First Published: 2016-12-22

الخائفون من حزب الله

 

حزب الله لن يكون موجودا في المستقبل الذي يرسمه الروس لسوريا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هناك من تراوده الخشية على مستقبل المنطقة بسبب تمدد حزب الله بعد ما جرى في سوريا. كما لو أن الروس من وجهة نظر أولئك الخائفين سيتركون تلك الميليشيا حرة في قطف ثمار نصرهم الذي توجوه بمؤتمر موسكو الذي ضم طرفين متناقضين في شأن مستقبل النظام السوري هما إيران وتركيا، مستبعدا السعودية.

من المؤكد أن روسيا وهي تخطط لوضع خريطة طريق تقود إلى حل سياسي، تفكر في مرحلة، يكون فيها كل شيء في سوريا في قبضتها، بما في ذلك النظام السياسي الذي يحكم سوريا من دمشق. وهو أمر جربه الروس من قبل، حين كان الاتحاد السوفييتي وحلف وارشو قائمين.

الحلف الروسي السوري صار حقيقة ينطق بها واقع حال، فرضه الروس على العالم. ليس أمام أوروبا سوى أن تعترف بذلك الواقع، بعد أن ضمن الروس صمت الرئيس الأميركي المقبل دونالد ترامب عنه. لا تملك أوروبا سوى القيام بذلك، بعد أن كانت عبر سنوات الحرب السورية مجرد تابع صغير لما يقرره سيد البيت الأبيض.

حسب الوصفة الروسية فإن إيران وتركيا لن يكونا شريكين في مستقبل سوريا بالرغم من أن وجودهما اليوم ضروريا لإضفاء نوع من الشرعية الإقليمية على استمراره عالميا في إدارة الشأن السوري، في ظل غياب واضح لحكومة دمشق السعيدة بعودة سلطتها إلى حلب.

هل ساهم حزب الله في صنع الانتصار الروسي؟

أمر تبقى حقيقته غامضة. لقد تركت روسيا لإيران بكل ما يمثلها من ميليشيات إيرانية ولبنانية وعراقية أن تظهر في حلب. غير أن ذلك الاستعراض قد لا يستمر زمنا طويلا. زمن ذلك الاستعراض مرتبط بقدرة الحكومة السورية على ضبط سيطرتها على حلب واستعادتها إداريا. وهو ما لن يطول انتظاره.

ليس من مصلحة الحكومة السورية أن تترك ثاني مدنها في قبضة حزب الله وسواه من الميليشيات الشيعية. وإلا فإن الأمر لا يعني سوى استبدال ميليشيا بميليشيا، قد تكون أسوأ منها.

الخائفون من حزب الله يستخفون بالمخطط الروسي الذي يرمي إلى الحاق سوريا بحلف سياسي، سيكون على قدر من التناقض من جهة كونه عابرا للعقائد، يضم إيران وتركيا بالإضافة إلى روسيا.

الدب الروسي سيخصص مقعدا لأرنب، يجلس عليه مطمئنا في مواجهة ثعلبين قد ساقهما قدرهما إليه، من غير أن تكون له يد في صناعة ذلك القدر.

تركيا التي تخلى عنها الغرب في لحظة الشدة التحقت بإيران التي نبذها وعزلها الغرب بسبب سوء سلوكها من وجهة نظر غربية.

البلدان اللذان لا يجمع بينهما ود تاريخي متفقان على الدور الروسي في سوريا، بالرغم من أن لكل واحد منهما وجهة نظر خاصة في طريقة التعامل مع النظام الحاكم. وهو ما يعني بالضرورة أنهما موافقين على كل التصورات الروسية في شأن الحل السياسي في سوريا. وهو حل سيفرضه الروس على النظام كما على المعارضة بالقوة نفسها.

ذلك الحل لن يكون حزب الله جزء منه، بل قد يكون ضحيته.

فروسيا التي استبعدت حتى هذه اللحظة العرب ممثلين بالسعودية من مباحثات الحل السياسي النهائي في سوريا لابد أن تضع في ذهنها فكرة أن تقدم إلى السعودية ما يطمئنها إلى أن حلها في سوريا لن يكون شبيها بالحل الأميركي في العراق الذي انطوى في الجزء الأعظم منه على تسليم ذلك البلد إلى إيران. روسيا لن تسلم سوريا إلى أحد. وجودها هناك هو واحدة من علامات عودتها إلى المسرح السياسي العالمي.

حزب الله لن يكون موجودا في المستقبل الذي يرسمه الروس لسوريا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
العرب والحلف الإيراني التركي
2017-12-03
مقاومة كذبة المقاومة
2017-12-02
المزيد

 
>>