First Published: 2016-12-24

بعد تصريحات العبادي.. سراق الدجاج للمحاكم والاخرون لحماية العتبات المقدسة

 

الحشد الشعبي قوة منفلتة لا يمكن السماح لها العمل والقتال والانتقال داخل العراق وخارجه بلا رقيب أو محاسبة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: انس محمود الشيخ مظهر

حق لكم يا عراقيون ان تفرحوا وتغنوا وتهللوا، وان شئتم ان ترقصوا، فقد اصبح لديكم اليوم مليشيات "اممية" تقاتل في اي بقعة من بقاع المعمورة دفاعا عن.... بصراحة لا اعرف دفاعا عن ماذا لكن المهم انهم يقتلون ويحرقون اجساد الناس ويمثلون بها. ولا ضير من سرقة بعض الدجاج هنا اوهناك طالما هم محميون من اي مسائلة قانونية.

في الوقت الذي يحاول فيه ساسة التحالف الشيعي في العراق فرض مليشيات الحشد الشعبي على الحياة السياسية والمؤسسة العسكرية، تتكشف يوما بعد يوم من خلال تصريحاتهم وفلتات لسانهم حقيقة هذه المليشيات ومحاولاتهم ترسيخ دكتاتورية الطائفة. فقد صرح العبادي قبل ايام بان لديه قوائم تضم اسماء "كثيرة" لعناصر من مليشيات الحشد صادرة بحقهم قضايا وتهم، ولكن وعلى لسان العبادي فان قادة الحشد ارتأوا عدم الكشف عن تلك الاسماء كي لا تترك انطباعا بان الانتهاكات بحق المدنيين اصبحت حالة عامة. وبعدها بأيام صرح العبادي بان هناك "عناصر" تقاتل خارج العراق ولكنها لا تمثل وجهة نظر الحكومة العراقية ولا موقفها وان الحكومة بريئة منها.

هذه التصريحات لم تأت من جهات معادية للحشد الشعبي ولا من متآمرين عليها او منظمات دولية لحقوق الانسان، وانما اتى من اعلى هرم السلطة في العراق ومن رئيس وزراء ينتمي للتحالف الوطني الشيعي عراب ضمها للجيش العراقي، وهو اعتراف صريح وواضح بان هذه المليشيات قد ارتكبت جرائم حرب بحق المدنيين كظاهرة عامة وليست فردية كما يصرحون بها، وما رفض قادة هذه الفصائل الاعلان عن المتهمين فيها الا دليل واضح على عدم وجود نية في محاسبتهم، خاصة وان القاضي والمتهم كلاهما ينتميان لنفس الجهة وهي من بيدها الحل والعقد.

كيف لحكومة تحترم نفسها وشعبها ان تسمح لنفسها شرعنة مليشيات هي نفسها تعترف بانها تنتهك حقوق الانسان وتقاتل خارج الدولة بمعزل عن موافقتها وخلاف توجهاتها؟

عندما يعترف القائد العام للقوات المسلحة نفسه بوجود "عناصر" تقاتل خارج العراق فهذا يعني وجود فصائل وليس عناصر تقاتل هناك. فلا يمكن لفرد ان يذهب خارج العراق ويقاتل بصفته الشخصية دون ان يكون منتميا لمليشيا معينة. وليس خافيا على احد ان هناك فصائل عراقية تقاتل في سوريا منذ سنوات، وهي معروفة بالاسم كعصائب اهل الحق ومليشيا النجباء وفصيل ذو الفقار، وهناك الكثير من افرادها قتلوا دفاعا عن ابن الطائفة المدلل بشار الاسد، واذا كان العبادي يعترف بانهم لا يمثلون توجهات الحكومة العراقية فكيف يمكن له ولرفاقه في التحالف الوطني الاصرار على تمرير قانون شرعنوا فيه هذه المليشيات وضموها الى المؤسسة العسكرية في الحكومة العراقية؟

