First Published: 2017-01-03

هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟

 

ماذا نفعل؟ الدول تتفكك وداعش سيبتلع المنطقة. هل يوجد خيار إلا دعم الجيوش والدول؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

شخصيا أعتبر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مخلصا لروح العربي السني حين قال بأننا لا حيلة لنا في محنة بهذا الحجم سوى دعم الجيوش النظامية والدول. الرئيس السيسي ولا شك يعرف طموحات إيران التوسعية وجرائم الميليشيات الشيعية بحقنا نحن سنة العراق، وبكل تأكيد هو لا يؤيد تلك الجرائم القذرة بحق المدنيين. ولكن ماذا نفعل؟ الدول تتفكك وداعش سيبتلع المنطقة.

إن التنافس الحالي بين داعش وبقية الحركات الجهادية يشبه التنافس بين الأنكاريين والبلشفيين. الحركة الأنكارية بدأت كحركة من روسيا في سبعينات القرن التاسع عشر ضد شرعية الدول والرأسمالية وسرعان ما انتشرت في العالم وبين عامي 1881 و1900 نجحت هذه الحركة باغتيال قيصر روسيا ورئيس فرنسا ورئيس وزراء اسبانيا وملك إيطاليا ورئيس وزراء النمسا وفي سبتمبر 1901 نجح الإنكاري ليون كولغوش باغتيال الرئيس الأميركي وليم ماكينلي ولكن هذه الحركة ابتلعتها البلشفية وقضت عليها، كما ابتلعت الدولة الإسلامية اليوم القاعدة والحركات الجهادية لأنها ببساطة أفضل تنظيما وأكثر بطشا.

يقول المفكر الفرنسي سكوت أتران في خطاب داخل الأمم المتحدة "إن ما يلهم المحاربين اليوم ليس القرآن ولكن قضية مثيرة ودعوة إلى عمل يعد بالمجد والتقدير في عيون الأصدقاء" ويرى بأنه لا علاقة لداعش بصراع الحضارات ولا العودة إلى الثقافات التقليدية بل يمثل انهيارها. الشباب فقدوا ارتباطهم بتلك الثقافة المتحجرة التي تعود إلى آلاف السنين وداعش بالنسبة لهم هوية جديدة تماماً. المسؤول الإعلامي لتنظيم الرقة يقول بأنهم لا يريدون إعادة الناس إلى عصر الحمام الزاجل بل يريدون الإفادة من التطور بطريقة لا تتعارض مع الدين.

السيد حيدر العبادي مؤمن تماماً اليوم بأن البطش وحده لن يقضي على الإرهاب السني. فثالث أسوأ سجن بالعالم هو سجن ديار بكر التركي، وثاني أسوأ سجن بالعالم هو سجن تدمر السوري. تعذيب وقتل وبطش وجوع والعراق كما تعلمون في زمن المالكي فاق الخيال بالظلم. في هذا المثلث المخيف نهضت الدولة الإسلامية، وصارت هذه الدول تتحدث عن وحشية داعش وهي مصنفة من قبل ظهور داعش على أنها المنطقة الأكثر بطشا وظلما بالبشر في العالم أجمع.

البطش عبر التاريخ يزيد التطرف ولا يقضي عليه. عندما احتل الرومان يهودا بعد وفاة المسيح قامت الثورات خصوصا "عصبة الخناجر" بدأوا بذبح الجنود الرومان وعملائهم اليونانيين بأعمال فدائية رهيبة أثناء الإحتفالات العامة. فتحرك الغضب الإمبراطوري الروماني ضدهم وانتهت الثورات بطرد روما لليهود من يهودا، لتصبح بعد ذلك "فلسطين السورية" التي سميت على الفلستيين الذين سكنوا المناطق الساحلية. ولكن الشتات اليهودي نشر العقيدة التوحيدية بحماسة إلى زوايا بعيدة من العالم، لتكون بذرة باعثة لظهور المسيحية والإسلام. ثم عبرت المسيحية ذات الأصل العبراني إلى روما لتنتقم وتحكم الإمبراطورية.

إن الرئيس السيسي على حق في موقفه الصارم فما يجري مخيف حقاً. لا بد هناك سر جعل المذهب السني سائدا عبر العصور، لا بد هناك غموض تاريخي جعل من التوحيد فرح الشرق لقرون طويلة وحاشدة بالحروب، هذا اللغز يتم اختباره اليوم ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب الدول وأمنها. معركة تؤدي الى تماسك الشيعة والى تصدع الدول السنية. داعش اشبه بثقب أسود سيمتص بجاذبيته كل سنة العالم اذا لم نسمع ما يقوله الرئيس المصري بجدية وصدق.

المشكلة في بعض الشباب السنة اذا تهدد دينهم، يتفكك الصمغ الذي يربطهم بالحياة، يصبحون خطرين وانتحاريين، ينتشر فيهم التوق الى الزوال. يربطون هذا بإيمانهم بالاسلام ويعتبرونه مصمما بهذه الطريقة. وعلى الحكومات التصرف بحكمة ودفع الناس الى الحياة من خلال التعامل الإنساني والإحترام لكراماتهم وهويتهم.

تسعى ايران الإسلامية لامتلاك قنبلة نووية، وصواريخ عابرة للقارات، وهم الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك تكنولوجيا الفضاء وأطلقت أقمارا صناعية بقدرات محلية لتوجيه صواريخها مستقبلا. وفي شرق الموصل اكتشف الجيش العراقي مصانع صواريخ حديثة لداعش بقدرات محلية ومهندسين مسلمين. لم تعد القضية تحتمل تضييع الوقت، وأعتقد بأن على قادة المنطقة حل خلافاتهم مع الرئيس المصري والتعاون مع السيد حيدر العبادي. فلا يوجد خطر أكبر من داعش اليوم، ولا مفر من التعاون للقضاء على أسباب هذا الخطر، حتى يمكننا في النهاية الاحتفال بالجلاء وتوديع الداعشي الأخير خارج العراق.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>