First Published: 2017-01-17

طوارئ سياسية

 

مشكلة المشكلات تكمن في أن العرب لم يشعروا باليأس من فكرة أن العلاج سيأتيهم من الخارج.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

من وجهة نظر المجتمع الدولي فإن العالم العربي يقيم الآن في غرفة إنعاش.

لن يتمكن أحد من التحكم بلحظة احتضاره. قد تطول تلك اللحظة وربما تنقضي فجأة فيموت لتنتهي أزمته.

ما يمكن أن يقال في هذا المجال لا يتجاوز التكهنات. فالثروة التي يملكها العالم العربي قد تبقيه حيا بطريقة مجازية. هناك مصلحة للشركات العالمية في أن يبقى ذلك العالم حيا.

الاجهاز عليه بشكل نهائي لا يصب في مصلحة أحد. ولكن أسلوبه في معالجة وتصريف شؤونه من شانه أن يصيب الكثيرين بالإحباط وأحيانا بالقرف.

ما هذه الحياة التي يعيشها ذلك المريض الأبدي؟

مشكلة المشكلات تكمن في أن العرب لم يشعروا باليأس من فكرة أن العلاج سيأتيهم من الخارج. إن رغبنا في التبسيط فإن تلك الفكرة حرمتهم من تأسيس مستشفيات محلية، يمكنهم من خلالها الاستغناء عن العلاج في الخارج. من الصعب تخيل مشهد رئيس دولة وهو يغادر بلده للعلاج في بلد آخر. العرب يفعلونها دائما.

تلك الفكرة المبسطة هي التي تقف وراء العجز السياسي الذي لا يحتاج العرب إلى الاعتراف به، فهو واقع حالهم الذي يزداد تعقيدا، مثلما المرض الذي يُترك من غير علاج.

لا أحد يأمل في الشفاء. هناك علة غير مفهومة جردت الإنسان العربي من قدرته على أن يتساءل عن المصير الذي انتهت إليه ما كانت تسمى بقضية العرب المركزية، القضية الفلسطينية.

لم يعد الكلام عن صراع عربي ــ صهيوني ممكنا على مستوى الواقع. صار الحديث كله ينصب عن صراع فلسطيني ــ إسرائيلي. وهو ما أعفى العرب من التزامات، كانوا إلى وقت قريب يشعرون بالمسؤولية في مواجهتها.

وما مؤتمر باريس في شأن لصارع الإسرائيلي ــ الفلسطيني إلا صفعة جديدة للنظام السياسي العربي. لقد ترك العرب الفلسطينيين يخوضون في وحل خلافاتهم التي لا يمكن لأحد في الأرض أن يضعها في سياق منطقي.

لقد ترك العرب مضطرين اشقاءهم الفلسطينيين وحدهم في مواجهة وحش لا يرغب في ابتلاع الأرض الفلسطينية، وهو ما دأب على القيام به دائما، بل يسعى إلى احتواء العالم العربي كله، باعتباره مخلصا.

ما لم يفهمه العرب حتى الآن أنهم يُدارون، دولا وشعوبا عن طريق الأزمات.

في مواجهة أزماتهم المتلاحقة لا يجد العرب وقتا للالتفات إلى ماضيهم الذي يتضمن تفسيرا حقيقيا لأسباب تلك الأزمات. لقد تعلموا أن يهربوا إلى الأمام. فبعد أن يأسوا من قدرتهم على مواجهة ذلك الوحش استنكروا فلسطينيتهم وصاروا يتداولون العبارة البائسة التي تقول "لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين" وهي عبارة تجرد في حقيقتها الفلسطينيين من عروبتهم وتجرد العرب أنفسهم من حق تاريخي مؤكد.

ما فقده العرب بتخليهم عن القضية الفلسطينية لا يمكن تعويضه في أية حال من الأحوال. لقد أحالوا أنفسهم بأنفسهم إلى غرفة الانعاش. فمَن يتخلى عن قضيته المركزية سيكون مستعدا للتخلي عن قضاياه الأخرى.

وهذا ما حدث واقعيا.

لقد ضاع العراق منذ اللحظة الأولى التي تم فيها الإعلان عن أزمة هويته. وبدا العرب يومها غير مكترثين بتلك الأزمة كما لو أن عروبة العراق لا تعنيهم في شيء. وضاعت ليبيا حين أظهر العرب حماسة لتدخل دولي، اسقط نظام القذافي وسلم ليبيا لعنف الميليشيات التي أثبت العرب أنهم لا يملكون القدرة على اغرائها في العودة إلى مرحلة ما قبل رفع السلاح.

أكان موقف العرب مما جرى في سوريا إيجابيا؟ لقد قطعوا كل صلة تجمعهم بالدولة السورية حين طردوها من الجامعة العربية وراهنوا بطريقة انفعالية على السلاح المدعوم بمشاريع معادية لعروبة البلد الذي وهب العرب مفردات قوميتهم في العصر الحديث.

ولو التفتنا بعيدا عن أحوال البلدان المنكوبة الثلاث فإننا نرى عالما عربيا غارقا إلا في ما ندر بمشكلاته الاقتصادية التي لا تواجهها الحكومات إلا بأيد فارغة.

العالم العربي مريض. هذا مؤكد، غير أن استسلامه لعجزه هو ما يجعل المجتمع الدولي يشعر أن ذلك المريض ميؤوس من شفائه.

ليس هناك من حل سوى أن يعلن العرب حالة طوارئ سياسية.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

حالة الطوارئ السياسية هي أن لا يكون هناك سياسيين. بل مشعوذين.. .ولكن عند العرب تعتبر الشعوذة هي ( فننننننننننننننن الممكن) .

2017-01-17

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

كانت فرنسا و بريطانيا واثقين أن الفلسطينيين هم أحفاد المنتصرين على الصليبيين . فهل يعقل ان يحضن المنتصرون الفلسطينيون شتات اليهود الهاربين من المحرقة الأوروبية ؟ ؟ ؟

2017-01-17

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

هل يمكن استيراد العلاج مع فلسفة تصدير المرض ؟ ؟ ؟ نعم الأسهل أن نستورد المرض اللذي يلاءمنا لأننا قادرون على تصدير العلاج. ولكن هل نملك القدرة والإرادة في استيراد العلاج أو تصديره ؟ ؟ ؟

2017-01-17

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عندما يتم حقن المجتمع بمرض مآ ، فإن المناعة الإجتماعية المكتسبة هي الأمل في مقاومة المرض. ماذا سيكون حال المجتمع إذا كانت المناعة المكتسبة لديه هي المولد الحقيقي للمرض ؟ ؟ ؟ ؟!!!.يجب الشفقة على فايروس المرض.

2017-01-17

الاسم احمد زعرور
الدولة مصر

قلمك صادق وجريء،،،ويغوص في عمق أوجاعنا

وآلامنا بصراحة وصدق الفنان الذي يحمل في روحه اعباء كل هذا الخراب الذي يضرب عالمنا

العربي من مشرقه الى مغربه،،،،لكنه يحمل ايضاً

الحب وصدق المشاعر لتاريخه وتراثه وبيئته

ومنير لنا الطريقللخروج من...

2017-01-17

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية
2017-05-14
مشردو اليوم هم سادة المستقبل
2017-05-13
المزيد

 
>>