First Published: 2016-12-21

فوضى الدمار العربي ودكتاتورية الاعلام

 

الصعوبة الجمة في تلقي الاخبار الصحيحة جعلت الكثيرين يصدقون الأكاذيب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. سهير ابو عقصة داود

ثبت جليا ان وصف الاعلام بالسلطة الرابعة ما هو الا زيف. فالمواطن العربي الذي يعيش في منطقة ازمات مشتعلة ومتواصلة إنما يهدف الى تلقي الخبر المحايد وحتى غير المحايد ولكن الخبر الصحيح بات شبة معدوم. هذا الاعلام الذي اخضع لسيطرة الاجهزة الامنية في الدكتاتوريات العربية الكثيرة لعقود طويلة واجه تحدي الاعلام غير التقليدي وانشاء مئات بل الاف الفضائيات التي تدعي الرأي والرأي الاخر والمصداقية والعروبة والى اخره من الشعارات التي تاق اليها المواطن العربي الذي لم يعرف في حياته الا تكميم الافواه والظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتهميش. لكن دور هذه الفضائيات توضح سريعا. دورها هو في بلبلة المتابع واصبحت هذه الفضائيات اليات دكتاتورية تقمع الخبر الاخر عن طريق تجريده من اي مصداقية وعن طريق تلفيق المعلومات والاخبار والصور والتطورات. والاخطر من ذلك شيطنة كل من لا يوافقها الرأي.

ومع اندلاع الازمة السورية التي تطورت الى حرب مدمرة وبعد حرب اليمن والتدخل العسكري السعودي الخليجي وغرقان المنطقة في مستنقع الوحل الطائفي، دخل الاعلام العربي مرحلة جديدة من تسريع دوره المدمر للشرق الاوسط وللتآلف المجتمعي الذي صمد عقودا طويلة في وجه تحديات عظمى. ان الاخبار الكاذبة وسياسات الاعلام عامة، التي تهدف كل واحدة بدورها الى تمرير مشاريع ما في المنطقه، تتحمل مسؤولية جمة عن اشعال الفتيل الطائفي في كل بلد عربي والى ايصال الامور الى ما عليه. فهذه القنوات ليست بريئة ابدا بل ان دورها الداعشي في بعض الحالات اخطر من دور داعش نفسها.

والدور السلبي للاعلام ليس قصرا على الاعلام العربي. فليس جديدا ان تقوم حكومة او مجموعة اقتصادية او سياسية مالكة لوسيلة الاعلام حتى في الدول الديمقراطية بتشويه الخبر وفبركته ونشر الاكاذيب من اجل تأليب الرأي العام لمساندة او لمعاداة فكرة ما وللحصول على الدعم. فتوني بلير رئيس بريطانيا العمالي السابق مثلا نشر الاكاذيب حول برنامج العراق النووي ليحصل على دعم الشعب البريطاني في دخول الحرب ضد العراق. وكذب السياسيين واخفاء معلومات هامة عن الشعب ليس بجديد حتى في الدول "الديمقراطية" فقد كذب ال سي اي ايه في تقاريره ايضا حول العراق ولفقت المعلومات وكانت النتيجة خراب بلد وحضارة وشعب وبدء الخطوة الاولى في تدمير الشرق كافة.

لكن شيئا ايجابيا ربما يبرز من كل هذه الفوضى "الخلاقة" وهو سقوط الاقنعة. فالجزيرة مثلا التي عرضت نفسها كقناة المظلومين ومن لا صوت لهم اول من اخرس الاصوات المنتقدة لقمع الشيعة في البحرين وفي اكثر من بلد عربي ومملكة خليجية وهي تقوم ببث الفتيل الطائفي بصورة لا مثيل لها. والجزيرة هي التي كانت تستقبل المسؤولين الاسرائيليين وتقيم لهم الولائم في الوقت التي تدعي فيها نصرة فلسطين وهي التي تهلل بكل صفاقة لخسارات الجيش السوري، وهذا الجيش ليس بريئا ابدا وهو اداة في يد نظام الاسد القمعي. ولكن السؤال هنا: هل العداء للأسد يشرعن اي معارضة له حتى تلك المعارضات التي لا تصفها كلمة ارهاب؟ تساهم الجزيرة ومثيلاتها في نشر تطرف القاعدة والدولة الاسلامية وفي خلق ابطال وهميين يناصرون القضايا العربية. فالجزيرة هي من خلقت اردوغان كزعيم العرب الجديد ونصبته سلطانا عثمانيا على سنة العرب. والمثير للسخرية ان الجزيرة والعربية تصالحتا اخيرا في تحديد العدو ومن هنا هذه العلاقة بين الفضائيتين التي تعكس تنافس وعداء قطر والسعودية اصبحتا الان توجهان مشروعهما الى تدمير اي شيء شيعي، منظمة، دولة، هدف، رجل دين، أو انسان عادي الخ. اصبح اي شيء شيعي هو شيطان واي شيء سني هو ضحية الايراني وحزب الله والنظام العلوي والحوثيين واي ممن يدعمه. ومن جهة اخرى اصبح الشيعة ومناصرو الشيعة يدعون ان كل من يحاربهم بالسلاح او بالكلمة ان لم يكن ارهابيا او له علاقة بالارهاب فهو عربي عليه ان يخجل من نفسه لانه يتصدى للممانعة الوطنية. لقد عرض حزب الله نفسه من تأسيسه كممانعة في وجه اسرائيل المحتل واكد اكثر من مرة انة لا يرفع السلاح الا في وجه العدو الاسرائيلي. لقد سقط القناع عن حزب الله وسقط عن النظام السوري الذي ادعى الممانعة وهو فعلا ممانع لأي حريات ولأي مشاركة سياسية ناقدة لنظام بوليسي مقيت.

