First Published: 2017-01-13

لماذا 'فشل' اجتماع اللجنة التحضيرية لفتح في بيروت؟

 

من غير المعقول والمقبول أن تستمر فتح على حالها من الشلل بل والموات السياسي إلى حين التوافق على دخول حركتي حماس والجهاد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. إبراهيم أبراش

يقول المثل "الغريق يتشبث بقشة" وشعبنا الفلسطيني العظيم الذي يتعرض لأسوأ اشكال الاحتلال والإرهاب ويعاني من الانقسام ينطبق عليه هذا المثل، فما أن يسمع خبر عن لقاء مصالحة فلسطينية أو ترطيب في الخطاب المتبادل ما بين حركة حماس وحركة فتح حتى يتفاءل بحدوث تغيير يوقف حالة التدهور ويُنهي الانقسام. في هذا السياق جاء اجتماع اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني الفلسطيني يومي العاشر والحادي عشر من الشهر الجاري في بيروت بحضور ثلاثة عشر فصيلا فلسطينيا بما فيها حركتا فتح وحماس.

كان لقاء بيروت أحد لقاءات رفع العتب، وهي اللقاءات التي يحضرها الجميع حتى لا يُتهم المستنكف بأنه ضد المصالحة، ولكن من المؤكد أنه لم يأت بجديد،بل ما بني عليه من تفاءل تبدد في اليوم الموالي لانفضاض الاجتماع عندما خرج الناس في قطاع غزة للشارع وعادت الاتهامات المتبادلة حول المسؤولية عن ازمة الكهرباء في قطاع غزة لتظهر كم نحن بعيدين عن المصالحة، ولا أعرف كيف يمكن لطرفي المعادلة حل القضايا الكبيرة وهم عاجزون عن حل مشكلة كهرباء غزة وهي مشكلة لا يمكن تحميل إسرائيل المسؤولية عنها إلا في حدود؟

من المفيد أن يعقد لقاء مثل هذا حتى وإن كان مجرد لقاء للجنة تحضيرية، ولكن علينا التذكير بأنه جرت لقاءات أكثر اهمية في القاهرة والدوحة بحضور كل الفصائل وتم التوافق على برنامج للمصالحة دون تنفيذ أي بند من بنودها، وعلينا أيضا لفت الانتباه إلى أن البيان الختامي للجنة لم يأتِ بجديد بل أكد على ما سبق الاتفاق عليه من تشكيل حكومة وحدة وطنية وتجديد مؤسسات المنظمة والسلطة من خلال الانتخابات إن أمكن أو بالتوافق في حالة تعذر إجرائها واستمرار اجتماعات اللجنة لاحقا، ولكن دون تحديد مواعيد محددة لأي منها.

نتفهم جيدا تعقد ملف الانقسام وقد سبق وأن كتبنا عن أن للانقسام أطراف ثلاثة: إسرائيل التي خرجت من غزة وفصلتها عن الضفة ومهدت بذلك الطريق لتسيطر عليه حركة حماس، والأجندة والمحاور العربية التي رعى بعضها الانقسام وسعى لتوظيفه لخدمة اجندتها الخاصة، والخلافات بين فتح وحماس الذي وظفه الطرفان الأولان لتنفيذ المخطط. وعليه نتفهم أن تفشل حوارات المصالحة في إنهاء الانقسام بمعنى إعادة توحيد غزة والضفة والقدس في إطار سلطة وحكومة واحدة، ولكن هناك الكثير مما يمكن فعله فيما يتعلق بالجزء المتعلق بالفلسطينيين.

كان من ضمن بنود اتفاق المصالحة 2011 وما تم التأكيد عليه في الحوارات التي جرت في بيروت أن يحدث تزامن وتساوق في حل كل القضايا: إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير بما يسمح بمشاركة حماس والجهاد،البرنامج السياسي، الانتخابات بكافة مستوياتها، حكومة وحدة وطنية، رفع الحصار عن قطاع غزة، التوافق على برنامج وطني للمقاومة السلمية، إنهاء ملفات الانقسام الحكومي والسلطوي كالموظفين والكهرباء والمعابر. ولكن الذي جرى أن كل طرف كان يُعطي الأولوية لأحد البنود على حساب البنود الأخرى بما يتوافق مع مصالحه ويخدم نهجه السياسي وأحيانا بفرض شروط تعجيزية لإفشال المصالحة.

