First Published: 2017-01-08

جماعة الفن والحرية .. الإنشقاق، الحرب والسيريالية (1 / 5)

 

المعرض نموذج جيد لإقتران الفن بالمعرفة فهو بحث فني يواكبه بحث معرفي استغرق 5 سنوات لطرح رؤية تنظيمية لتجربة السيرياليين في مصر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. أمل نصر

هل يموت أبناء الفيلة الصغيرة وحداء؟

"يموت أبناء الفيلة الصغيرة وحداء" تلك العبارة قالها جورج حنين مؤسس السيريالية المصرية لزوجته قبل ساعات قليلة من وفاته يشير بها لمصير أعضاء جماعة الفن والحرية الذين تفرقوا وترسمت نهاياتهم المختلفة ما بين الاغتراب عن الوطن أو عن النشاط الفني، أو التحول فى المسار.

لا يا سيدي لم تكونوا أفيالاً صغيرة بل كنتم أيقونة للفن الجديد الذي لا يدين سوى بالحرية، روحكم المقاتلة قادرة على الدفع بقراءات جديدة وإعادة توجيه لتاريخ الفن. قدم أحدها سام بردويل وتيل فيلرات القيمان على معرض "جماعة الفن والحرية .. الإنشقاق، الحرب والسيريالية" الذي يستضيفه المركز الوطني للفن والثقافة، جورج بومبيدو، باريس، فى الفترة بين 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 و17 يناير/كانون الثاني 2017.

المعرض نموذج جيد لإقتران الفن بالمعرفة فهو بحث فني يواكبه بحث معرفي استغرق خمس سنوات لطرح رؤية تنظيمية جادة لتجربة السيرياليين في مصر مدعمة بما يبررها من وثائق ومنشورات وإرث أدبي، فما أسهل أن ننظم معرضاً وفق تناسق ألوان اللوحات أو قياساتها أو حتى ترتيبها التاريخي، ولكن الأصعب أن نضع صيغة منظمة نستند فيها لنتاجات تكشف فكر هذه الجماعة وخطها الصاعد الذي حرك الساكن في مجتمع الفن المصري، لقد قدم المعرض رؤية تنظيمية تصلح للحوار وللمناقشة وتبتعد عن العشوائية والتهويمات والتلفيق.

وربما يتفق هذا التناول المعرفي للمعرض أيضاً مع مفاهيم جماعة الفن والحرية التي جمعت بين الفن والتنظير.

سعى منظمو المعرض لطرح رؤية تقييمية تضع السيريالية المصرية في مكانتها العادلة وسط سيرياليات العالم حيث كانت شريكا فاعلاً وليست تابعاً أو بتعبير أندريه بريتون في خطابه لجورج حنين المؤرخ 18 أبريل/نيسان 1936: "يبدو لي أن الشيطان له جناحاً هنا، والآخر في مصر" يقصد شيطان السيريالية.

وقد اشترك السيرياليون المصريون في معرض السيريالية الدولي عام 1947 بدعوة من أندريه بريتون وبالفعل قدمت السيريالية المصرية تجربة فنية تتوازي مع السيريالية الفرنسية وليست تابعة أو تالية لها زمنياً، كما حدث في اتجاهات فنية سبقتها تأثرت بها الحركة الفنية المصرية بدعم من المؤسسات الرسمية وعلى رأسها كلية الفنون الجميلة وجمعية محبي الفنون الجميلة.

إذا انتقلنا لمكان المعرض سيتضح لنا مفهوم العرض، إذ تشعر من الوهلة الأولى لدخولك قاعات العرض أنك أصبحت في قلب الحركة التشكيلية المصرية في نهايات العشرينيات حيث تقع على اليمين صورة ضخمة لافتتاح لأعضاء جمعية محبي الفنون الجميلة عام 1927 ومعهم الملك فؤاد – محمد محمود بك خليل - والأمير يوسف كمال مؤسس مدرسة الفنون الجميلة، واللقطة من افتتاح «صالون القاهرة» الذي كان أهم الفعاليات الفنية التي تميزت بها الجمعية، وتوضح الصورة هذا التقارب بين الملكية وبين المؤسسة المنظمة البورجوازية الأكاديمية، ثم في المواجهة لقطة جماعية معروضة بحجم كبير لأعضاء «جماعة الفن والحرية» أثناء معرضهم الثاني عام 1941 والذي أقيم بمصر في عمارة «الايموبيليا» وفيها يظهر الفنان «انجلو دي ريز» يرتدى القفازات البيضاء ومعه كامل التلمساني، جون موسكتلي، ألبير قصيري، جورج حنين، موريس فهمي، رمسيس يونان، راؤول كورييل، فؤاد كامل، وبينهم يوجد حامل رسم خال وكرسي خال أيضاً.

