First Published: 2016-12-20

لقاؤنا الفاشل في استانة

 

الغرب الرسمي ما كان قد انتظر نتائج معركة حلب ليجد فيها سببا لتخليه عما كان يسميها بالمعارضة السورية المعتدلة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم تقع مفاجأة الحرب السورية في حلب، بل ستقع تلك المفاجأة في استانة، عاصمة كازاخستان، بالرغم من أن الرجل الذي صنع تلك المفاجأة سيكون غائبا. ذلك لأن يد الإرهاب وصلت إلى السفير الروسي في تركيا.

الطرفان الروسي والتركي، وبعد أن انجزا اتفاق ترحيل من تبقى من مقاتلي حلب صارا يتحدثان بثقة عن قرب انعقاد مؤتمر لتسوية النزاع بين النظام السوري ومعارضيه.

تبدو تركيا هذه المرة على خلاف ما كانت عليه في السابق. فهي قريبة من الفهم الروسي للمسألة السورية، بعيدة عن التقديرات الغربية التي أثبتت الوقائع أنها غير قابلة للتصريف.

ما يقوله الطرف الروسي من أن محادثات استانة ستكون مكملة لما شهدته جنيف في السنوات السابقة هو كما أتوقع نوع الرد الاستباقي على أي اتهام غربي يمكن أن يحمل روسيا مسؤولية انهيار أسس المفاوضات السياسية بين طرفي النزاع، بسبب تبدل موازين القوى بعدما خسرت المعارضة حلب.

روسيا من جهتها إذ توجه خطابها في التهدئة إلى الغرب لا ترى في الائتلاف الوطني السوري ندا كفئا في حوار سياسي متوازن. بما يؤكد رغبتها في انجاز تسوية سياسية، تقوم على أساس ما تم إنجازه على الأرض.

ولان ذلك الائتلاف لا يملك اليوم شيئا على الأرض، يفاوض عليه ومن خلاله فإنه من وجهة نظر روسية سيقبل بأي شيء بدلا من أن يُحرم من كل شيء، وهو ما يمكن أن يكون تنفيذا حرفيا لما كان النظام يطالب به من أن تكون المفاوضات من غير شروط مسبقة وبعيدا عن التدخل الخارجي.

وفق ذلك السياق تبدو المفاوضات في استانة كما لو أنها ستكون الاستحقاق التاريخي لمرحلة ما بعد حلب. فإن شاءت المعارضة أن تستمر في محاولتها التخفيف من استبداد النظام فسيكون عليها أن تحضر إلى تلك المفاوضات متخلية عن شرطها السابق المتمثل في اسقاط النظام، أما إذا اختارت أن لا تحضر وهو الموقف الذي أرجحه فإنها لن تربح شيئا، في ظل عزوف الغرب عن تقديم حلول بديلة.

تركيا التي يمكن اعتبارها حتى هذه اللحظة ممثلة للغرب في ذلك الاتفاق تبدو اليوم متحمسة للنأي بنفسها عن ماضيها الداعم للإرهاب من خلال فتح حدودها في السنوات الست السابقة للآلاف من المقاتلين الأجانب الذين أدخلوا إلى سوريا وكانوا حطبا لحربها التي ما كان لها أن تستمر كل ذلك الزمن الطويل لولا وجود تلك التسهيلات.

وقد يكون الموقف التركي الجديد قد تبلور نتيجة لشعور الرئيس التركي بالإحباط والعزلة حين تخلى الغرب عن تركيا في مواجهة الغضب الروسي إثر اسقاط إحدى الطائرات الروسية عن عمد من قبل القوات التركية. وهو احتمال ضعيف، ذلك لأن الغرب لن يتخلى عن تركيا في كل الظروف.

لا أعتقد أن الغرب الرسمي قد انتظر نتائج معركة حلب ليجد فيها سببا لتخليه عما كان يسميها بالمعارضة السورية المعتدلة. في حقيقة الأمر فإن الغرب كان قد جعل من تلك المعارضة واجهة لسنوات طويلة فيما كانت الأجهزة الاستخبارية الغربية تخطط بطريقة مختلفة. طريقة، لن تكون تلك المعارضة فيها ومن خلالها حاضرة على الأرض.

كان في إمكان المعارضين المدنيين السوريين أن يعلنوا أن اللعبة صارت أكبر منهم، غير أنهم لم يفعلوا، رغبة منهم في كسب منافع، هي ليست لهم.

منطقيا وبعد كل ما جرى لم يبق للمعارضين (المعتدلين) سوى أن يختاروا واحدا من طريقين. اما أن يعتذروا عن إكمال مسيرتهم في المعارضة معترفين بفشلهم أو أن يكملوا تلك المسيرة متوجين فشلهم بالذهاب إلى استانة.

ما أتوقعه أن لا يكون لقاء استانة نافعا لأحد. ذلك لأنه لن ينقل المسألة السورية إلى مستوى آخر، غير ذلك الذي وصلت إليه بعد ست سنوات من الخراب الشامل.

سوريا المريضة لا تشفيها الحلول القائمة على الاستقواء.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
العرب والحلف الإيراني التركي
2017-12-03
مقاومة كذبة المقاومة
2017-12-02
المزيد

 
>>