First Published: 2017-01-10

هل حقا لا ينام ترامب؟

 

إذا كان علينا أن نصدق أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا ينام أكثر من أربع ساعات يوميا وفق ادعاءاته قبل أن يتسلم منصبه، فعلينا توقع أن المنصب سيأخذ منه ساعتين إضافيتين أخرَيَيْن في الصحو!

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

إذا كان علينا أن نصدق أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا ينام أكثر من أربع ساعات يوميا وفق ادعاءاته قبل أن يتسلم منصبه، فعلينا توقع أن المنصب سيأخذ منه ساعتين إضافيتين أخرَيَيْن في الصحو! تلك حقائق ومزاعم شائعة في العالم عن جودة النوم، وليس عند الأميركيين وحدهم، المزيد من الناس يدركون أن لديهم مشكلة النوم، هناك صحوة جماعية، في تعبير شائع وغير موفق المعنى.

الصحافيون الحقيقيون لا ينامون بشكل حقيقي، لا أتحدث عن نفسي هنا، لقد لمست ذلك بشكل واقعي وباعتراف علني من دون تردد، لأن قلة النوم ليست تهمة، ولم تصل بعد إلى درجة المرض.

كنت من بين أكثر من 600 صحافي وإعلامي من مختلف أنحاء أوروبا في احتفالية مبكرة بأعياد الميلاد ورأس السنة، يكاد جليسي يتصرف مثلي كلما شعر أن ثمة عاجلا مس شاشة هاتفه، ليعالجه بالرسائل النصية، وكما توقعت إنه يوزع العمل، ويرسل وينبه…، إنه جالس في احتفالية لكنه يعمل أيضا، أعترف لي قبل أن أبادره السؤال بأننا نعمل معا وأقل تمتعا من الآخرين بالاحتفالية، لأنه بالتأكيد لاحظ ما أفعله مع هاتفي، مثل هذا الأمر له علاقة بقلة وجودة النوم أيضا! إننا نعمل حتى أثناء النوم، ليس الصحافيون وحدهم، بل معظمنا يشعر بالتعب، فالدكتور تشارلز كيزلر، الأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، يقدر أن متوسط نوم الفرد الأميركي في ليالي أيام العمل انخفض في السنوات الخمسين الماضية من ثماني ساعات ونصف الساعة إلى سبع.

ليس النوم بجانب الهاتف الذكي لا يساعد عليه فقط، بل إبقاء الهاتف في اليد، هذا يعني أن العمل لا يتوقف! سبق وأن انهارت الصحافية أريانا هافينغتون واستيقظت في بركة من الدماء بسبب كسر في عظمة الوجنة، لأنها كانت تعمل تحت إغراء النجاح وتقاوم النوم. لكنها اكتشفت بشكل متأخر متعة “التفكيك والاسترخاء” في تعريف جديد للنوم، بعد أن أبعدت كل الهواتف والكمبيوترات عن غرفة النوم.

أعادت أريانا مُؤسسة موقع هافينغتون بوست اكتشاف النوم في كتاب “الازدهار”، عندما عرفت أنه أحد الأمور التي يرغب الناس في التحدث معها حوله أكثر من أي شيء آخر في ذلك الكتاب.

ثم كتبت “ثورة النوم” وأطلقت “شركة العافية” التي ستكون خلاصة أعمالها بيع النوم! وبالأمس شعر الصحافي سايمون كوبر من فاينانشيال تايمز، بالامتنان لأريانا هافينغتون لأنها أعادت إليه النوم وغيرت حياته!

بالنسبة لكوبر أصبح وقت النوم يعني وقت النوم، وهي مرحلة ترك فيها وراءه اليوم الذي انتهى. يقول “لا أستطيع أن أحمل نفسي على كتابة قائمة الامتنان، لكني توقفتُ عن قراءة المواضيع المتعلقة بالعمل أثناء وجودي على السرير، ولم أعد أذهب إلى النوم ومعي هاتفي الذكي إلى جانبي، وأنا أشعر فعلا أني أقل إنهاكا من قبل، ربما يدخل اسمي في التاريخ على أني من أوائل الذين اعتنقوا مبدأ النوم”.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
الرسائل الإعلامية ليست مواعظ دينية
2017-04-23
وزير سابق، رئيس تحرير حالي
2017-04-16
الصمت فن أصعب من الكلام
2017-04-11
مفعول النعامة ليس مجديا مع فيسبوك
2017-04-09
الملحن الشهيد
2017-04-04
كلنا صحافيون!
2017-04-02
الروائي صحافيا
2017-03-26
غناء نجدي وبوح حجازي
2017-03-21
الأخبار صناعة لا يديرها الصحافيون!
2017-03-19
منصة رديئة للأخبار
2017-03-12
المزيد

 
>>