First Published: 2017-01-14

ما الذي ينتظر العراق؟

 

صفة رجل إيران القوي في العراق التي يفاخر بها المالكي اليوم ستمحى حين يستلم رجال إيران الحقيقيون مقاليد السلطة في بغداد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

من غير لف ولا دوران، يمكنني القول بثقة إن كل المعطيات على أرض الواقع تؤكد أن إيران تخطط لصعود امراء ميليشيات الحشد الشعبي سياسيا في العراق. رجلها نوري المالكي لن يكون سوى واجهة. الواجهة الطائفية التي تعرض إيران من خلالها آخر مبتكراتها في معاداة العرب.

المالكي لا يريد اليوم أكثر من ذلك، وإن كان يغطي على قناعته تلك باستعراض رغبته في العودة إلى السلطة. لا يحلم زعيم حزب الدعوة إلا في الاستمرار قويا.

فالرجل يدرك أن ابتعاده عن مواقع قوته سيكون بمثابة إشارة لبدء خصومه، وهم من الشيعة السياسية مثله في الانقضاض عليه واحالته إلى القضاء بتهم، تبدأ بالفساد الجاهزة ملفاته ولا تنتهي بتسليم الموصل إلى داعش والتسبب بأسخف هزيمة مُنى بها جيش في التاريخ المعاصر.

إيران وقد تمددت في العراق وأحكمت سيطرتها عليه لا ترى مستقبلا لذلك البلد المنكوب بسياسييه الفاسدين وشعبه غير المكترث على حد سواء إلا من خلال تسليمه كاملا للميليشيات التي تدافع عن وجودها.

وقد يبدو المالكي على قدر عال من الدهاء إذ اختار أن ينصب نفسه زعيما روحيا للميليشيات، منذ تم الإعلان عن جمع تلك الميليشيات في جسد عسكري واحد هو الحشد الشعبي، غير أن كل ما جرى لم يكن إلا جزءًا من استعراض إيراني، أريد من خلاله إضفاء نوع من البعد السياسي على عملية مأسسة الميليشيات وجعلها بديلا عمليا للجيش العراقي، الذي فشلت كل المحاولات في إعادة تأسيسه بعد أن تم حله عام 2003 المشؤوم.

لم تتبنَ إيران المالكي ولم تضف عليه مظهر رجلها القوي في العراق ولم تحمِه من الملاحقة القضائية مجانا. فالرجل الذي حكم العراق ثمان سنوات كان قد لعب دورا خطيرا في حمايتها من تداعيات العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها. الجزء الأكبر من عمليات الفساد المالي التي شهدها العراق أثناء تلك الثمان سنوات العصيبة التي قُتل فيها أكبر عدد من العراقيين منذ فجر التاريخ قد تم توظيفه من أجل دعم الاقتصاد الإيراني.

من المؤكد أن المالكي لن يكون رجل المرحلة المقبلة. فهو مرفوض عراقيا بل وشيعيا. لذلك فإن إيران لن تفكر إلا في حمايته، وهو ما لا تقوى عليه إلا في ظل سيطرة ميليشياتها على السلطة. اما أن يكون الرجل زعيما روحيا لتلك الميليشيات فذلك حلمه الذي لن يتمكن من تحقيقه.

الحشد الشعبي الذي تخطط إيران أن يكون امراؤه زعماء سياسيين في المرحلة المقبلة هو تشكيل مسلح تابع للحرس الثوري الإيراني، يديره قاسم سليماني مستعينا بخبرة عدد من العراقيين الذين قضوا الجزء الأكبر من حياتهم في إيران.

لذلك فإن صفة رجل إيران القوي في العراق التي يفاخر بها المالكي اليوم في مواجهة خصومه من السياسيين الشيعة ستمحى حين يستلم رجال إيران الحقيقيون مقاليد السلطة في بغداد. لن يكون المالكي يومها سوى ابن متبنى. اما الأبناء الحقيقيون فهم هادي العامري وأبو مهدي المهندس وقيس الخزعلي وسواهم من امراء الحرب الطائفية التي تراهن إيران على استمرارها في العراق.

من وجهة نظري فإن المالكي الذي يأمل في استمرار الحماية الإيرانية في المستقبل لن يهنأ له بال في ظل صعود أمراء الميليشيات الشيعية الذين سيعملون على قطع اتصاله المباشر مع حماته الإيرانيين.

مستقبل المالكي لن يكون أفضل حالا من مستقبل العراق.

الاثنان لن يفلتا من مصيرهما الكئيب. سيذهب المالكي إلى السجن، في محاولة من قبل الطائفة لاستعادة سمعتها. اما العراق فإنه سيدخل في نفق مظلم لكي يكون منسجما مع حزنه الابدي الذي سترعاه الميليشيات بمسيراتها الجنائزية.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
المزيد

 
>>