First Published: 2017-01-26

ملتقى الاعلام الاقتصادي... اول مؤتمر من نوعه في العراق

 

تغييب الأخبار الاقتصادية عن المشهد العام للإعلام العراقي وعدم إعطائها أهمية مركزية في مادته الاعلامية إغفال للدور المتعاظم للاقتصاد في حياة المجتمعات والدول والافراد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: زيد الحلي

مبادرة جديدة على طريق التوعية المجتمعية، تقوم بها رابطة المصارف الخاصة العراقية، حيث تم الاعداد لأول مؤتمر من نوعه في العراق، يعنى بالإعلام الاقتصادي، بعنوان "ملتقى الاعلام الاقتصادي" يقام في قاعة فندق بابل الخميس 26 من الشهر الحالي.

الملتقى الذي يحمل شعار "الإعلام والاقتصاد.. تكامل لأدوار في خدمة التنمية" تحضره شخصيات اقتصادية واعلامية من العراق ولبنان ومصر وايضا يحضره ممثلون عن الحكومة والبنك المركزي العراقي. وبلا شك، فإن هذا الملتقى سيفتح آفاق جديدة، وشراكة حقيقية بين الاقتصاد والاعلام، باعتبار ان احدهما يكمل الآخر في البناء السليم في الجسد الاقتصادي، لاسيما في الظرف الاقتصادي الذي نعيش صفحاته المتذبذة حاليا نتيجة الهجمات التي تجابه الامة، واخطارها على البنية الاقتصادية بكل وجوهها..

ان من المفرح، ان تقوم منظمة من مؤسسات المجتمع المدني، مثل رابطة المصارف الخاصة بهذا الجهد الكبير، فيما هناك آلاف من منظمات المجتمع المدني والنقابات، نائمة وكأن امر مشاكل ومعوقات المجتمع لا تعنيها، فنجدها مكتفية بيافطة عليها اسم المنظمة، او النقابة وغرفة، وماكنة لطبع هويات وجباية اثمانها.

بهذه الفعالية، يتجذر مفهوم الإعلام الاقتصادي في الوعي الجمعي، ويكون داعياً إلى العمل، لا يشغل الناس بالتوافه من الأمور، ولا يكون محبطاً لهم، كاسراً لعزائمهم، بل يكون شاحذا للهمم، رافعا من سقف التحدي النفسي للمواطن باتجاه تعزيز ثقته بغد افضل.. فالإعلام الاقتصادي الذي تسعى الرابطة الى تأسيسه، يسعى الى اساليب علمية، قادرة على مواجهة التطورات، وعلى مواكبة الوقائع المتغيرة المتجددة، بحيث تجد لكل واقعة حكما، وتتسم المرونة بالاستمرارية والثبات في أصولها، لقناعتها بأنه ليس هناك جمود على رأي أو موقف، فالحياة تتطلب تجديد الأفكار، وتنويع المواقف.

ان للإعلام الاقتصادي على مر العصور، دورا بناء، مثلما له ادوار خراب. ولعل في قراءتنا للأدبيات والمنشورات والصحف في الازمات، نجد صورة واضحة لما ذكرنا، لذلك وجدت الرابطة ان للكلمة الصادقة تأثير مهم، فهي التي تنقل المعلومات بغير تقصير، وبغير دلالات توحي بأهداف خبيثة، بل تسعى الى عرض الوقائع بدقة، وتدعو إلى الصدق والقول السديد، تفادياً لما يترتب على ذلك من أضرار جسيمة، كأضرار اجتماعية واقتصادية في عملية الاتصال، لأن ذلك يؤدي إلى التفكير الضار، والمؤذي في اساسيات الحياة، فالإعلام الاقتصادي المنشود ينبغي ان يبتعد عن الإثارة، فهو يؤثر لا يثير.

انني ابارك لرابطة المصارف العراقية الخاصة، ولرئيسها هذه المبادرة، فمن متابعاتنا نجد أن حال الإعلام الاقتصادي في العراق لم يحقق الحد الأدنى من معايير العمل الصحفي المهني، وهو ليس أفضل حالاً من الإعلام في شكل عام مع الاسف، عدا عن استثناءات قليلة، فالإعلام الاقتصادي عندنا لم يتحول إلى مؤسسات واضحة المعالم ومحددة، إضافة الى الرغبة في تغييب الإخبار الاقتصادية عن المشهد العام للإعلام العراقي وعدم إعطاءها أهمية مركزية في مادته الاعلامية، وإغفال الدور المتعاظم للاقتصاد في حياة المجتمعات والدول والافراد، في وقت أصبحت فيه اقتصاديات العالم اكثر تداخلاً وترابطاً، وتحولت الاخبار الاقتصادية من مجرد فقرات سريعة ضمن نشرات الاخبار الرئيسة إلى فقرات تغطية خاصة بالأسواق المالية وصولاً إلى محطات تلفزيونية اقتصادية بحتة.

كم نحتاج الى اعلام اقتصادي.

 

زيد الحلي

 
زيد الحلي
 
أرشيف الكاتب
فتنة الحوارات العراقية والاتجاه المعاكس
2017-03-26
سكة التوقف مستمرة في شارع الصحافة العراقية
2017-03-19
قراران عراقيان مضحكان، مبكيان!
2017-03-06
العراق الجديد... سطور لا أنصح بقراءتها!
2017-02-26
جقماقجي وجه بغداد.. ودمعة منثالة!
2017-02-12
بغداد وصرخة كتومة من كولبنكيان!
2017-02-08
ملتقى الاعلام الاقتصادي... اول مؤتمر من نوعه في العراق
2017-01-26
تبادل ادوار الهجرة
2017-01-08
الموت السريع في العراق الجديد
2016-11-07
العراق.. جزيرة اغنياء وبِحار فقر!
2016-10-23
المزيد

 
>>