First Published: 2017-01-12

حاجة الرياض إلى العالم العربي

 

إيران تعمل على تصغير السعودية بطريقة لا تليق بحجمها العربي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كان هناك خطأ في التفكير السياسي العربي، جسدته فكرة حاجة العرب الآخرين إلى المملكة العربية السعودية. ولكن لمَ لا يكون الأمر معكوسا، لتكون السعودية نفسها في حاجة إلى أولئك العرب الآخرين.

السعودية دولة محورية ولكنها ليست كل شيء.

لقد اخترقت إيران مناطق مهمة في العالم العربي، كان من الواجب على السعودية أن تكون موجودة فيها. فهي الأحق بذلك. هي الأكثر امتدادا بالمنطق التاريخي. ألم يكن أولى بالسعودية أن تتحرك قبل أن تنجز إيران أهدافها في نشر الفتنة الطائفية في أجزاء كثيرة من العالم العربي؟

علاقة السعودية بمحيطها العربي لا تُقاس بميزان طائفي. وهي الحقيقة التي نجحت إيران في تشويهها وتزييفها واللعب بها ومن خلالها. لولا غياب السعودية لما نجحت إيران في محاولتها تلك. لم تُقدر الرياض حجم حاجة البلدان التي كانت مهددة بالاختراق الطائفي الإيراني إلى عروبتها. شيء ما وقف حائلا بين أن تلتفت الرياض إلى مكانتها العربية وبين مواجهتها المباشرة مع الأطماع الإيرانية.

كانت المسافة كبيرة ولم يتم التفكير في اختصارها إلا بعد مضي الوقت المناسب. أشياء كثيرة كانت يوما ما يسيرة الإنجاز، صارت اليوم أمنيات، ركنت جانبا، ولم تعد العودة إليها ممكنة.

لم يكن من الصعب على السعودية أن تحتوي العراق وسوريا ولبنان واليمن معا، من غير الحاجة إلى استشارة أحد. الولايات المتحدة كما يُفترض لا تعرف عن أحوال البلدان العربية الأربعة ما تعرفه السعودية عنها. ما من شيء خيالي في ذلك الافتراض الذي لم تعمل به السعودية.

ما الذي منع السعودية من القيام بذلك وهي الأكثر دراية، كما يُفترض بالأطماع السياسية الإيرانية المغطاة بالزخرف الطائفي؟

لقد راهنت إيران على المتغير السياسي في المنطقة، فيما ظل رهان السعودية على ما هو ثابت من نظرتها إلى محيطها العربي، وهي طريقة في النظر أثبتت عدم واقعيتها. فالحاجة إلى السعودية يمكن أن لا تكون حجر الأساس في تلك العلاقة، ذلك لأنها يمكن أن تشكل عبئا على البلدان العربية الأخرى، إذا ما قُدر لتلك البلدان أن تجد بديلا يغنيها عن ذلك العبء.

وهذا ما حدث فعلا. أكان ضروريا أن يتم تطويق السعودية إيرانيا لكي تشعر أن هناك مَن يخطط لعزلها عن محيطها العربي؟

أعتقد أن الأمور ما كانت تبلغ هذه الدرجة من السوء في العالم العربي لو أن الرياض استشعرت الخطر مبكرا وبنت علاقتها بمحيطها العربي على أساس حاجتها إليه، وهو أساس ينطوي على الكثير من التوازن الذي يحفظ للسعودية مكانتها دولة محورية، وفي الوقت نفسه يدفع الدول العربية الأخرى إلى حاضنتها باطمئنان وثقة.

ليست الحرب في اليمن إلا إجراءً متأخراً لتفادي اكتمال الكارثة.

ربما تشكل إعادة المنحة إلى لبنان نوعا من بارقة أمل، من شأنها أن تكون بداية عهد جديد تنفتح فيه السعودية على الآخر العربي بطريقة متوازنة، شريطة أن تغير الإدارة السعودية طريقتها في النظر إلى الواقع العربي في ظل المتغيرات السياسية.

ما هو مؤسف أن السعودية فقدت الكثير من تأثيرها في العالم العربي. وهو ما استفادت منه إيران بخبث، حين عمدت إلى تكليف أتباعها باختراع العدو الطائفي الذي كانت السعودية نموذجه. وهو ما يعني أن غياب السعودية يسر على أعدائها أن يضعوها في مكان لا يتناسب مع مكانتها.

إيران تعمل على تصغير السعودية بطريقة لا تليق بحجمها العربي.

لكن ما فعلته إيران ما كان في إمكانها أن تفعله لو أن السعودية كانت موجودة بطريقة إيجابية في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وهو ما أظن أن السعوديين أنفسهم قد انتبهوا إليه.

هناك اليوم نوع من الاستدراك للخطأ، ليته يكون قاعدة لعمل عربي مشترك، تستعيد الرياض من خلاله عمقها العربي.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لن تجد السعودية مَن يحاورها في بغداد
2017-02-28
عرب اليوم من غير قضية توحدهم
2017-02-27
معارضون واقعيون ونفعيون
2017-02-26
ليس سوى الحل العسكري في سوريا
2017-02-25
جنيف 4 والبقية تأتي
2017-02-24
عودة الى الينابيع المسمومة
2017-02-22
داعش قارب نجاة لسياسيي العراق
2017-02-21
علوش مفاوضا ونهاية العقل السياسي
2017-02-18
خرافة الديمقراطية في العالم العربي
2017-02-16
مرجعية النجف ليست عربية
2017-02-15
المزيد

 
>>