First Published: 2017-01-22

فاطمة الزهراء عبدالفتاح تحلل غرف الأخبار الحديثة

 

الكتاب يسعى إلى الكشف عن التحولات التي لحقت بالمؤسسات الصحفية المصرية في ظل انتقالها من مفهوم المؤسسة/الصحيفة إلى مفهوم المؤسسة الإعلامية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

إنتاج محتوى متنوع عبر منصات متعددة

أكدت د. فاطمة الزهراء عبدالفتاح أن غرف الأخبار الحديثة باتت تقدم المحتوى لقنوات نشر متنوعة دون الاقتصار على وسيط بعينه، فيما بات يعرف بتعدد المنصات الإعلامية، وهو ما يمثل انعكاسًا تطبيقيًا لمصطلح الاندماج الإعلامي بما يعنيه من امتزاج للتقنيات التي كانت متباعدة قديمًا وبما يشتمله ذلك من أبعاد تقنية واقتصادية وثقافية، في تطورات أعادت تشكيل عمليات إنتاج الأخبار واستهلاكها، وأضافت إليها سمات المرونة والتخصيص واللحظية، وقيم التفاعل والمشاركة.

ويطرح مفهوم تعدد المنصات فكرًا لا ينغلق على وسيط النشر، ويرى في الصحافة صناعة الخبر وليس وسيط نشره، ما يعزز الاتجاهات المناقضة لمخاوف اندثار الوسائل أو انقراض وسيلة لحساب أخرى، ويفسر كثيرا من الاتجاهات الجديدة التي لحقت بالوسائل الإعلامية المختلفة بوجه عام، والصحافة بشكل خاص.

وقالت فاطمة الزهراء في كتابها "غرف الأخبار الحديثة.. تجارب من مصر والعالم" الصادر عن دار العربي للنشر إن صناعة الإعلام شهدت تحولات متنامية تعتمد على التفاعل بين عمليات متناقضة ومتكاملة في آن واحد لمنصات إعلامية مختلفة، ما انعكس في إعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية وتطوير النماذج الاقتصادية والإدارية والتحريرية التي تتبعها، من أجل الوصول لإدارة إعلامية أكثر كفاءة لمنصات إعلامية أكثر تعددًا، وهو المفهوم الذي لم يعد مرتبطًا فقط برقمنة تقنيات الإعلام كما كان الحال إبان ظهوره وإنما بات يضم عناصر التكامل والجمع والمنافسة وكذلك التشعب أو الاختلاف.

ورأت أن هناك عوامل كثيرة حفزت بقوة نحو اتجاه المؤسسات الصحفية لتعديد منصاتها الإعلامية، منها انخفاض مبيعات الصحف وركود جمهور الوسائل التقليدية والمنافسة الشديدة على موارد الإعلانات ونمو مستخدمي الأخبار عبر الإنترنت، هذا إلى جانب الحاجة لتخفيض الميزانيات دون التأثير على تعدد المنصات الإعلامية للمؤسسة الواحدة. فكان الاندماج في عمليات الإنتاج وتعدد المنصات وسيلة جيدة للوفاء بذلك، حيث يمكن أن تتشارك المنصات في مصادر الأخبار وتقدم عروض إعلانات متكاملة هذا بخلاف التوسع في إنتاج الوسائط المتعددة والتي تتيح الدخول في مجالات جديدة ذات احتمالات كبيرة للنمو. فاتجهت المؤسسات الصحفية إلى التقليل من عدد العاملين ودمج دوائر الإنتاج وتكليف المراسلين بتغطية الأخبار بشكل يصلح لجميع إصدارات المؤسسات المطبوعة وغير المطبوعة، وهو ما اعتبرته ضروريًا للقضاء على الإهدار الناتج عن تكرار المهام.

إن أسلوب الإنتاج الإعلامي الحالي بات الأصل فيه هو تعدد المنصات، فيما مؤسسات إعلامية قليلة هي التي لازالت تنتج نوعا واحدا من الوسائل، فمنذ منتصف التسعينيات باتت تظهر بنية من مؤسسات الأخبار الاندماجية متعددة الوسائط، حيث باتت الشركات الإعلامية تتجه - على الأقل - إلى التعاون بين فرق العمل والأقسـام التي كانت منفصلة في الماضي.

ولفتت إلى ظهور اتجاه بحثي يختص بدراسة التطورات التي لحقت بالمؤسسات الإعلامية وخاصة الصحفية في ظل صعود الرقمنة، بالتركيز على التطورات ذات الصلة بتعدد المنصات، حيث بات ينظر للمؤسسة باعتبارها مؤسسة عابرة للوسائل وهو ما أطلق عليه الموجة الثالثة من دراسات المؤسسات الإعلامية.

الكتاب يسعى إلى الكشف عن التحولات التي لحقت بالمؤسسات الصحفية المصرية في ظل انتقالها من مفهوم المؤسسة / الصحيفة إلى مفهوم المؤسسة الإعلامية التي تسعى إلى إنتاج محتوى متنوع عبر منصات متعددة، مع رصد التجارب الدولية في هذا الشأن، والاسترشاد بها في استكشاف تجارب المؤسسات المصرية نحو تنويع منصاتها الإعلامية، والبحث فيها والكشف عما أسفرت عنه من نتائج، وكذلك مدى إدراك قياداتها بأهمية هذا التعدد واتجاهها إليه، وقناعاتها بشأن عوائده المهنية أو المادية، والأسلوب الذي تنتهجه في إدارتها.

