First Published: 2017-01-19

عبد لكي قديس الثورة السورية المطعون

 

سبقت الوقائع ابن الحسكة إلى تأكيد ما كان قد تنبأ به وأستشعره وحذر منه منذ سنوات، وهو ما لا يود شاتموه الاعتراف به أو النظر إليه أو التعامل معه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أخيرا رد الفنان السوري يوسف عبد لكي على منتقديه، الناقمين عليه، المحرضين بلغة شعبوية على عزله وتخوينه والقائه في جحيم الشبهات.

رد عبد لكي كان مسهبا وهادئا وعميقا. فالماركسي العتيد درب نفسه منذ أمد بعيد على الجدل، باعتباره الوسيلة الوحيدة للتفاهمات. ولكن أما كان عليه أن يكتفي بإقامة معرضه، محل الخلاف؟

لقد أقام الفنان السوري معرضا جديدا لرسومه في دمشق التي عاد إليها عام 2005 من باريس التي قضى فيها ربع قرن بعيدا عن وطنه. بسبب ذلك المعرض شنت حملة كبيرة ضده، أدارها سوريون يقيمون في المنافي الأوروبية بعد مقال كتبه أحد اللبنانيين تحت شعار "خيانة الثورة".

مشكلة المعارضين السوريين مع عبد لكي وقد رغبوا في الانقضاض عليه، هربا من مواجهة حقيقة ما انتهوا إليه أنهم لن يتمكنوا من قنصه بالأسلحة التقليدية التي اعتادوا استعمالها في الحرب على خصومهم أو مَن يختلفون معهم في الرأي في ما يتعلق بمآلات الثورة.

فعبد لكي هو واحد من أهم رواد فن الاحتجاج في العالم العربي.

سيرته النضالية البيضاء هي بمثابة درس في الوطنية التي لا تقبل الالتباس أو الغمز الجانبي فالرجل الذي عاش على كفاف يومه في زمن مكرمات الأنظمة العربية كان دائما واقفا في المكان الذي لا يمكن أن تطاله الشبهات، بسبب وضوخ موقفه وصلابة روحه وشجاعته في التعبير عن مبادئه الإنسانية. ما كانه عبد لكي دائما لم يحل دون توجيه الطعنات الرخيصة إليه.

وهي ظاهرة يمكننا من خلالها أن نحدس مستوى الانهيار الأخلاقي الذي وصل إليه شاتموه الذين سعوا إلى ابتزاز الجميع بشعار الثورة المطعونة في الوقت الذي كانوا فيه يطعنون واحدا من قديسي تلك الثورة.

أكان صعبا عليهم أن يروا رمزا سوريا واحدا طالعا بالحياة في الأرض الخراب؟ أما كان في إمكانهم أن ينصتوا لصوت عبد لكي الجريح وهو ينادي بالجمال في مواجهة القتل؟

لقد أسهب ابن الحسكة في تفسير موقفه السياسي وليته لم يفعل. ذلك لأن الوقائع قد سبقته إلى تأكيد ما كان قد تنبأ به وأستشعره وحذر منه منذ سنوات، وهو ما لا يود شاتموه الاعتراف به أو النظر إليه أو التعامل معه، باعتباره نتيجة حتمية لانحراف الثورة عن مسارها السلمي حين سقطت في فخ التمويل الأجنبي وذهبت الى التسليح.

ربما قال عبد لكي ذلك لأنه لم يصدق ما قرأه من فنون الهجاء التي احاطه بها مدبرو الحملة ضده في محاولة منهم لإلهاء الرأي العام السوري عما حدث في حلب. ما لا يصدقه عبد لكي أيضا أن الحملة السياسية التي شنت عليه كانت مدبرة، لا من أجل شطبه شخصيا من التاريخ السياسي بل من أجل شطب المعارضة السياسية السورية الحقيقة.

كان خصوم عبد لكي الذين لم يكن يتوقع كثرتهم بسبب ذلك الحب الذي غمره به العالم أجمع يوم تم اعتقاله قبل سنوات قليلة يعرفون ما يفعلون.

لقد سلموا رمزا حيا لنقاء الثورة للغوغاء في إطار خطاب عدواني شعبوي أعمى، لا يجد في قيم الجمال التي يدعو إليها عبد لكي إلا نوعا من الخيانة لمفردات الخراب الذي صار للأسف عنوانا للثورة.

من المؤكد أن الفنان السوري لم يرغب في إثبات براءته مما نسب إليه، غير أنه في رده لم يفصح عن أنه يخاطب ماكنة صماء، صُنعت خصيصا من أجل الحاق الأذى بالشعب السوري.

فعل ذلك مطمئنا وهو القوي دائما، ربما لأنه يثق بالروح السورية الحية. ربما لأن تجربته في العمل الحزبي فرضت عليه مخاطبة الفئات الأقل وعيا، ربما لأنه لا يزال يحلم باستعادة الثورة. غير أنه كان في إمكانه من وجهة نظري أن يكتفي بمعرضه رداً على ما فعلته الوحوش بسوريا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>