First Published: 2017-01-25

ما أخبار المخطوفين؟

 

في حالة ميئوس منها مثل الحالة العراقية قد لا يكون التكرار نافعا. فالحديث عن عشرات المختطفين أمام شعب مختطف هو نوع من البلاهة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يقول الخبر إن عشرات المواطنين خُطفوا شمال العاصمة العراقية بغداد في ظل حملة قامت بها الأجهزة الأمنية. الحكومة العرقية لم تنكر الخبر ولم تعتبره دسيسة، يُراد من خلالها تعكير السلم الأهلي الذي لا وجود له أصلا أو الإساءة إلى المذهب الشيعي. اكتفى رئيس الحكومة بحث تلك الأجهزة على البحث عن مصير المخطوفين. وكما يبدو فإن العراقي، أي عراقي لم يعد آمنا من إمكانية أن يكون مخطوفا، مجهول العنوان.

ما لا لم يدركه العراقيون حتى هذه اللحظة أنهم أبناء بلد مختطف. لقد بدا الأمر بخطف أفراد قيادته السياسية الذين وضعت صورهم على أوراق اللعب باعتبارهم مطلوبين ثم كرت المسبحة ليتم تغييب الجيش وتختفي الدولة في ضربة نرد واحدة. بعد ذلك كان من اليسير أن تختطف منشآت البلد النفطية ومصانعه ومزارعه وأسواقه وهو ما مهد للخطف التربوي والأخلاقي حين صارت المدارس بكل مستوياتها ملعبا، يفرض من خلاله أعضاء حزب الدعوة والحزب الإسلامي المتخلفين شروطهم على المجتمع.

لقد اختطف الكثيرون على أساس الهوية وضاعت أخبارهم كما لو أنهم لم يكونوا موجودين يوما ما. ما محي من آثار المخطوفين هو في حقيقته مرآة لما محي من هوية البلد الذي غطس في وحل الطائفية ولم يعد هناك أمل في إخراجه من تلك المحنة.

ما لا يمكن إنكاره أن العراقيين لا يملكون استقلالا في قرارهم السياسي وكل ما يُقال عن السيادة الوطنية في العراق هو مجرد أوهام. كما أن أفراد الطاقم السياسي في العراق يعرفون أن وجودهم في السلطة مرتبط بقدرتهم على الانسجام مع نظام المحاصصة، وهو نظام ينص على أن تقوم الأحزاب التي تحتكر تمثيل الطوائف بخطف السلطة.

الشعب الذي صار بحكم الدستور مجرد مجموعة من المكونات قد تم ركنه جانبا. فهو لم يعد مصدر السلطات كما تنص الدساتير في العالم. لقد اختطفت الأحزاب الطوائف التي اختطفت الشعب فصار مجرد مفهوم غامض لا يمكن لاحد أن يهتدي إليه على أرض الواقع.

لم يعد هناك شعب عراقي واحد. هناك مجموعات بشرية، يمكن تصنيفها وإعادة النظر في ذلك التصنيف حسب الظرف المتغير والحاجة المؤقتة. وعلى صعيد أضيق فقد تم خطف المجموعات البشرية التي تمت اعادتها إلى أصولها العرقية والطائفية بحيث صار العراقيون لا يكلفون أنفسهم مشقة البحث عن إجابة على سؤال من نوع "مَن خطف مَن؟" فالطوائف يخطف بعضها الآخر في ظل نظرية الرضوخ لمبدأ القبول بالعراق بلدا مختطفا.

ذلك المبدأ هو ما يزود ماكنة الفساد بالزيت الذي يزيد من سرعة حركتها ويديم عمرها. وهو ما يضمن وجود حصانة اجتماعية للفاسدين الذين يملكون صفة مزدوجة. فهم واجهة الطائفة التي يمثلونها وهم في الوقت نفسه خاطفو تلك الطائفة.

وبذلك يشكل العراقيون شعبا مختطفا، بالرغم من أن بعضهم لا يزال يصر على حقه في أن يكون خاطفا لا مخطوفا. فكيف يمكننا أن نتوقع أن لا تكون الجهات الأمنية وهي مخترقة أصلا من قبل الأحزاب والميليشيات هي المسؤولة عما يتعرض له العراقيون من حالات اختطاف؟

في حالة ميئوس منها مثل الحالة العراقية قد لا يكون التكرار نافعا. فالحديث عن عشرات المختطفين أمام شعب مختطف هو نوع من البلاهة. وهو ما يُضحك سياسيي بغداد الذين يشعرون أنهم في مأمن من العقاب مهما ارتكبوا من جرائم ومهما فعلوا من موبقات. لا لأنهم يمثلون الشعب، بل لأن ذلك الشعب لم يعد موجودا من وجهة نظرهم.

عدم اعتراف سياسيي العراق بوجود الشعب وهو ليس سرا لا يُواجه إلا بالصمت. وهنا بالضبط تكمن واحدة من أكثر مشكلات العراق تعقيدا. فالشعب وقد تمكنت منه الطائفية السياسية لم يعد قادرا على تخيل فكرة وجود أو استعادة الوطن الواحد. لقد خُطفت تلك الفكرة وخُطف من خلالها الوطن. وهو ما يريح السياسيين. ذلك لأنه يجعلهم في منجى من مواجهة شعب متحد ويبعد عنهم شبح الوطن الذي تنص منطلقاتهم النظرية على عدم الاعتراف بوجوده.

لذلك يمكنني القول إن الشعب العراقي لن يرى النور ما لم يتمكن من كسر قيود خاطفيه الطائفيين. فالخطف الطائفي لا يستثني أحدا من شروره.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المتعوس العربي هو اللذي لم يتعرض للخطف ، مما يعني عدم معرفة شخصيته. لهذا إدخال فن الخطف في الدساتير العربية ، هو المدخل الزجاجي لبناء الدولة الشفافة.

2017-01-28

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

يقول عراقي لندني مهووس بالاختطاف: عندما تم خطف العراق من التاريخ الصحراوي ، تم اخفاؤه في آبار النفط. مما دفع الفرس منع المخطوف من حمله على النعش ، حتى يعود إلى أرضه مخطوفا.

2017-01-28

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الخطف ليس فنا عراقيا أصيل من واحات قابلة للجفاف ، بل هو علاج طبيعي من أطباء يبيعون مرضاهم نظريات وهمية لعلاج العقل ، وأوراق نقدية لعلاج المعدة. المشكلة...ماذا سيكون الخراج لمجتمعات خارجة من تاريخ أخلاقي خارجي. ؟ ؟ ؟

2017-01-28

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>