كما يعنى بتحليل اتجاهات التطوير والصعوبات التي تواجهها، سواء المتعلقة بالجوانب المادية ذات الصلة بالموارد المالية والبشرية، أو تلك المعنوية المتعلقة بصعوبات العمل الجماعي، أو الصراع بين تيارات التقليد والتجديد، أو غيرها من العوامل ذات الصلة بالثقافة والسلوك الإنساني.

من التجارب التي اشتغلت عليها الباحثة بوابة المصري لمؤسسة جريدة "المصري اليوم" التي أطللقت بين عامي 2009 و2014 ثلاث نسخ من بوابتها الإخبارية ومركزا للتطوير الإعلامي، وجريدة "اليوم السابع" التي تصدر عن الشركة "المصرية للصحافة والنشر والإعلان" وتضم إصدارات متخصصة يمكن تقسيمها إلى نوعين الأول سلسلة مواقع كايرو والتي تشتمل على كايرو دار، وكايرو بوست، وكايرو كورة، والثاني مواقع أقسام المالتيميديا وتضم فوتو7 وفيديو7، والتي تمثل تطورًا لأقسام الصور والفيديو بالموقع بحيث استقلت وأصبحت مواقع فرعية تقدم تحديثات أكثر كثافة وتغطية أكبر. ولكل من هذه المواقع فريق السوشيال ميديا الخاص به، باستثناء موقع فيديو7 الذي يعتمد على قسم السوشيال ميديا الخاص بالبوابة الإخبارية.

قسمت د. فاطمة الزهراء الكتاب إلى أربعة فصول عرضت في الأول: نماذج إدارة غرف الأخبار الحديثة متعددة المنصات التي وضعها الدراسات المختلفة وأوجه التمايز بينها، فيما يقدم الثاني: شرحًا لغرف الأخبار المدمجة باعتبارها تمثل الشكل النهائي للغرف التي تسعى لإدارة منصاتها بشكل اندماجي، وذلك من حيث بنيتها ودوائر تدفق العمل بها والمهارات اللازمة للعاملين فيها.

ثم استعرضت في الفصل الثالث: مجموعة من التجارب التطبيقية لغرف الأخبار متعددة المنصات من ثمان دول مختلفة، ما يكشف عن دوافع التحول نحو ذلك التعدد وكيفية إدارته والنماذج الإدارية المتباينة في كل منها والتي انعكست في بنية تلك الغرف وهياكلها التنظيمية ونظم عملها.

وأخيرًا يقدم الفصل الرابع: نتائج البحث الميداني الذي شمل عدة مؤسسات مصرية في الفترة من أبريل/نيسان إلى سبتمبر/أيلول 2015، وتضمن رصدًا لعمليات إنتاج المحتوى بهذه المؤسسات والنماذج التي اتبعتها في إدارة تلك العمليات بين منصات النشر المختلفة، وأثر ذلك في بنية غرف أخبارها وهياكلها التحريرية ودوائر العمل فيها، فضلاً عن اتجاهات تطوير كل منها والإشكاليات التي تواجهها.

كما حللت الباحثة البوابة التي بدأت نشاطها بإطلاق بوابة إخبارية رقمية في نهاية 2012، ثم بدأت في التوسع عام 2014 لتقدم المحتوى عبر إصدارين ورقيين يشملان جريدة يومية ومجلة أسبوعية، بالإضافة إلى منصاتها الرقمية المتعددة، لتمثل إحدى نماذج المؤسسات الصحفية المستقلة التي اتجهت في توسعها من الرقمي إلى الورقي، كما اتبعت نموذجًا انعزاليًا في إدارة تلك المنصات يختلف عن النموذج الذي اتبعته "اليوم السابع"، على الرغم من اشتراكهما في نمط ملكية واحد يستدعي دمج عمليات الإنتاج لدواعي الوفر الاقتصادي، وتتمتع بعدد من منصات النشر الرقمية والورقية، بخلاف عدد من المراكز البحثية السياسية والأمنية والقانونية، والتي تتواجد معًا في مبنى ضخم يعكس قدرًا من الوفرة المادية القادرة على تمويل تلك المنصات.

وإجمالاً يقدم الكتاب تعريفًا لأحدث التطورات التكنولوجية والمهنية والمؤسسية التي لحقت بغرف الأخبار في مصر والعالم، عبر دراسة تجمع بين الرصد والتحليل والعمل الميداني.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
حسين نشوان يقرأ تجليات المشهد الأردني شعرا وسردا
2017-07-21
الهولندية مينيكه شيبر تستكشف الجسد البشري مخفيا باحتشام أو مرئيا على نحو فاضح
2017-07-20
دلال عنبتاوي تقرأ تجليات المكان رؤية وتشكيلا في شعر إبراهيم نصرالله
2017-07-19
باحث أردني يؤكد أن عنصر الانتقام كان أساسيا في بنيان الحكاية الشرقية
2017-07-17
عبير عبدالحافظ تترجم وتحلل عالم خوسيه ماريا ميرنيو
2017-07-16
الرشيد بوشعير يقرأ صوفية المسعدي وسيرة منيف
2017-07-14
غادة نصار تحلل أثر الفضائيات على التربية الجنسية
2017-07-13
القاهرة تحتفي بـطبعة ثانية من 'أصوات في الثقافة السودانية'
2017-07-12
باحث مغربي يطبق منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم على سورة البقرة
2017-07-10
شعراء ونقاد أردنيون يحتفون بتجربة الشاعر والروائي الراحل علي فودة
2017-07-09
المزيد

 
>>