First Published: 2017-01-02

استانة ليست جنيف. افهموا روسيا

 

من الطبيعي أن لا تأخذ تركيا بعد كل خيباتها مقررات جنيف معها إلى استانة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا أحد ينتظر أحدا في السياسة. اما حين تدخل الحرب طرفا في التفكير السياسي فإن الأمور الاعتبارية غالبا ما توضع على الرف.

لذلك يبدو حديث المعارضة السورية عن مرجعية جنيف في مفاوضات استانة المقبلة نوعا من التمني إذا تم عن معرفة وإلا فإن الجهل لن ينفع أحدا.

روسيا التي فرضت استانة من حيث لم يكن يتوقعها أحد لن تكلف نفسها عناء الالتفات إلى جنيف التي صارت تنتمي إلى ماض، كانت فيه الجبهات مختلفة وكان ميزان القوى على الأرض يشير إلى غير ما صار يشير إليه اليوم.

ثم أين هم رعاة جنيف؟

تركيا التي تحضر مفاوضات استانة لم تكن يوم كانت جنيف إلا طرفا منفذا للأجندة الغربية التي تتعلق بالحرب السورية. اليوم لم تعد كذلك. لقد رعت تركيا نهاية الحرب في حلب كما أشرفت على اتفاق الهدنة الكبير الذي قاد إلى استانة. كل ذلك التحول حدث برعاية روسية.

من الطبيعي أن لا تأخذ تركيا بعد كل خيباتها مقررات جنيف معها إلى استانة.

ما سيجري في استانة لن يكون مكملا لما شهدته جنيف في أوقات سابقة.

ليس معقولا أن يتم الترويج لبضاعة كسدت في وقت سابق.

ففي جنيف كانت الكرة في ملعب النظام وهو ما لم تستفد منه المعارضة حين ظلت مصرة على رفع سقف مطالبها. اما الآن وقد صارت الكرة في ملعب المعارضة، إذا كانت المعارضة لا تزال تملك ملعبا فسيكون من الجنون أن لا ترى المعارضة حجمها الحقيقي في المفاوضات.

ما خسرته المعارضة في جنيف لا يمكنها الحصول على جزء صغير منه في استانة.

لقد خططت روسيا لتحول سياسي مختلف في سوريا، لن تكون فيه مرحلة انتقالية كما تتمناها المعارضة.

ذلك التحول الذي يأخذ في نظر الاعتبار بقاء الأسد رئيسا إلى نهاية دورته لن يؤدي إلى انتقال معارضي الخارج إلى موقع السلطة. حقيقة تعترف بها الأرض التي شهدت فصول الكارثة السورية، إن لم يعترف بها أولئك المعارضون الذين ما كانوا يتمنون أن يتوقف القتال قبل سقوط الأسد.

لقد هُزم التوازن الذي كان معتمدا في معادلة جنيف.

بعد حلب لم يعد الحديث عن معارضة خارجية ممكنا.

صار الحديث كله يتركز على المعارضة المسلحة، وهي معارضة داخلية استطاعت تركيا أن تضع قبضتها عليها.

ستكون محادثات استانة تكريسا لمرحلة ما بعد حلب. إذا كان لدى معارضة الخارج شيء آخر فلتقله. أعتقد أن التحدي الروسي كان واضحا. إضافة إلى أن تركيا تعرف كل الأسرار.

كان هناك الكثير من الكذب المضلل تخلل وقائع السنوات الست العصيبة التي مرت بسوريا. ولقد سعت دول كبرى إلى أن تغطي على حقيقة ما كان يجري على الأرض بالدعاية لمعارضة، فقدت قدرتها على أن تحظى بأي قدر من التمثيل في الداخل السوري.

لقد انتهت الحرب بهزيمة الإرهابيين في حلب. تلك هي واحدة من أهم الحقائق التي تستند عليها مفاوضات استانة. فهل يعترف المعارضون بتلك الهزيمة؟

إن لم يعترفوا بذلك فإنهم سيكونون متورطين بمستوى ما من العلاقة بالإرهاب. أما إذا اعترفوا فإن اعترافهم سيكشف عن انقطاع صلتهم بالداخل الذي زعموا زمنا طويلا أنهم يمثلونه.

مشكلة المعارضة أنها لم تكن تتوقع أنها ستُترك وحدها في مواجهة الدب الروسي. لن تكون تلك المواجهة إلا انتحارا. ما فعله الروس على الأرض مباشرة دفع العالم كله إلى الصمت. لم تعد كل البداهات السابقة صالحة للاستعمال.

أن تذهب المعارضة السورية الى استانة إن دعيت فهذا معناه أن تذهب خالية الوفاض.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لربما تعيد فيروز الوعي إلينا
2017-09-25
الانتحار الكردي بعد التمرد السني المغدور
2017-09-24
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
المزيد

 
>>