اذا نحن الان امام معادلة مقعدة لا يستطيع الا الله والراسخون في العلم تفكيك رموزها تفيد بان:

هناك فصائل تقاتل داخل العراق متهمة بجرائم حرب، ونفس هذه الفصائل تقاتل خارج العراق وتوصف بانها لا تمثل توجهات الحكومة العراقية، وكل تلك الفصائل شرعنت بقانون الحشد الشعبي، وابقي الباب مفتوحا امامها للانضمام الى المؤسسة العسكرية العراقية بالكيفية التي تريد وبالاعداد التي تريد. فقانون الحشد لم يحدد الفصائل التي يشملها القانون ولم يستثنِ فصيل منها. فهل يمكن تحديد المليشيا المنضبطة من المنفلتة، ليصار الى ضم الاولى ومحاكمة الثانية، ومن يستطيع فك رموز هذه المعادلة؟

ان عدم تحديد الفصائل التي يشملها قانون الحشد، وعدم الكشف عن اسماء المتهمين فيها بجرائم حرب، وعدم الاعلان عن اسماء الفصائل التي تقاتل في سوريا، كل ذلك لم يأتِ اعتباطا، بل هي محاولات من التحالف الوطني الشيعي لتوزيع الادوار بين تلك الفصائل في العراق وفي سوريا، واعطائهم المرونة الكافية لان يقاتلوا داخل العراق وفي نفس الوقت يقاتلون خارجه دون اية مساءلة قانونية، ولا نستبعد بعد فترة رؤية "عناصر" تقاتل في اليمن دفاعا عن الحوثيين وعلي عبدالله صالح، وتحقيقا لنداء المالكي "قادمون يا يمن".

على الاطراف المشاركة في العملية السياسية خارج التحالف الوطني الشيعي التحرك في الاتجاهات التالية:

- العمل على كشف اسماء العناصر المليشياوية الصادرة بحقهم دعاوى قضائية ومتابعة سير محاكماتهم لضمان تطبيق الاجراءات القانونية العادلة بحقهم.

- استثناء المليشيات التي تقاتل خارج العراق عن قانون الحشد الشعبي والاشارة اليهم بالاسم.

- اعادة النظر في انضمام مليشيات الحشد الشعبي، التي تقاتل داخل العراق، للمؤسسة الرسمية في العراق، وتحديدها بملاك وزارة الداخلية وليس الدفاع، فان كان هناك من يريد مكافئتهم على قتالهم لداعش فيمكن تحقيق ذلك بتعينهم كحراس للعتبات المقدسة في الزيارات الخاصة بالمكون الشيعي بدلا من الاعداد الكبيرة للجيش العراقي الذين يتم تجنيدهم كل مرة لحماية تلك المناسبات.

 

انس محمود الشيخ مظهر

كردستان العراق – دهوك

Portalin200@yahoo.com

 
انس محمود الشيخ مظهر
 
أرشيف الكاتب
خيارات اميركا لإنهاء الهيمنة الايرانية على العراق
2017-03-28
هل هي كركوك كردستان ام تورابورا افغانستان؟
2017-03-04
المليشيات الشيعية وداعش في ميزان الارهاب.. من الاخطر؟
2017-02-04
العراق الموحد اليوم لا يخدم إلا ايران والسنة كبش فداءه الوحيد
2017-01-16
بعد تصريحات العبادي.. سراق الدجاج للمحاكم والاخرون لحماية العتبات المقدسة
2016-12-24
استقلال كردستان لا يبدأ من بغداد، والتفاوض معها مطب يجب الحذر منه
2016-12-21
كردستان والوجه الاخر للحرب الطائفية
2016-12-15
من جديد.. مفخخات حركة التغيير على طاولة الاحزاب الكردستانية
2016-11-26
قراءة موجزة في مبادرة التسوية للتحالف الوطني الشيعي
2016-11-24
اين المجلس الاعلى للثورة الاسلامية من تهديدات 'قادمون يا بعشيقة'؟
2016-11-21
المزيد

 
>>