First Published: 2016-12-25

بين الطرح والمطروح

 

لا يبدو أن ثمة خيارات كثيرة أمام ليبيا الفوضى الحالي. البلد بحاجة إلى مؤسسة حكم عسكري تعيد الأمور إلى نصابها وتعمل لاحقا على تأسيس الدولة المدنية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمود محمد المفتي

غالبا في المداولات السياسية بين الساسة في ليبيا داخل ما يسمى بالحوار الديمقراطي ستجد موقف كل شخص أو فريق يجاهر من منطلق سياسي أو اجتماعي واقتصادي حسب موقعة الأيديولوجي والجغرافي وفقا لنوع الكارثة التي حلت به من حروب فرعية والتي دشنت بعد ثورة 17 فبراير؟

طيب... لا أرغب الغوص بتعريف مصطلح الديمقراطية أو اشكالية تطبيقها في ليبيا خلافا عن كيف نجحت في الغرب (مجتمع صناعي ينتج) مغاير لمجتمعنا الليبي التقليدي الريعي؟

ولكن علينا أن لا نتجاوز شيئا خطيرا للغاية ذا علاقة هامة بالخصوصية الليبية على ان كلمة الديمقراطية في ليبيا اصبحت رديئة ومخيفة يترجمها المواطن بالسلعة المغشوشة، حيث تم افراغها من محتواها منذ زمن طويل عندما استعملها القذافي كغسيل مخ بطريقة مضحكة ومخجلة حينما كان مرادها السيطرة لتجسيد الحكم الأبدي وما كان ورائها من مخططات جهنمية تتسم بعلاقة وبدور المجتمع الدولي والذي لا زال في خانة التخمين بخصوص ماذا حدث بوضوح ابان حقبة ديمو-كراسي.

تكتمل صورة مصطلح الديمقراطية القبيحة في ليبيا لتضيف حقائق أخرى مخيفة بعد ثورة 17 فبراير ولتفّرخ لنا جديد الإرهاب والتخبط عن طريق المسار الديمقراطي إضافة إلى الحروب المناطقية وسرقة المال العام في وضح النهار. والأخطر من ذلك هو تفتيت النسيج الإجتماعي والسياسي الليبي لتصبح لدينا ثلاث حكومات وثلاث سفارات في اغلب دول العالم بدون اي خجل.

ربما من يقرأ هذه السطور سيقول انني مع حكم العسكر ومع الدكتاتورية أو ربما من يهاجمون الديمقراطية الغربية خاصة من التيار الديني سيقولون ايضا نحن نتفق مع هذا التوجه ولدينا قاسم مشترك!

الحقيقة انا لست مع هذا او ذاك ولا مع النهج الديمقراطي الذي جلب لنا الكوارث. بل مع الواقعية السياسية. بمعنى اخر انا مع كيان الدولة المدنية وتحديات تدشينها في ظل الفوضى العارمة التي نعيشها اليوم! انا فقط مع اعادة تعريف كل شي في ليبيا. انا مع مشروع نهضوي كبير يكفل حق جميع الفئات الليبية بمسمياتها وتركييتها الإجتماعية. انا مع الدكتاتورية الإقتصادية لتخلق لنا مجتمعا ينتج ليدخل في العراك الاقتصادي ويقلع عن قوقعة ووهم الجدل العقيم، وربما اقرب مثالين لهذا المسار هما ماليزيا وسنغافورة.

أقول أن ما بين المطروح اليوم على الارض من مفاهيم فساد غير مسبوقة وإرهاب أعمى يدمر كل شي حي والطرح المستقبلي لدولة ليبيا لحلحلة الأزمة والخروج من المأزق المرعب اليوم، لا ارى مخرجا إلا بالمؤسسة العسكرية (الجيش الوطني) الجسم الوحيد القادر على تحدي ما هو امامنا من قمامة سياسية وميليشياوية عفنة حتى نصل إلى بر الأمان.

 

محمود محمد المفتي

 
محمود محمد المفتي
 
أرشيف الكاتب
خربشات نفطية
2017-03-12
بين الطرح والمطروح
2016-12-25
الوان ليبية
2016-11-14
الإخوان، الجيش الليبي، والثورة: قراءة بين السطور
2016-11-03
المزيد

 
>>