسة أوباما الخارجية، ما يعني أن التصعيد قادم والاحتمالات مفتوحة على كثير من الأزمات المتصلة في الشرق الأوسط.

في المقلب الآخر، ثمة تجديد قانون العقوبات الاقتصادية والعسكرية من قبل مجلس الشيوخ بغالبية ساحقة 99 صوتا، والذي يشكل حرجا قويا للرئيس الحالي باراك أوباما، والذي من المؤكد انه لن يستعمل حق النقض على الإقرار، وبالتالي سيوقعه، وسيصبح ساري النفاذ حتى قبل استلام الرئيس المنتخب دونالد ترامب لمهامه في العشرين من كانون الثاني 2017. ماذا يعني ذلك، أولا ثمة سياسة خارجية أميركية تجاه الشرق الأوسط، محددة المعالم، تجاه إيران والملفات المرتبطة بها ومن بينها ملف الأزمة السورية، رغم ما يحكى عن تقاطع مصالح روسية أميركية قادمة في هذا المجال، والتوجه الخاص لدونلد ترامب باتجاه أولوية القضاء على تنظيم داعش وليس بالضرورة إسقاط النظام السوري. لذلك، إن السياق الذي اتبعه مجلس الشيوخ الأميركي، قد أسهم بشكل فاعل في تحديد خيارات السياسة الخارجية الأميركية في المرحلة القادمة، ومن بينها العودة إلى مروحة واسعة من الخيارات في هذا الشأن، ومن بينها المواجهة العسكرية ضد إيران، التي طرحت تم تفاديها نتيجة الاتفاق النووي. وهو أمر من الصعب تكراره في وجود صقور من المحافظين في وزارتي الدفاع والخارجية ومجلس الأمن القومي.

في المقابل، ثمة صور متنوعة للعلاقات الأميركية مع باقي أطراف الاتفاق الآخرين، إذ تتحكم فيها الكثير من العوامل والمؤثرات التكتيكية والإستراتيجية، لكن المشترك فيها جميعها، قدرة واشنطن على السيطرة في معظم وسائل وأدوات إدارة الأزمة الأساسية والأزمات المتفرعة عنها، فعلى الرغم من أن الاتفاق النووي يبقى قائما بين إيران والأطراف الأخرى كونه اتفاقا دوليا معززا بقرار صادر عن مجلس الأمن ضمن إطار الفصل السابع، إلا أن واشنطن لها القدرة على فرض وجهات نظرها في العقوبات الاقتصادية والعسكرية على باقي الأطراف، ودليل ذلك ما استعملته واشنطن من أدوات الضغط على إيران والمجموعة الدولية منذ العام 1996 إبان قانون داماتو ومجموعة القرارات الدولية التي اتخذت في حق إيران في مراحل لاحقة.

في أي حال من الأحوال، وان تكن السياسات العامة الأميركية تتحكم فيها الكثير من المحددات ومن بينها المؤسسات، يبقى، أن التركيبة القادمة إلى البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية ووكالتي المخابرات المركزية والقومية ومجلس الأمن القومي، تشي بأنماط وصور غير وردية في العلاقات الأميركية الإيرانية، وهو أمر سيفتح الأبواب على مسارات إقليمية ودولية من الممكن أن تعيد خلط الكثير من الأوراق إلى المربع الأول.

 

د. خليل حسين

استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

 
د. خليل حسين
 
أرشيف الكاتب
خلفيات التوتر التركي الأوروبي وتداعياته
2017-03-21
دلالات الفيتو المزدوج في مجلس الأمن
2017-03-05
إلى أين بحل الدولتين؟
2017-02-20
حدود التوتر الأميركي الإيراني وآفاقه
2017-02-19
ديموقراطية أميركا وشوفينية ترامب
2017-01-30
مؤتمر أستانة محطة عابرة في الأزمة السورية
2017-01-23
إسرائيل ومعاقبة الأمم المتحدة
2017-01-19
روسيا وعقيدة بوتين المجدّدة
2017-01-12
تحديات الأمين العام للأمم المتحدة
2017-01-11
الخلفيات القانونية والسياسية للقرار 2334
2017-01-09
المزيد

 
>>