First Published: 2017-01-17

الغناء بوصفه حلا

 

الغناء يؤرخ لحياتنا الخالية من الأنانية، وهو أقرب الحلول لنا في لحظات الأسى والمسرة معا، أننا نغني لأننا نتألم ونغني لأننا نسعد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

بيّن علي الكبر!

لم يجمع الأميركيين والبريطانيين مثلما جمعت أغنية جون لينون “تخيّل”، بل إنها جمعت العالم عندما ألغت الحدود والفوارق بتعبيريتها منذ ستينات القرن الماضي، وبقيت أغنية حية، الغناء كوسيلة تعبيرية لا يموت.

مهما تغيرت الذائقة فإن الأجيال لا يمكن إلا أن تتوقف مع صوت ويتني هيوستن ودموعها في أغنية “أحبك للأبد”، لأنها درس تعبيري يضع المشاعر تحت أفق موسيقي ممتد إلى ما لا نهاية.

الغناء يؤرخ لحياتنا الخالية من الأنانية، وهو أقرب الحلول لنا في لحظات الأسى والمسرة معا، إننا نغني لأننا نتألم ونغني لأننا نسعد، ذلك يعني أن الحلول الحسية تجتمع في الغناء مثلما لا تجتمع بغيره.

العرب برمتهم يتدفؤون بصوت فيروز ويصمتون إجلالا لغنائها، لم تعد ملكا مسجلا للبنانيين وحدهم، الخليجيون لا يمكن أن ينسوا مهما تغيرت الأحوال والأمزجة الجرح الشفاف الذي تركه صوت عبدالكريم عبدالقادر، العراقيون ينظرون إلى ناظم الغزالي كجائزة ترضية لكل الخيبات التي رافقت تاريخهم المعاصر، التونسيون عندما يعشقون يبدؤون بترنيمة الهادي الجويني “تحت الياسمينة في الليل”، وكذلك يستعيد المغاربة ولعهم مع عبدالوهاب الدوكالي وعبدالهادي بلخياط، من ينسى مناجاته لـ “بنت الناس” هو الفقير الولهان وكيف ترنم “غني لي الليلة غني لي”!

الليبيون غناؤهم شرقي بامتياز وهم على أطراف المتوسط وبامتداد الصحراء الأفريقية، ولهذا عندما تسمع حسن عريبي كأنه توأم الصوت والتعبير اللحني ليوسف المهنا أو عبدالمحسن المهنا. استعدت مثل هذا الكلام عن الغناء العربي وأنا أستمع لصديق لي عبر عن انبهاره بأغنية أسمعتها له زوجته في طريق السفر إلى مدينة قريبة في السيارة.

مرد الانبهار أنه ليس مولعا بالغناء كثيرا لأن مشاغل العمل أنسته مسرات الحياة. كانت الأغنية التفاتة تعبيرية بارعة للفنان العراقي حسين نعمة، أداها قبل سنوات بعدما فقد جمهوره الأمل في الجديد منه، فنان اقترب من عقده السبعيني.

تتحدث الأغنية عن ملامح الكبر التي تظهر على وجهه، وكيف استبد به الحنين في سنوات الاغتراب، وتلبسه الحلم عن عودة لمن يحب. مع أن الأغنية تعود إلى عشر سنوات مضت، إلا أن صديقي اكتشفها بإهداء رقيق من زوجته بالأمس فقط، فاستعاد شيئا من ولهه الذي ضاع في لجة الحياة والعمل، أغنية “بيّن عليّ الكبر” كانت حلا لاستعادة الحلم المفقود من حياتنا، فأحبها بأكثر ما يمكن أن تُعشق الأغنية، فعاد ليترنم بها أمامي ويذكرني بها. من قال إنني نسيت الغناء، بينما هو ما تبقى لنا من حلول في حياة ترغمنا على مجاراة سرعتها، الغناء وحده من يهدئ نفوسنا.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم رفعت
الدولة الاسكندرية

هو كرم نعمة بيه لم يلاحظ وهو يدور على الدول العربية من المغرب وتونس وليبيا حتى الخليج ان هناك دولة عظيمة اسمها مصر علمت الغناء للعرب، والا ايه راي حظرتك؟

2017-01-17

الاسم صحفية
الدولة باريس

مقالك عن الغناء وإرفاقه بأغنية حسين نعمة، لفتة دافئة.

دمت مبدعاً شفافاً.

لولا الأغاني لصرنا سعفات يابسة

2017-01-17

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
عرض مسجد للبيع
2017-11-14
الكاتب الكبير عند وكالة رويترز
2017-11-12
تمارض هنا، ومريض ويعمل هناك
2017-11-07
عدسة كوبيرن الصحافية غير رؤية ماثيو للعالم العربي
2017-11-05
نايبول ونكهة طعام نظيرة
2017-10-31
الحكومات تريد أن تبقي الصحف على قيد الحياة
2017-10-29
الرجل كسول، ماذا عن المرأة؟
2017-10-24
الصحافة جبانة قبل أن تكون شجاعة
2017-10-22
إليسا ليست مطربة
2017-10-17
نكبة الإعلام في العراق
2017-10-15
المزيد

 
>>