First Published: 2017-01-11

تحديات الأمين العام للأمم المتحدة

 

غوتيريس أمام واحد من أكبر تحديات العصر الحديث: الهجرة بقصد اللجوء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. خليل حسين

ثمة سبعة أمناء عامين تعاقبوا على الأمانة العامة للأمم المتحدة، منذ العام 1945 تاريخ إنشاء المنظمة ولغاية نهاية العام 2016، حيث تسلم الأمين العام الثامن، انطونيو غوتيريس منصبه خلفا لبانكي مون. وعلى الرغم من تميّز كل أمين عام بوجه خاص وفقا للظروف الدولية التي رافقت ولايته، إلا أن هذا الأخير، ينتظره تحدّيات مختلفة ومن نوع آخر، أولا بالنظر لواقع الظرف الدولي ولواقع بعض الأزمات الإقليمية ذات الطابع الدولي، وثانيا الخلفية المهنية والوظيفية التي قام بها خلال العقد الأخير من سيرته المهنية في الأمم المتحدة ذاتها.

فالأمين العام الذي يتصرف وفقا لصلاحيات منصوص عليها في الميثاق وهي كثيرة، قادر من حيث المبدأ، أن يقوم بدور محوري في القضايا التي تهدد السلم والأمن الدوليين، أي بمعنى آخر، الأمين العام يشارك بشكل أو بآخر، عمل الأجهزة الرئيسة الخمسة الأخرى للأمم المتحدة، وهو قادر من خلال المادة 98 مثلا، أن يسهم في التدخل عفوا وبقرار منه في أي نزاع دولي أو اقليمي، عبر التحقق أو الوساطة أو غيرها من الطرق، وله أيضا الحق في لفت نظر مجلس الأمن إلى القضايا التي تهدد السلم والأمن الدوليين. كما يقوم بمثل تلك الاختصاصات بناءً على طلب الأجهزة الرئيسة.

وفي الواقع تعرّض بعض الأمناء العامين لسلسلة من المضايقات عبر العديد من الدول التي لم يكن يساعدها في بعض قضاياها الخاصة، أو لأسباب متعلقة بإدارة بعض الأزمات الدولية. ويأتي الأمين العام الحالي غوتريس، في خضم أزمات إقليمية ودولية مستعصية، بينها ذات طابع دولي، كأزمة اللاجئين، التي له باع طويل في إدارة بعض جوانبها، في خلال تكليفه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الشرق الأوسط خلال العقد المنصرم (2005 – 2015).

وانطلاقا من هذا التحدّي الذي رافق معظم عمل الأمناء العامين السابقين، تعتبر أزمة اللاجئين حاليا، أزمة دولية لم يشهد عمل الأمم المتحدة مثيلا لها خلال الواحد والسبعين عاما من عمرها، وبخاصة خلال السنتين المنصرمتين، حيث شهدت معظم مناطق العالم وبخاصة الأوروبية منها موجات لجوء غير مسبوقة، غرقت فيها العديد من الدول والمنظمات الإقليمية والقارية والأمم المتحدة، دون التمكن من إيجاد حلول مقبولة ولو في حدود دنيا.

فبحسب تقرير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وصل عدد اللاجئين في العام 2015 إلى 65.3 مليون شخص، والمشكلة الأكبر، تكمن في الوجه الآخر من القضية المتمثلة بفئة النازحين في مواطنهم الأصلية، حيث التشرّد واستمرار تداعيات النزوح من القتل والتشريد والمآسي والفظاعات التي يتعرضون لها. والمفارقة الأشد ذعرا،هي أن 51 في المئة من اللاجئين هي من بين الأطفال الذين لا تتعدى أعمارهم 14 عاما.

إن الأخطر من ذلك، هي الوسائل التي تم إتباعها في مثل تلك الحالات، ومن بينها الوسائل الأمنية، التي اعتمدتها مجمل الدول الأوروبية مع مصادر اللاجئين، وجلها كانت من الدول الإفريقية، إضافة إلى استغلال بعض الدول في استقطاب اللاجئين، بهدف سد النقص في الهرم السكاني، علاوة على حاجة هذه الدول للأيدي العاملة الرخيصة، أو للفئات التخصصية العالية، وفي كلتا الحالتين ثمة استغلال واضح لهذه الفئات.

طبعا لم يكن للأمم المتحدة أثر كبير في مواجهة معضلات اللاجئين، إذ اقتصر عملها على تقديم المساعدات ذات الطابع الإنساني للاجئين، دون القدرة على ملامسة جوهر القضية، إما لعدم السماح لها التدخل في مثل تلك الملفات، وإما لعدم توفر الأموال الكافية لتنفيذ برامج ذات صلة بالموضوع إن وجدت. وبالتالي ثمة تحدّيات كبيرة تنتظر تحديدا الأمين العام، الذي يعتبر صاحب الصلاحية الأولى في متابعة العمل التنفيذي للأجهزة والوكالات المعنية بقضية اللاجئين.

في المحصلة يبلغ تعداد سكان العالم 7.4 مليار شخص، وفي مقارنة بسيطة مع تعداد اللاجئين في العالم، يعني أن ثمة شخص من 113 شخصا طالب للجوء، ما يعني أيضا، أن ثمة شخص واحد كل 24 دقيقة قد سعى للوصول إلى حق اللجوء. ألا تعتبر هذه القضية تحدّيا للمنظمة الدولية ولأمينها العام انطونيو غوتيريس؟

 

د. خليل حسين

استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

 
د. خليل حسين
 
أرشيف الكاتب
خلفيات التوتر التركي الأوروبي وتداعياته
2017-03-21
دلالات الفيتو المزدوج في مجلس الأمن
2017-03-05
إلى أين بحل الدولتين؟
2017-02-20
حدود التوتر الأميركي الإيراني وآفاقه
2017-02-19
ديموقراطية أميركا وشوفينية ترامب
2017-01-30
مؤتمر أستانة محطة عابرة في الأزمة السورية
2017-01-23
إسرائيل ومعاقبة الأمم المتحدة
2017-01-19
روسيا وعقيدة بوتين المجدّدة
2017-01-12
تحديات الأمين العام للأمم المتحدة
2017-01-11
الخلفيات القانونية والسياسية للقرار 2334
2017-01-09
المزيد

 
>>