والهدف من اللقطة كما يشير سام بردويل هو "تقديم الدعوة للمشاهد للانضمام إليهم لمشاهدة معرضهم، فماذا يفيد الفن بدون مشاهد".

هذا هو المبدأ الحداثي الأول الذي تطرحه السيريالية من خلال صورتها الفوتوغرافية المُرَمزة وهو الإشارة إلى تحول دور المشاهد أو المتلقي. حيث إن المحاكاة في الفن التي كانت هي التوجه الشائع في فن المؤسسة الرسمية التي دعمت الإتجاهات الكلاسيكية والواقعية والتأثيرية على أقصى تقدير، تلك الاتجاهات التي كانت تفترض سلبية المشاهد لأنها تحيله إلى ما يعرفه سلفاً، وهكذا فهو يتلقى ما لديه وبالتالي لن يعمل ذهنه عند النظر للأعمال الفنية ويظل ثابتاً مطمئناً.

على حين تطلب السيريالية منه أن يعمل ذهنه في عملية التلقي ويشعر أنه شريك فعلي في العمل الفني، هذا التحول المعرفي الذي يغير المتلقي من كائن يتلقى الإنطباعات إلى قوة سائلة مضادة للظروف.

من البداية في القاعة الأولي "الثورة الدائمة" تستشعر أنك أمام فريقين في مواجهة أو بالأحرى فكرين في مواجهة، حتى على مستوى المطبوعات التي عرضت على اليمين لمعارض جمعية محبي الفنون الجميلة: مطبوعات تقليدية مرتبة كالمعتاد بينما على اليسار تعرض مطبوعات السيرياليين غير التقليدية فنرى كتالوج معرض الجماعة الأول مكتوب فيه كلمة «جورج حنين» ورسم «كامل التلمسانى» 1940، ثم نجد بيان الجماعة «يحيا الفن المنحط» والذى جاء ردا على الحظر الذي فرضه «هتلر» على فنانين أمثال «بول كلي» و«كاندينسكي» و«ماكس إرنست» و«رينو».

بينما نجد في مواجهة القاعة عرضا لفيلم تسجيلي مهم للملك فاروق يحضر افتتاح في جمعية محبي الفنون الجميلة، ويعرض الفيلم أيضاً إزاحة الستار عن تمثال سعد زغلول للفنان محمود مختار بالإسكندرية.

وفي القاعة الأولى يتردد حاضراً بشجن خاص صوت الكاتب أنور كامل، وهو يتحدث باللغة العربية عن «جماعة الفن والحرية» ويقول إن السريالية محاولة لتغيير الواقع وأننا مؤمنون بالثورة الدائمة، لذلك اختار منظما العرض عنوان القاعة الإستهلالية للمعرض ليكون باسم «الثورة الدائمة».

هذا العرض الحي الذي يشغلك بصرياً وذهنيا وأيضا وجدانيا بحضور صوت أحد مؤسسي السيريالية يجعلك تنعزل عن الخارج لتتوحد بحالة فنية تبث نبضها الحي صوتاً وصورة وكلمة.

د. أمل نصر ـ أستاذ ورئيس قسم التصوير ـ كلية الفنون الجميلة ـ جامعة الإسكندرية

 

الجهاديون يعوضون خسائر العراق وسوريا بـ'حسبة' في سيناء

أربعة قتلى بسقوط طائرة حربية تابعة للجيش الليبي

قمة عربية تثير قضايا كبرى مع آمال محدودة بحصول اختراقات

واشنطن تنفي مسؤوليتها عن مقتل مدنيين بسوريا

القمة العربية تعيد للقضية الفلسطينية زخمها

محكمة أوروبية ترفع العقوبات عن عائشة القذافي

التحالف الدولي يقر ضمنا بالمسؤولية عن مجزرة بالموصل

الأمم المتحدة تناشد العرب الوحدة لمواجهة الإرهاب

رفع العلم الكردي في كركوك رغم رفض العرب والتركمان

الدولة الإسلامية تشكل كتيبة عسكرية من الإيرانيين

المدنيون يفرضون 'تكتيكًا' جديداً في معركة الموصل

تونس تحمل مبادرتها حول ليبيا للأردن بحثا عن دعم عربي

المناطق الريفية بالموصل، معاقل الجهاديين الحصينة لتصنيع القنابل

لا تخفيف أميركيا لقواعد الاشتباك في الموصل رغم مجزرة الجديدة


 
>>