First Published: 2016-12-27

انسوا حلب

 

في حلب حيدت روسيا شريكيها الواقعيين في التفاهمات حول سوريا. لن يكون لتركيا أو إيران دور في الاشراف على المدينة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في نشر شرطة روسية في حلب دلالة هي أبعد من أن تنحصر في محاولة حفظ الامن في مدينة، غادرها سكانها، مضطرين أو مجبرين.

حلب هي الرهان الذي دخلت روسيا من خلاله طرفا في الحرب السورية تحت شعار الحرب على الإرهاب.

قبل روسيا كانت هناك أطراف عالمية وإقليمية عديدة تكرمت على السوريين بعطاءاتها بدءًا من عسكرة الثورة من خلال تزويد البسطاء بالسلاح والمال وليس انتهاء بقوافل المقاتلين والمجاهدات القادمة من مختلف انحاء الأرض.

قبل التدخل الروسي كانت المعادلة محسومة لصالح ما كانت تسمى إلى وقت قريب بقوى المعارضة المسلحة.

لم يكن الحديث عن الإرهاب مسموحا به، حتى أن الوفد السوري المعارض رشح في واحدة من حلقات المفاوضات إرهابيا باعتباره كبير مفاوضيه.

حين قررت روسيا أن تأخذ بزمام المبادرة العسكرية في حلب بعد شعورها بعجز النظام السوري التام عن الصمود تبين أن جبهة النصرة هي الطرف الذي يقاتل في حلب.

من الغريب فعلا أن المعارضة السورية حاولت التستر على تلك الحقيقة بالرغم من ان جبهة النصرة لا تعترف من جهتها بشرعية تلك المعارضة.

ذلك الموقف الغريب الذي اتخذته المعارضة لا يزال مستمرا. لقد امتنع الائتلاف السوري المعارض عن ادانة جبهة النصرة، حسب بيان الاستقالة الذي قدمه المعارض ميشيل كيلو.

ليس مهما ما يقوله معارضون، لم يعد لهم منذ سنوات ثقل مؤثر على الأرض. ما يهم أن روسيا أثبتت أن الإرهاب هو ما كانت تقاتله في حلب.

وإذا ما كانت قوى كثيرة، من بينها جبهة النصرة قد وجدت في التدخل الإيراني فرصة لتحويل الصراع إلى حرب طائفية، فإن روسيا لم تكن معنية في كل الأحوال بتلك المشكلة الدينية.

بالنسبة لروسيا فإن حلب ليست مدينة سنية كما ان الفاتحين ليسوا شيعة.

وهنا بالضبط وقعت التفاهمات الروسية الإيرانية التي امتنعت إيران والميليشيات التابعة لها بموجبها عن اعتبار المدينة غنيمة حرب طائفية. الامر الذي وضع نهاية لمسعى الجماعات والتنظيمات الإرهابية والميليشيات الشيعية المشترك للانحراف بالحرب السورية إلى مسار طائفي.

مشكلة سوريا ليست دينية.

ألا يعني ذلك أن روسيا هزمت الجماعات الإرهابية في حلب وفي الوقت نفسه هزمت إيران من خلال طي صفحة مشروعها الطائفي في سوريا؟

قد يُفهم خطأً أن روسيا كانت متخوفة من أن لا تضع إيران نتائج معركة حلب في نصابها الحقيقي. واقعيا فإن إيران ذات الفكر الطائفي المغلق لا تحلم أن تكرر في سوريا تجربتها في العراق. وهذا ما يدركه الروس جيدا، غير أنه كان لا بد من الاحتياط للدهاء الإيراني الذي قد يفسد اللعبة في اللحظات الأخيرة.

في حلب حيدت روسيا شريكيها الواقعيين في التفاهمات حول سوريا. لن يكون لتركيا أو إيران دور في الاشراف على المدينة، بعد أن كانا موجودين إلى اللحظة التي غادرها فيها مقاتلو جبهة النصرة. وكان ذلك التحييد أهم حدث شهدته الحرب السورية التي لطالما حلم الكثيرون بالانحراف بها نحو المستنقع الطائفي.

فشلُ الرهان الطائفي في حلب وضع نهاية لأمنيات استمرار الحرب إلى ما لا نهاية. "لقد انتهت الحرب" قالها الكثيرون بحسرة وهم يلقون باللوم على الغرب الذي تخلى عن الثورة السورية من غير أن يلتفتوا بعين السخط إلى الجماعات الدينية التي ألحقت الثورة بالإرهاب.

وكما يبدو فإن روسيا وقد قررت أن تدير المدينة بنفسها فإنها رفعت شعارا هو "انسوا حلب". ذلك الشعار سيكون بداية لمرحلة جديدة لن تتمكن الجماعات المسلحة فيها من استعادة ما فقدته، مثلما كان يحدث سابقا.

 

فاروق يوسف

الاسم امين
الدولة الجزائر

يقول التنضيمات الارهابية والملشيات الشيعية وكان الاخيرة ليست إرهابية بنظره تحريف وتدليس ومن قال لك ان فتح الشام ارهابيه فهي تبرات من القاعدة علنا واعلنت سوريتها ام لان امريكا لم تقرر ذلك ...للأسف بعد كل ما يجري للمسلمين ودولهم مازال الكثير منا لم يعرف عدوه الحقيقي فلله المشت...

2016-12-29

الاسم بلدوزر
الدولة النفس الطائفي

منذ دخول غطر والسعوريه بالازمه السوريه وهم ينشروا الطائفيه بواسطه اخوان المسلمين المنافقين والوهابيه المجرمه ونجحوا بنشر الفتنه والتحريض الطائفي لغايه دخول الروس اوقفوهم وساندوا الجيش السوري حتي ابادوهم

2016-12-27

الاسم عبدالله المتوكل
الدولة السعودية

كان لدى روسيا المجرمة الخيار بالضغط على الأسد لحل الأزمة منذ بدايتها، ولو تحقق ذلك لن يكون هناك أي طائفية من أي طرف.

لكن الكاتب في هذا المقال يصور روسيا كقوة خيرية إصلاحية لا تسمح لطرفي النزاع بالطائفية، علما أن الطائفية هي من طرف إيران وميليشياتها فقط، و

2016-12-27

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
المزيد

 
>>