First Published: 2017-01-09

شهادة وفاة النظام والمعارضة معا

 

الشعب السوري لا يزال يهتف بإسقاط النظام، من غير أن يستيقظ على حقيقة أن حراكه السلمي قد عُرض في مزاد عالمي، ما كان السوريون فيه سوى وسطاء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"الشعب يريد اسقاط النظام" إنهم يصرخون في المدن السورية التي لا تزال في قبضة المعارضة المسلحة وشملها اتفاق الهدنة. هكذا تقول التلفزة. هل هي أفلام قديمة أم جديدة؟ في الامر ما يُربك. إن كانت جديدة كما تزعم التلفزة فإن مضمونها صار قديما. كما لو أن المخرج قرر أن يسخر من الممثلين الذين هم بالتأكيد ضحايا الهدوء المفاجئ قبل أن يزيف الواقع.

فالشعار الذي تهتف الناس به انما ينتمي إلى ما قبل الحرب التي سحقت النظام والشعب معا. فما الذي تبقى من ذلك الشعار؟ الشعب الذي أراد اسقاط النظام تحول إلى كتل بشرية نازحة أو مهجرة أو لاجئة أو خائفة. أما النظام فبعد كل ما شهدته سوريا من تدخلات دولية، توزعت في مظاهرها بين حضور دولة كبرى هي روسيا وتمرد عصابة دينية مسلحة هي جبهة النصرة وما بينهما أحرقت مليارات الدولات ومشت قوافل المقاتلين القادمين من شتى أصقاع الأرض، ذلك النظام لم يعد أهلا للإسقاط. فهو لا يملك ما يُسقط منه.

ألا يكفي أن روسيا منعت رأس ذلك النظام من القاء خطاب انتصار قصير في حلب المحررة دليلا على أن النظام نفسه صار من مخلفات الماضي؟

"الناس نيام فإذا استيقظوا ماتوا" مقولة يمكن النظر إليها بخوف.

لا أظن أن الناس البسطاء في سوريا قد استيقظوا من نومهم. حجم الكارثة التي اصابتهم وأصابت بلادهم لا يمكن أن يختزله شعار صار سطحيا وبليدا ومن غير معنى. فما الذي يعنيه اسقاط نظام مقابل غياب شعب وخراب بلد؟ ما من ثمن يمكن أن يعوض السوريين خساراتهم.

وكما يبدو فإنه لا أحد من أولئك الناس البسطاء بكل براءتهم يدرك أن الزمن الذي كان فيه شعار اسقاط النظام بمثابة عقد اجتماعي جديد يضم السوريين، بعضهم إلى البعض الآخر في حزمة الوحدة الوطنية لا يمكن استعادته، بل لا يمكن الحلم به.

فالشعب الذي كان يريد اسقاط النظام قد جرى توزيعه حصصا بين الامم الكبرى والأمم الصغرى وبين الجماعات والتنظيمات والعصابات المسلحة.

الحقيقة تؤلم. أعرف أن كل ما أكتبه هنا لا يحظى برضا المعارضين السوريين، ممن لا يزالون يحلمون بإسقاط النظام، غير أنهم في الوقت نفسه يحملون القوى الكبرى مسؤولية عدم وقوع ذلك. وهو ما يعني اعترافهم بأن ثورتهم كانت ممولة وأن تدخل قوة كبرى هي الولايات عسكريا كان شرط نجاحها.

وهو أمر ملتبس فهمه.

ذلك لأن الثورة اما أن تكون سورية خالصة أو تكون تنفيذا لمخطط أجنبي. وهنا وقع التشويه لإرادة الشعب السوري الذي لا يزال يهتف بإسقاط النظام، من غير أن يستيقظ على حقيقة أن حراكه السلمي قد عُرض في مزاد عالمي، ما كان السوريون فيه سوى وسطاء.

اليوم إذ يخرج سوريون وهم يهتفون "الشعب يريد اسقاط النظام" فإن ذلك الشعار لم يعد ملزما لأحد. حتى المعارضة الرسمية التي طربت لذلك الشعار سنوات ست لم تعد ملتزمة به. تركز تلك المعارضة اليوم على حضور مؤتمر استانة، وهي تخشى أن لا تكون مدعوة إليه، في ظل ميزان القوى الجديد على الأرض. وهو ميزان يميل لصالح الجماعات المسلحة غير الموالية لها.

ألا يعني ذلك أن تلك المعارضة وهي التي لم تعترف أن الثورة السورية قد تم بيعها وأن كل تلك الحرب التي شهدتها سوريا لم تقع إلا بسبب عرض الثورة في المزاد العالمي لا تزال تضحك على الناس البسطاء بالترويج لشعار لم تعد تؤمن به، كونه لم يعد واقعيا؟

أليس من حق السوريين أن يهتفوا اليوم بإسقاط المعارضة بعد أن تأكدوا أن النظام قد سقط؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العرب وقد تغير العالم
2017-03-29
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
المزيد

 
>>