First Published: 2017-01-05

التفجيرات لم تقع. مَن هؤلاء القتلى؟

 

صار فعل القتل مقبولا بشرط أن يوظف طائفيا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

العراق بلد مُستباح. منذ 2003، سنة سقوط الدولة العراقية لم يعد القتلة ملزمين بتقديم أسباب للقتل. فلا أحد يطالبهم بذلك. ما من جهة يعود إليها القتلى إن استفهموا. لقد ألغي سؤال القتل بعد أن اختلطت الأقنعة، فصار سؤال من نوع "مَن يقتل مَن؟" معلقا.

البلد الذي عُرف بشغفه بالتجريب، بل بأقاصي التجريب ولم يكن محافظا، صار نقطة جذب لكل شركات القتل. لذلك لم يشعر الاميركيون، وهم الذين بدأوا صباح غزوهم بالحرية بخزي مشيهم بأقدام القتلة من أعضاء شركة بلاكووتر المتخصصة في القتل العشوائي والمجاني.

العراقيون أنفسهم كانوا على موعد مع القتل الذاتي الذي مارسوه في محاولة منهم لتكريس الطابع الانتقامي الذي ما فتئ يلح على الشخصية العراقية، منذ أن وقعت ضحية الخيبات التاريخية العظمى، من نوع مقتل الامام الحسين بن علي في كربلاء. وهو الحدث الذي لم يضعه العراقيون حتى هذه اللحظة في مكانه التاريخي المناسب.

لقد شهدت سنتا 2006 و2007 وبرعاية مباشرة من حكومة نوري المالكي ومشاركة من جميع الأطراف السياسية التي لا تزال تمسك بالسلطة من فنون القتل ما لم يشهده العراق منذ فجر تاريخه.

كان القتل على الهوية عنوانا لعراق جديد، سلمه المحتل الأميركي إلى ثقب أسود، صار اسمه في ما بعد إيران. هل من المعقول أن ينتظر العراقيون من إيران وهي المثخنة بجراح حرب الثمان سنوات شيئا آخر غير القتل؟

لقد فتحت الولايات المتحدة يومها الحدود الشرقية للعراق لكي يدخل من خلالها فيلق بدر التابع للحرس الثوري الإيراني. في المقابل فإنها فتحت حدود العراق الغربية لدخول تنظيم القاعدة.

هل كان الطرفان عدوين؟ أشك في ذلك. غير أن ما كان مؤكدا هو أن العراق كان عدو الاثنين. ما لم يفهمه العراقيون وقد فشلوا في اختبار الهوية العراقية الموحدة أن عراقيتهم كانت هي الهدف. لن يهدأ شيطان القتل إلى أن تمحى هويتهم.

أسوأ ما فعله العراقيون أنهم صدقوا أن القتل يتم وفق تقويم طائفي.

لم يدركوا أنهم يُقتلون باعتبارهم عراقيين ليس إلا.

لذلك لم يزنوا قتلاهم بميزان الحقيقة الوطنية فذهبت دماؤهم سدى. صار الطائفيون يديرون مزاد القتل بطريقة المحترفين، من غير أن يتعرضوا للمساءلة. لقد أطلق نوري المالكي يوم كان رئيسا للوزراء أوامره بقتل خمسين محتجا سلميا في الحويجة.

في الوقت نفسه كانت الدولة ترعى إعلاميا جريمة سبايكر التي راح ضحيتها أكثر من ألف طالب عسكري، من غير أن تواجه مسؤوليتها عما حدث.

صار فعل القتل مقبولا بشرط أن يوظف طائفيا.

رطانة لغوية تصل إلى درجة العبث بالأرواح. وهو ما شجع رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي إلى أن يقول "إن التفجيرات الأخيرة التي أدت إلى وقوع قتلى وجرحى لم تقع" بالرغم من أن الأخبار والصور أكدت أن أعداد القتلى والجرحى كانت بالمئات.

يحرص العبادي على التأكيد على أن أحدا لم يخرق خطته الأمنية بالتفجيرات. في الوقت نفسه فإنه يبدو غير مكترث بالقتلى الذين سقطوا بسبب تفجيرات لم تقع. بالنسبة له فإن فعل القتل يمكن أن يقع في العراق في أية لحظة. أمر طبيعي أن يُقتل الإنسان في العراق.

وكما يبدو فإن العراق الجديد لا يشترط على حكوماته أن تقوم بواجبها في حماية أرواح وممتلكات سكانه. لذلك لم يعترف أحد من سياسيي العراق بفشله بالرغم من أن العراق كله صار نموذجا للدولة الفاشلة.

القتلى شيء والوضع الأمني شيء آخر. أهذا ما أراد أن يقوله العبادي وهو ينفي وقوع التفجيرات التي سقط نتيجتها قتلى وجرحى بالمئات ما بين نهاية السنة وبدايتها؟

العراقيون يُقتلون. هذا قدرهم. هل الحكومة مسؤولة عن رد القضاء؟

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن لذة البدوي هي الغزو والسلب والنهب لمن هم أقرب عليه ، وعندما يفتك بالمقربين إليه ويحولهم إلى ممتلكاته تنتعش نفسه ويشعر بنشوة النجاح ، والكارثة الكبرى يسمون ذلك إرادة الله ومشروعه العادل. والله انها بحبحة ، ومسبحة.

2017-01-05

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

هل كان العراق لا يعرف القتل قبل الاستباحه لعام 2003 كما تتخيلون ؟ ام أن القتل هو مشروع صحراوي لجعل الحضارة الفارسية استسلامية مسلمة أمرها لحكماء الصحراء، ام ان معارك فرسان البدو عبر التاريخ كانت تدور في الصين. ؟

2017-01-05

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لربما تعيد فيروز الوعي إلينا
2017-09-25
الانتحار الكردي بعد التمرد السني المغدور
2017-09-24
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
المزيد

 
>>