أحيانا يتم التركيز على الحكومة ويتم تجاهل القضايا الأخرى وهذا ما جرى ذلك عندما تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية عام 2007 ثم حكومة الوفاق الوطني في لقاء مخيم الشاطئ 2014 وقد رأينا ما آلت إليه الأمور، وتارة أخرى يتم التركيز على الانتخابات وتجاهل القضايا الأخرى وقد رأينا ما جرى مع الانتخابات المحلية خلال الصيف الماضي، وتارة يتم التركيز على ملف الموظفين والرواتب، ولم يكن مصير هذا الملف أفضل من سابقيه، واليوم يبدو التركيز على منظمة التحرير.

لا نقلل من قيمة أي من الملفات وخصوصا منظمة التحرير الفلسطينية، لأنه فيما يتعلق بهذا الملف، لا يمكن لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تستمر في تمثيلها للشعب الفلسطيني بينما عدة أحزاب ذات وزن وحضور خارجها، وبعضها يشكك بصفتها التمثيلية. ولكن إعطاء ملف المنظمة الاولوية على غيره من الملفات له ما يبرره في حالة وجود توافق على كل الملفات والتزام بتنفيذ متدرج لكل الملفات.

غياب هذا التوافق حتى الآن وعدم الاتفاق على طبيعة المرحلة إن كنا في مرحلة تحرر وطني وبالتالي نحتاج لإحياء منظمة لتحرير فلسطين، أم كنا في مرحلة الدولة كما قال الرئيس أبو مازن بأن عام 2017 سيكون عام الدولة، هذا الامر يخلق التباسا وفي ظني أنه وراء التردد عند حركة فتح في إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير بما يسمح بإدماج حركتي حماس والجهاد، لاعتقاد حركة فتح أن حركتي حماس والجهاد، وخصوصا حركة حماس، أن هذه الاخيرة تريد دخول المنظمة للسيطرة عليها وفرض مشروعها السياسي المتعارض مع مشروع الدولة من خلال التسوية السياسية والمفاوضات.

إن حسم الأمر بالذهاب لخيار الدولة من خلال الشرعية الدولية والأمم المتحدة والمفاوضات يُضعف الدافعية بالذهاب أو العودة لخيار منظمة التحرير بما هي حركة تحرير وطني، ومن هنا فإن حركة فتح تفضل عقد دورة عادية للمجلس الوطني بتركيبته السابقة وبالتزاماتها المتعلقة بموضوع التسوية السياسية، بينما حركة حماس والجهاد الإسلامي تريدان منظمة تحرير جديدة متحررة من التزاماتها حول التسوية. وفي ظني أنه يمكن حل الإشكال من خلال عقد دورة عادية للمجلس الوطني بتركيبته وفصائله العادية لاستنهاض المنظمة وتقويتها، مع الاستمرار بالجهود لإدماج بقية الفصائل بالمنظمة كما نص اتفاق المصالحة، ومن غير المعقول والمقبول أن تستمر المنظمة على حالها من الشلل بل والموات السياسي إلى حين التوافق على دخول حركتي حماس والجهاد.

 

د. إبراهيم أبراش

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر – غزة

Ibrahemibrach1@gmail.com

 
د. إبراهيم أبراش
 
أرشيف الكاتب
ترامب يحصد نتائج ما زرعه أوباما
2017-05-22
مخاض الانتقال من الانقسام إلى الانفصال
2017-05-19
الاحتلال بدأ مع نكبة 48 وليس مع نكسة 67
2017-05-14
حركة حماس ومشروع 'غزة أولا'
2017-05-09
وثيقة حماس: خطوة إيجابية تحتاج لإثبات جدارة وطنية
2017-05-05
المثقفون والمبدعون لا يتقاعدون
2017-04-24
ما زال في الإمكان تدارك الأمر
2017-04-20
الموضوع أكبر واخطر من مسالة رواتب
2017-04-09
قرارات قمة عمان تُخفي أكثر مما تفصح
2017-04-04
مثقفون غير مثقفين: مثقفو الشتائم والإحباط
2017-03-19
المزيد

 
>>