وللأسف بين الاعلام المعارض والمؤيد للأسد او للمعارضات، لدور السعودية في اليمن او ضدها، لاعلان الولاء لاردوغان او لبوتين، تبرز حقيقة خطيرة وهي غياب الرأي الثالث وغياب الصوت التقدمي والصوت اليساري والصوت الذي يجب ان يقول كفى كل ما نحن فيه لا يأخذنا الا لدمار اكبر ما حلب فيه الا البداية.

لقد كان لمواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والتوتير والواتس اب الدور الهام في تنظيم وتجييش فئات واسعة من الشعوب العربية ودفعها الى الخروج الى الشارع والتظاهر ضد عنف ودموية الانظمة البوليسية الحاكمة في مصر وليبيا والبحرين واليمن وسوريا وغيرها وكان للمنظمات الدولية غير الحكومية الدور في الكشف عن انتهاكات خطيرة لجميع الاطراف في النزاعات الحالية في المنطقة. ولكن من جهة اخرى سهلت هذه الوسائل وسرعت سهولة التواصل الالكتروني وانتقال الخبر غير اليقين والتي تؤدي في الكثير من الاحيان الى مشاركة اخبار كاذبة وصور ممنتجة مزيفة كلها بالتالي تساهم في تعميق الانقسامات والعداوات والهوة بين الافراد.

ان الصعوبة الجمة في تلقي الاخبار الصحيحة جعلت الكثيرين يصدقون اعلام الاسد وحلفائه بضرورة الحرب الدموية على حلب مثلا لأن كل من في حلب ارهابي يستحق الدمار بل وان يتلبد ضميره امام المشاهد الصادمة للاطفال والمدنيين وكأن هؤلاء فئران وليسوا بشرا. وهذا الاعلام جعل مأساة اليمنيين الف مأساة وجعل اعداء ايران وحزب الله يتفرجان على موت بلد كامل كأنما يتفرجان على فيلم لا تعنيه فيه التفاصيل كثرا بقدر ما يبهجه فيه معلومات الانتصارات الكاذبة.

نحن بحاجة الى اعلام ثالث ولكن هذا الاعلام الثالث لن يتم الا بوجود قوة سياسية اجتماعية اقتصادية ثالثة فاعلة توظف امكانتاها الثقافية والاقتصادية وتضع مصلحة هذه المنطقة وشعوبها فوق اي اعتبار. نحن في حاجة الى انتاج وعي بأن خراب حلب هو نموذج لخراب الضمير العربي اولا ولا تتحمل الحكومة السورية وحدها بأي شكل دمار حلب بل ان مسؤولية المعارضة قد تكون اكبر بكثير. لا يمكن ان تربح شعوبنا مما يجري اليوم. المتابع العربي بحاجة الى اعلام جريء يضع الحقيقة ويحللها ويضع مقابلها جميع الحقائق المضادة. لو قام الاعلام بدوره في هذه المرحلة التاريخية الخطيرة سيساهم بلجم الانحدار الكامل الى الهاوية وللاسف لا ارى اشارة الى ان هذا ما سيحدث.

 

د. سهير ابو عقصة داود

جامعة كوستال كارولينا - الولايات المتحدة

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عندما تصل اي أمة إلى لحظة العجز عن التأثير ، تبدأ بتكسير ذاتها لنيل شجاعة التغيير. عندئذ يتركب من حطامها أشكالا لا تشبهها في المعطيات ، ولكن تحمل جينات الأصل في صفاء الإنسان ، لكي تحدث ثورة التجديد الإنسانية.

2017-01-10

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن قطعان الغنم في الصحراء تحتاج إلى حماية الكلب أكثر من اللتي في الجبال الشجرية الصخرية ، وإذا عاشت غنم الصحراء في بيئة مغايره تظل على سلوكها الصحراوي. تحطيم البيئة الفكرية هو الحل الأمثل.

2017-01-10

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الإعلام والأجهزة الأمنية في الشرق الأوسط مثل كلبين::: واحد للعواء لاءخافة الخنزير والآخر للعض لاتلاف لحم الخنزير . والمشكلة أن الخنزير لا يعرف طرق التحول إلى ثعلب يستلذ على البراري.

2017-01-10

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الإعلام المصنع والمستاجر ، اما لشرعنة شيئ غير شرعي ، أو لتمرير حقائق غير حقيقية للحصول على مصداقية غير صادقة لشعوب فارغة من معرفة المقاييس المنطقية والأخلاقية للشرعية الإنسانية.

2017-01-10

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الإعلام هو ولاده لحمل قاهر خارج شرعنة الواقع، والإعلام الموجود ، هو تشريع لحمل غير شرعي في أوطان لا تؤمن بالشرعية الاخلاقية لإنتاج ثاءر على شرعنة التاريخ والواقع.

2017-01-10

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

ان سقوط الأمم لا يرفعها من وحل حالها تعزيز الانعزال للتاريخ الفكري المقدس ، بل صناعة مفتاح جديد أو كسسسسر القفل ، وتحطيم التماثيل اللتي ابدعها الوحل القديم.

2017-01-10

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

من اين ستأتي باعلام حقيقي للعربي الحقيقي ؟ وكل ما يتعلق بإدارة أمة الإسلام ويعرب ، قد بني على الخداع ، المشكلة ان العقل العربي قد احتله الوهم الغيبي ، والواقع الوهمي لإنتاج الآخر.

2017-01-10

 
د. سهير ابو عقصة داود
 
أرشيف الكاتب
فوضى الدمار العربي ودكتاتورية الاعلام
2016-12-21
هذه ليست حربا باردة جديدة
2015-11-25
المزيد

 
>>