First Published: 2016-12-24

الصراع في سوريا.. محاولة للفهم

 

دخول العامل الروسي في الأزمة السورية زاد من تعقيدها لكنه لم يغير من معطياتها الأساسية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: ماجد ضيف

تكاد الثورة السورية أن تطفئ شمعتها السادسة فوق أطلال القيم وركام الأبنية وأشلاء البشر وبحار الدماء، تاركة إيانا أمام المزيد والمزيد من التعقيدات والتشابكات التي تستحق منا التوقف للتحليل والتفكيك لمحاول الفهم، ولمحاولة الوصول إلى أقرب مواقع الرؤية لما يحدث على أرض الحبيبة سوريا.

ولد المشهد السوري منذ ستة أعوام بسيطا واضحا بريئا لا لبس فيه مع ولادة الثورة السورية على نظام الحكم المتوارث في سوريا، كان كغيره من مشاهد ثورات الربيع العربي التي لم تخلُ في يقيني من ملوثات، ولكن هذه الملوثات في يقيني أيضا لم ترقَ إلى الدرجة التي تطغي فيها على براءة الثورة وطهرها لتصمها كما يحل للبعض بالعمالة والخيانة والمؤامرة.

شعب عربي ثار كغيره في مشهد تغلب عليه السلمية، حالما ومطالبا كغيره من شعوب الأرض بحقه في حياة آدمية كريمة تسودها قيم العدل والحرية والمساواة، فما كان من النظام الحاكم إلا أن واجه الثورة والثوار بالبطش والتشريد والإعتقال والقتل.

إلى هنا كان الصراع محصورا بين طرفين، السلطة بمكوناتها ومنها الجيش في مقابل ثوار عزل أو شبه عزل، تطور المشهد بانشقاق جزء من الجيش لرفضه قتل الثوار وانضمامه للثورة في مواجهة النظام وجيشه، وبالتالي تطور المشهد إلى طرفين مسلحين بعد أن كان طرف مسلح واحد في مواجهة ثوار عزل، كانت الأمور تتجه رويدا رويدا نحو غلبة الثوار والجيش الحر، حينها بدأ بشار في استدعاء مناصريه من خارج سوريا وأعني إيران وتابعها حزب الله، حينها تطور المشهد ليتضمن بعدا جديدا وهو البعد الطائفي، وحيث أن البعد الطائفي صار جزءا لا يتجزأ من المشهد، فسترى السعودية وحلفاؤها من السنة إينما وجدت إيران وحلفاؤها من الشيعة، والعكس بالعكس صحيح، فستجد إيران وحلفاءها من الشيعة أينما وجدت السعودية وحلفاؤها من السنة.

هل توقف المشهد عند ذلك الحد؟ بالطبع لا. فقد حدث تطور جديد وخطير على المشهد بدخول روسيا بوتين إليه ليس كداعم سياسي فقط وإنما كداعم ولاعب عسكري على الأرض وفي الجو، الأمر الذي أثار حفيظة أميركا أوباما الذي اكتفى من الإثارة بالدعم السياسي المعلن لبعض فصائل المعارضة مضافا إليه ربما دعم عسكري غير مباشر وخجول ومحدود للغاية وغير معلن لعدم تصعيد الصراع من مرتبته الإقليمية إلى مرتبة العالمية.

إذن فنحن أمام مشهد يتطور ويتعقد ويتسع يوما بعد آخر، والسؤال هو: ما هي دوافع الأطراف الرئيسية في هذا الصراع؟ وما هي أهداف كل منها؟

مما سبق يتبين لنا أننا بصدد ستة أطراف رئيسية وهي:

ــ النظام السوري برئاسة بشار الأسد وأرى دوافعه تنحصر في الحفاظ على السلطة والبقاء فيها.

ــ الفصائل السورية المسلحة المقاومة لنظام بشار الأسد وأرى دوافعها تنحصر في إزالة نظام الأسد من السلطة.

ــ إيران وحزب الله كداعم سياسي وعسكري على الأرض لنظام بشار وتتمثل دوافعها في إبقاء نظام الأسد وعلى خلفية طائفية.

ــ السعودية وحلفاؤها كداعم سياسي وعسكري عن بعد وتتمثل دوافعها في إزالة نظام الأسد وإيقاف التمدد والنفوذ الشيعي.

ــ روسيا كداعم سياسي وعسكري على الأرض لنظام الأسد بدافع أساسي هو الحفاظ على مكتسباتها ومصالحها في حقول الغاز والبترول السوري التي يرتبط في شأنها بتعاقدات مجزية جدا للطرف الروسي الأمر الذي يتحتم معه الحفاظ على النظام.

ــ أميركا وحلفاؤها كداعم سياسي وربما عسكري غير مباشر وأعتقد أن دوافعهم تنصب على استكمال نظرية تفتيت واستنزاف المنطقة تحقيقا لمصالح إسرائيل التي تصب في مصالح أميركا.

بقيت علامتا استفهام تحتاجان لإجابة يرتاح إليها عقلي وضميري، وأزعم أنني لم أتوصل لأي منهما، فأما أولهما فتتعلق بالموقف المحير لفصائل المقاومة التي أتعجب أن الشدة لم توحدهم وأتساءل هل سيوحدهم اليسر؟ وأما ثانيتهما فتتعلق بتنظيم داعش الذي يعلن توجها إسلاميا في نفس الوقت الذي يؤكد فيه خبراء على أرض الواقع أنه صناعة روسية بينما يؤكد خبراء آخرون أنه صناعة أميركية!

 

ماجد ضيف

maged.daif@hotmail.com

الاسم كمال
الدولة الجزائر

كفاكم نفاقا ...انتم مثل الجمل ترون اعوجاج رقابي غيركم ولا ترون اعوجاج رقابيكم .. اليس نظام الحكم في المغرب متوارث ؟ اما بالنسبه للعصابات الاجراميه التي تدعونها بالثوار و المجاهدين . لو كانو مجاهدين لاما نقلو معركتهم داخل المدن الماهوله بالسكان ..يتحصنون بالنساء و الاطفال و لم

2016-12-24

 
ماجد ضيف
 
أرشيف الكاتب
الصراع في سوريا.. محاولة للفهم
2016-12-24
المواطن بين البلطجة واللاقانون
2016-07-01
عكاشة وحق الشعب المصري
2016-02-29
المزيد

 
>>