First Published: 2017-01-20

العراقيون يترقبون مشروعا وطنيا للانقاذ

 

ما عاد بالامكان قبول مشاريع سياسية انتقائية في محاولة العثور على حل شامل للأزمة في العراق.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: واثق عباس

بعد كم هائل من المعاناة والحيف والظلم الذي وقع على العراقيين لم يجنِ احد من كل هذا سوى الخراب والدمار حتى وصل الحال الى ضياع الحقوق وانتهاك الحرمات، وابتعدت القوى السياسية التي في الساحة عن كل مقومات الحريات والمواطنة والعيش اللائق لكل فرد عراقي.

وضربت بهذا الشعب الصابر والمحتسب اشكال وانواع من المصائب والمحن

ولقد كان العمل السياسي الذي ننهض به وما يزال محكوما بصدق الكلمة والموقف والثبات على المبادئ، على الرغم من الأزمات والتغييرات واختلاف المصالح، لذلك حين ظهرت أزمات الحكومة في بغداد، وما تلاها، ظهرت مواقف لبعض الكتل متباينة وبانت تصرفات لا تحتكم الى موافقة او استشارة بقية الكتل الهدف منها الاستئثار بمصالح حزبية وسياسية ضيقة دون مراعاة المصلحة الوطنية.

ولا يؤيد المواطن هذه الإجراءات التي تستهدف شعبا باكمله، لكننا في الوقت نفسه لا نمانع من التدقيق في حالة وجود فساد او سوء ادارة بهدف التقويم والإصلاح، وإنشاء تحالفات جديدة قد يكون بيدها مشروع وطني حقيقي لا يوجد فيه اهداف حزبية وشخصية ضيقة.

الكل يترقب طرح مشروع انقاذ يكون عابرا للطائفية من قبل شخصيات مهمة، همها الاول والاخير العراق ويعتمد على روح العمل، وينص على إقامة مجلس مشترك من جميع الاطياف والاعراق وتشكل حكومة خبراء لقيادة المرحلة القادمة، على ان يشارك فيه كل الشعب دون استثناء مع القيام بتشكيلات وطنية جل اهتمامها الوطن والشعب والمواطن بعيدة كل البعد عن النفس المقيت الذي ضرب اغلب مراحل العمل السياسي على ان تكون لا علاقة لها بالتكتلات التي لا تريد الخير للعراق. ويدخل في هذا التشكيل العراقيون، ويكون هناك ممثلون حقيقيون للشعب في المرحلة القادمة، ويضمن المشروع العدالة الانتقالية والمحاسبة لكل من أجرم بحق الشعب، حتى نصل الى تسوية سياسية حقيقية.

ومما يؤكد الجميع عليه، أن يكون المشروع متضمنا رؤية لمختلف جوانب المرحلة القادمة بما فيها الجوانب المتعلقة بالعلاقات الإقليمية والدولية، وينص على معالجة جميع القضايا معالجة تامة ويُلزم الجميع باحترام المواثيق والاتفاقات والعهود التي قطعتها الكتل او الاحزاب على نفسها وكل القيم التي تركز على حقوق العراقي بالعيش الحر الرغيد.

ينبغي العمل على ايجاد الحل السياسي المناسب لكل الاطراف بحيث لا يكون هناك ضرر او اضرار بالاخرين، ويفرض على جميع الشخصيات التي ستكون ضمن العمل السياسي للعراق بحيث يعيد بناء البلد بوطنية حقيقية وان يرفع اسم الوطن على كل المسميات ولا يسمح لصوت نشاز ان يرتفع او ان تكون لغة الطائفية هي المتصدرة للمواقف كما كانت سابقاً.

والبحث عن المصدر الاكبر في تأخير بناء البلد والمسبب الرئيسي الذي ادى الى تفاقم الازمات والابتعاد عن الحلول الناجعة مع ضرورة عقد مصالحات حقيقية برعاية أممية وتتبناها الجامعة العربية وعصبة الأمم، ويكون للعرب الدور المركزي والمحوري في حل كل الازمات داخل البلد.

والاهم في ذلك بناء منظومة مهنية تتحلى بحب الوطن بعيدا عن المحاصصة الطائفية التي زرعها التدخل الخارجي في نفوس ابناء الوطن.

ينبغي أن يتعهد القائمون على المشروع ان يكون لجميع العراقيين وتكون مواصلة العمل الجاد والدءوب حتى يتخلص البلاد من جميع اشكال الارهابيين وعناصر الميليشيات الطائفية والقضاء على الفساد والفشل السياسي الحالي والذي اوصل البلاد الى هذه المرحلة المتدنية من فقدان الامن والاستقرار والسلام.

 

واثق عباس

كاتب عراقي

 
واثق عباس
 
أرشيف الكاتب
العراقيون يترقبون مشروعا وطنيا للانقاذ
2017-01-20
المزيد

 
>>