First Published: 2017-01-24

هولوكست سوري. مَن صنع المحرقة؟

 

ما كان لتلك المحرقة أن تقع لولا موافقة المعارضين السوريين أنفسهم على الحل الذي تبناه النظام. العنف مقابل العنف.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما جرى في سوريا لا يمكن أن يقل وصفه عن حرب إبادة.

كذبة الحرب الأهلية يجب أن لا تمر. كانت هناك أجندات لقوى محلية وإقليمية تميل إلى الانزلاق بالحرب السورية إلى الهاوية الطائفية. كانت إيران حاضرة في ذلك المشهد بقوة مثلما هو حضور المعارضة السورية التي وضعت علمانيتها على الرف مضطرة منذ سنوات، مستسلمة لحملة السلاح المتشددين.

لا ينفع الآن الاعتراف بأن عسكرة الثورة انزلقت بها إلى الهاوية. لقد حل القتل وصارت المدن أطلالا وامتلأت معسكرات اللجوء بالمشردين السوريين واسودت القلوب وعميت الأعين ولم تعد الألسن قادرة على تذوق مفردات فجيعتها.

كل ما يمكن أن يُقال يبدو متأخرا.

أن يُلام المعارضين فهو هذر لا نفع منه.

أن يُدان النظام فذلك لن يعيد الزمن إلى الوراء. لن يُعفى ذلك النظام من مسؤوليته وقد شعر بالفزع قبل أن يرفع المتظاهرون السلميون شعار رحيله.

إن مسؤولية النظام عما جرى هي أكبر من مسؤولية المعارضة بكل تأكيد. لا يتعلق الأمر بالعسكرة التي قادت إلى الحرب وحدها بل وأيضا بما مهد لتلك العسكرة التي ما كان لها أن تقع لولا أن النظام نفسه لا يملك بديلا عنها.

ألم يكن هناك من حل سوى العنف؟

لقد لجأ النظام في معالجة مسألة الاحتجاجات إلى آخر الحلول وأصعبها في أول فقرة من فقرات الدرس الذي أراده نموذجيا في قسوته. لم يكن الوطن الذي يضم الجميع حاضرا يومها في أذهان سادة القرار السياسي السوري. الوطن لهم وللآخرين كلفته. وهي كلفة عالية دفعها الجميع في ما بعد.

لقد جرت وقائع ما سمي بالهولوكوست السوري تحت أنظار المجتمع الدولي، بل أن ذلك المجتمع كان حاضرا لا ليتفرج بل لكي يساهم في المحرقة. ما لن ينساه السوريون أن العالم كله قد غذى النار التي أحرقتهم بالحطب.

السوريون أنفسهم لم يكونوا أبرياء. لا أقصد البسطاء منهم، فهم ضحايا في كل الأحوال. لقد راهن الكثيرون على العنف حلا لمشكلة مجتمع جُرت إلى السياسة المتطرفة عنوة.

لقد سبق المجتمع السوري النظام في تحضره. كانت تلك مشكلة النظام الذي حاول أن ينتصر عليها بحلول أمنية متخلفة، غير أن معارضيه لم يكونوا أكثر ذكاء منه حين انجروا إلى لعبته. وهي لعبة فتحت الأبواب لأجهزة المخابرات في العالم كله لكي تفرض مشاريعها.

ما كان لتلك المحرقة أن تقع لولا موافقة المعارضين السوريين أنفسهم على الحل الذي تبناه النظام. العنف مقابل العنف. وهو ما صنع أساسا للمحرقة. ولكن يظل هناك سؤال ملتبس هو "مَن أحرق مَن؟"

المعارضة السورية تعفي نفسها نهائيا من مسؤولية التسبب بالكارثة وهو ما يمكن تلمسه في الشكوى المستمرة التي يبادر بها المعارضون السوريون وهم يستعرضون جرائم النظام وحلفائه من الروس والإيرانيين وحزب الله من غير أن يلتفتوا إلى حلفائهم العرب والأتراك والغربيين وفي مقدمتهم الأميركان.

ما لا يقبله المعارضون السوريون هو جزء من حقيقة ما تعرض له شعبهم في السنوات الست الماضية. لم يكن ما يسمونه بالهولوكست السوري صنيعة النظام وحده، بل كان صنيعتهم أيضا.

كانت أمنية النظام التي حققتها له المعارضة أن يرى جماعات مسلحة تحل محل الجماعات السلمية المحتجة. كنت في دمشق يوم بدأت الثورة وكنت أنصت إلى اعلام النظام من خلال ما يقوله الناس البسطاء. لقد قرر ذلك النظام أن هناك مؤامرة دولية تحاك لإسقاطه. فما الذي فعلته المعارضة لكي تكشف عن كذب النظام؟ لقد اجتمعت في إسطنبول لكي تسلم مصيرها إلى الآخرين. ومن هناك بدأت مسيرة التراجعات.

لن يدافع أحد عن النظام في مسؤوليته عما جرى للشعب السوري ولكن من الظلم أن تُعفي المعارضة من تلك المسؤولية.

 

فاروق يوسف

الاسم اشرف
الدولة مصر

لم يجرؤ الكاتب ان يقول الحقيقة و هي ان تركيا و بدعم قطري سعودي ارادت احتلال سورية عسكريا و منعتها ايران

2017-01-24

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
نصر ناقص وهزيمة كاملة
2017-07-11
المزيد

 
>>