First Published: 2017-01-03

أيها النص 'أنت عبدي وأنا ربك'

 

تصحيفٌ وقع في شرح البرقوقي على ديوان المتنبي نربأ به عنه، وما كان رائدنا في ذلك نسخة غير تلكما الإلكترونيتين اللتين بين يديّ الآن.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد حسن سليمان

خطأ وفرح بين يدي المتنبي وشراحه

رحم الله علماءنا الأيمة الذين قادوا الأمة في وضع منهجية المعرفة وتذليل أبواب العلم، ولم تَشغلهم فحوى النص عن طرق نسخه وضبطه وتحقيقه، أمانةً مؤدّاة وإرثا حملوه جيلا بعد جيل من مشكاة النبوة، التي لم تُدر الدرهم ولا الدينار، بل أنبتت زرعا استغلظ واستوى على سوقه وتكمّم بزهر وثمر لم يلتقطه إلا هؤلاء الأئمة وحُق لهم. فوافت صفتهم اسم العلم، ووجد العلم فيهم مستقره ومستودعه.

وانظر كيف تأخذ النسخة بحُجُزات أختها فتقاس الأولى منها على الآخرة حتى تَبين الحقيقة وينبلج الحق أَلقًا وذُكاء في أعين الباحث.

وتأمل كيف يفتح الشرح مغاليق أخيه بعدما تَطرُق ما بينهما من شروحات.

تصحيفٌ وقع في شرح البرقوقي على ديوان المتنبي نربأ به عنه، وما كان رائدنا في ذلك نسخة غير تلكما الإلكترونيتين اللتين بين يديّ الآن، إحداهما الصادرة عن مؤسسة هنداوي، وزادني عجبا أن عادت تلك الفتنة برأسها في الطبعة الصادرة عن دار الكتاب العربي وهي ثانية اثنتين، فاستوقفتني كلتاهما حتى توقفت عند هذا البيت طويلا، وهو من رثاء المتنبي أخت سيف الدولة التي مطلعها:

يا أختَ خيرِ أخٍ يا بنتَ خيرِ أبِ

كنايةً بهما عن أشرف النسبِ

أُجُلُّ قدركِ أن تُسمّيْ مؤبَّنةً

ومن يصفْكِ فقد سمَّاكِ للعَرَبِ

ثمّتَ قال (وهو محل الاستيقاف):

تَعثّرتْ بِهِ في الأفواهِ ألسُنُها

والبُرْدُ في الطُّرْق والأقلامُ في الكُتُبِ

فقال الشارح كما في نسختنا المُصحّفَة:

«لم يلحق الباء في به بالهاء واكتفى بالكسر ضرورة».

فلم أبرح مكاني حتى قلبتها في أم دماغي يمينا وشمالا واستعنت بأحبتي وأحنيت على نفسي بالخطأ والخطل وضعف الذائقة وجهل لغة القدماء وما المقصود بالإلحاق؟

أهو هو ما ابتدر إلى ذهني بدأةَ بدأةَ، أم هو غير الوجه؟

حتى انبسطتُ مع بحر البسيط مراجعا تفعيلته وميزانه ...

فإذا به: تَعثّرتْ = متَفْعِلُن

بِهِ فِلـْ = فَعِلُن

وقد عمل الخبن في كليهما معا.

حتى رجعت إلى «ابن جني» وقلبي يرتجف من خشية الإغلاق وسوء الفهم فوجدت ما وجدت، وإذ به يقول:

«أي لهول ذلك الخبر لم تقدر الألسن في الأفواه أن تنطق به، ولا البريد في الطريق أن يحمله، ولا الأقلام أن تكتبه، ولم يُلحق الياء في به بالهاء واكتفى بالكسرة ضرورةً، وقد جاء عن العرب ما هو أشد من هذا..... ، وهذا كقراءة من قرأ لا يؤدهْ إليك بسكون الهاء، ويُروى: تعثرت بك يخاطب الخبر ويترك لفظ الغيبة». ا.هـ (بتصرف يسير).

فانبسطت أساريري أن رأيت استبدال الياء بالباء وما أقرب ما هما وما أبعد ما هما، فسبحان من نأى بكتابه عن تصحيف أو تحريف.

على أني وجهت وجهي شطر ابن جني أحاوره وأسائله في محرابه عن الوجه الأَوْلى والشاهد الأَوْفى على ما ذهب؛ إذ استشهد بقراءة من قرأ بسكون الهاء، والوجه عندي أن صحيح الاستشهاد وأوفاه لا يتم إلا بقراءة من قرأ باختلاس الهاء فثلاثتها واردات متواترات، والأخيرة (الاختلاس) هي عين ما نعنيه، وتنغّم به المتنبي، وهو ما نبه إليه الشارح (ابن جني) فأصاب مجمله وأغفل تفصيله.

وما إن انتهيت من ترقيم ما وجدت في نفسي وما حز في صدري حتى ارتسم لي حرفا الباء والياء وَخْزتين في الضمير، ثم حقيقتين جاثمتين في الصدر، دونها حقيقة المتصوفة وكشف الغنوصية.

فانقلبت بنعمة من الله وفضل من جحيم ريبي إلى نعيم ربي، فكانت المثوبة وحسن الجزاء أن سبقت الباء الياء ها هنا تكفيرا عن سبق الباء الياء هناك، وكنت بينهما كالواجد ضالته مرددا من شدة الفرح: أيها النص «أنت عبدي وأنا ربك».

أخطأت من شدة ما لقيتُ من التصحيف وبرحه. ونعوذ بالله من الزلل.

 

مغامرة محفوفة بالمخاطر تحت أنقاض الموصل بحثا عن مفقودين

ماكرون يدعو الجزائر لاتخاذ إجراءات ملموسة لحل أزمة مالي

قطر في أقصى درجات الارتباك بهرولتها للحماية التركية

غضب بين المصريين بعد قفزة جديدة في أسعار الوقود

بغداد تعلن انتهاء 'الخلافة' بالسيطرة على جامع النوري بالموصل

العراق يتسلم 'أمير الكيمياوي' باستثناء رئاسي وحكومي في لبنان

اعتداء على موكب للأمم المتحدة بنيران مسلحين غرب ليبيا

قطر تناور بالخداع والمغالطات للقفز على المطالب الخليجية

القوات العراقية تتوسع في الموصل القديمة

مرحلة ما بعد الدولة الإسلامية تنذر بتواصل هدر'الدم' في الموصل

مصر تتهم قطر بدعم الإرهاب في ليبيا

مقاتلون أجانب يؤججون نيران الاقتتال في ليبيا

القوات العراقية تخوض معركة مضنية في آخر جيب للجهاديين بالموصل

عقوبات اقتصادية جديدة مرتقبة من دول الخليج لتوسيع عزلة قطر

تعليق كل عمليات ترحيل العراقيين غير القانونيين من أميركا

قطر تعمق ورطتها بالإمعان في سياسة التعنت


 
>>