First Published: 2016-12-30

إيران خارج المعادلة السورية

 

لم تجد روسيا صعوبة في إخفاء إيران وميليشياتها العراقية واللبنانية على حد سواء من المشهد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل ترغب إيران فعلا في التمدد والهيمنة في سوريا مثلما فعلت في العراق؟ لقد قاتلت هناك بضراوة كما يُشاع. هذا ما صار النظام السوري يعترف به صاغرا. حدث ذلك القتال مباشرة أو من خلال ميليشياتها اللبنانية والعراقية. فهل يُعقل أن قرارا روسيا سيمنعها من تنفيذ مخططها، إن كان ذلك المخطط يهدف إلى ما يشبه الاحتلال؟

من الخارج تبدو إيران دولة دينية، وهي كذلك حقا. ولكن تلك الدولة تدير علاقاتها بالعالم بطريقة تحفظ لها مصالحها السياسية بالدرجة الاساس. لقد تعلم الإيرانيون الدرس جيدا وإن كانت علاقاتهم بالغرب لا تزال مضطربة. كانوا عمليين في الاتفاق النووي ونجحوا في إبرامه. هي خطوة تُحسب لهم، بالرغم مما انطوت عليه تلك الخطوة من خسائر على المستوى العقائدي. وهو أمر تكفل المرشد الأعلى للثورة بعلاجه من خلال الخطب النارية.

في توافقهم مع روسيا في ما يتعلق بالشأن السوري كانوا عمليين أكثر.

ما يجعلهم عمليين أكثر أن مشروعهم في سوريا لم يكن طائفيا.

أولا لأن تحالفهم الإستراتيجي القديم مع النظام السوري قائم على المنافع السياسية، وليس هناك من أثر للدين أو المذهب فيه.

ثانيا لأن هناك حليفا ثالثا هو حزب الله (اللبناني) يختلف الطرفان السوري والإيراني في أسباب تحالفهما معه، غير أنه يشكل العقدة التي يتفقان على ضرورة وجودها.

حزب الله بالنسبة لسوريا هو ضرورة سياسية وعسكرية. اما بالنسبة لإيران فهو ضرورة طائفية ذات مخالب سياسية وعسكرية.

تكتسب سوريا بوضعها السياسي الحالي أهمية استثنائية بالنسبة لإيران بسبب حزب الله. في المقابل فإن إيران بنزعتها الطائفية تكتسب هي الأخرى درجة استثنائية بالنسبة للنظام السوري للسبب نفسه.

حزب الله الذي يستفيد من الطرفين هو في الوقت نفسه الطرف الذي تستقر بسببه المعادلة الموزعة بين ما هو سياسي وما هو طائفي.

سوريا بنظامها الحالي هي ممر إيراني آمن يقود إلى حزب الله.

من غير وجود ذلك الممر ما كان في إمكان المشروع الطائفي الإيراني في لبنان أن يأخذ الحجم الذي هو عليه اليوم. لذلك كانت إيران حين تدخلت في الحرب السورية لصالح النظام تفكر في صيانة وحماية واستمرار نفوذها في لبنان.

اما حزب الله فإنه كان صادقا في تفسير تدخله طرفا في القتال. كان ذلك الحزب يدافع عن نفسه، فالمعركة مصيرية. ذلك لأن سقوط النظام في دمشق يعني انقطاع النسغ الإيراني الذي يمده بالحياة.

اليوم وبعد التغيرات الكبيرة التي شهدتها سوريا بعد معركة حلب وإعلان وقف إطلاق النار والسير حثيثا في اتجاه إجراء مفاوضات من نوع مختلف، تبدو إيران غائبة عن المشهد. غياب لا يمكن تفسيره إلا من منطلق بناء الثقة الذي تبنته روسيا بدءًا من إبعاد شبح البعد الطائفي عن مسار الاحداث.

لقد اتفقت روسيا مع إيران كما أتوقع على أن يكون ذلك الغياب جزءًا من التمهيد للتسوية. فلو أن إيران ظلت متصدرة المشهد كما هو حال تركيا لكان وجودها ذريعة لتصعيد طائفي من أطراف عربية تخشى على سوريا أن تُبتلع في الثقب الطائفي الأسود الذي تمثله إيران، وهو ما حدث للعراق سابقا.

لم تجد روسيا صعوبة في إخفاء إيران وميليشياتها العراقية واللبنانية على حد سواء من المشهد. ذلك لأنها تعرف جيدا جوهر المطالب الإيرانية في سوريا، وهي مطالب تتلخص في إبقاء الطرق مفتوحة في اتجاه لبنان الذي يقع خارج منطقة النفوذ الروسي.

لن يكون لإيران دور في الحل النهائي في سوريا. وهو ما سيحرج أطرافا عربية، كانت قد راهنت على أن تطور إيران وجودها في سوريا على مستوى طائفي. وهو رهان يدل على سوء تقدير وقراءة خاطئة للازمة السورية.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
المزيد

 
>>