First Published: 2017-02-04

المربد الشعري يحتضن الموسيقى والغناء والفن التشكيلي

 

صور المعرض الفوتوغرافية تلتقط الحياة الخاصة للمواطن البصري ونماذج من العمارة القديمة ومشاهد من الطبيعة وحياة الصيادين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

استكمال لرسالة الفن السامية

احتضنت النسخة الـ 13 لمهرجان المربد الشعري "دورة الشاعر مهدي محمد علي" والتي تقام بمدينة البصرة تحت شعار "الشعر.. حاضر البصرة وماضيها" العديد من الفعاليات الفنية الموسيقية والغنائية التي تعبر عن التراث الفلكلوري العراقي، ومعرضين صغيرين للكتب أحدهما لدار المكتبة الأهلية وهي دار تنشر وتوزيع، والآخر لمطبوعات اتحاد الكتاب فرع البصرة، وثلاثة معارض الأول للأشغال اليدوية والثاني للصور الفوتوغرافية والثالث للفنون التشكيلية، وجميعها من أعمال فناني البصرة، وقد تميزت بأنها تستلهم البيئة في مدينة البصرة في تجلياتها الطبيعية والإنسانية، وتقدم رؤية جمالية للحالات الإنسانية وما يعتمل بها انعكاسات الواقع العراقي وما شهد من أحداث وحروب وما يواجهه الآن.

معرض الأشغال اليدوية الذي نظمه مركز الأشغال اليدوية في البصرة والذي ضم أعمالا توزعت بين الرسم على الورق والأواني وأعمال التخريم والحياكة والسجاد، وكلها مستوحاة من التراث الشعبي البصري.

وتلتقط صور المعرض الفوتوغرافية الحياة الخاصة للمواطن البصري ونماذج من العمارة القديمة ومشاهد من الطبيعة وحياة الصيادين، كما تهتم بعض الصور بالتقاط حالات إنسانية للبشر في لحظات أتراحهم وأحزانهم، وتلفت عين المشاهد بزوايا التقاطها واللعب على إيقاع الضوء والظل، وأيضا هناك محاولات التوثيق للصورة في فضاء اللوحات والحياة معا.

أما معرض الفن التشكيلي فقدم نماذج من أعمال 56 فنانا تشكليا ونحاتا يشكلون المشهد التشكيلي في مدينة البصرة، وعكس تنوعا في الرؤى والتفاصيل والمزج بين طاقات التجريب والتجسيد لكن ظلت البيئة العراقية عامة والبصرية خاصة هي التي تشكل الايقاع الفني في اللوحات، كما غلب على معظم اللوحات حس الهواية، وهو ما منحها مسحة من العفوية والطازجة. وقدم المعرض بعض القطع النحتية الخففة منفذة بخامة الخشب والحديد المطلي ببعض الأصباغ تضفي عليه ملمس من روح التراث الشعبي لمدينة البصرة. وكذلك جاءت بعض الأعمال لتلقي الضوء على انعكاسات آثار الحرب على المواطن.

وأكد مهدي السبهان عضو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين فرع البصرة، أن ما يقدمه الفنانون التشكيلون عبر نصوصهم البصرية هو استكمال لرسالة الفن السامية من خلال أنظمة الصورة التي تثير في المتلقي المنزه عن الغرض انفعالا جماليا، وهي تحتاج مساحات من التأويل قد يضيق الفكر ذرعا في الوصول إلى ثنائياتها لتعدد القوى الفكرية الضاغطة كمحفز ذهني اشتغل في بنية الفكر للفنان البصري وفق باعث بث خطابه المشفر من خلال الشكل ذي الدلالة المتحررة عن النمطية في كثير من الأعمال التي غادرت السياقات التاريخية والاهتمام في بنية النص البصري والانساق التي ترفع من قيم المنظومة الجمالية لهذه النصوص المتماسكة التكوين بعناصرها المحكمة البناء من خلال التجريب المتواصل والخبرة التراكمية في حقل التشكيل.

وأضاف إن حقل التشكيل أفرز لنا أنساقا من الأشكال بقصدية واعية ابتكرتها الذات الفاعلة لهذه المنجزات بتعدد الأساليب التي تحاول المزامنة مع العصر في حداثته ونزعته للاتيان بالجديد عبر وسائل الابتكار للفنان البصري الذي تمكن من أدواته وطروحاته المميزة بحجب المرئي ورؤية المحتجب في عمل فني متناهي الصغر بمقاسات اللوحة المتعارف عليها وطريقة العرض المميزة كمنزلة نصية للاختلاف واصطياد المعنى الغائب فيما سجلت التعبيرية حضورها ضمن الفعل التقني لأساليب الحداثة ويمكن قراءة بعض النصوص وترى فيها سنون عجافا من التجريب والبناء حتى صارت أيقونة من الإبداع لذلك الفنان الذي استقر به التجريب لهذا الأسلوب.

وقال السبهان إنه من العسير جدا الإشارة إلى تجارب دون أخرى، إن البنية العلائقية لهذه المنجزات يمكن تحديد سيماتها بالتقاط مصادر القوة من الإرث الكبير للحضارات الفاعلة وإيجاد أنظمة للعلامة بسياقات معاصرة تضفي على النص البصري كينونته، فيما تندرج السمة الأخرى بحسب القوى الضاغطة والإدراك اللامحدود لبنائية الصورة والتحرر من النمطية والانفتاح على النص المعاصر ضمن حركة عناصر التكوين لهذه الأعمال الفنية التي من خلالها نغترف المعنى من سياقات السرد البصري المشفر بالدال والمدلول، الشكل والمفهوم، وهي إشارة صورية لعالم المحسوسات التي أخذت حيزا معينا في بنائيتها من قبل الفنان، وفعله التقني في حقل التشكيل بأسره من رسم ونحت وخزف، وبالتأكيد من حق المتلقي التفكيك والاختلاف بتعدد التفسيرات بحسب دريدا والقيام بفعل التأويل كتقنية للنص باعتباره منتجا ثقافيا عصيا على الفهم.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
حسين نشوان يقرأ تجليات المشهد الأردني شعرا وسردا
2017-07-21
الهولندية مينيكه شيبر تستكشف الجسد البشري مخفيا باحتشام أو مرئيا على نحو فاضح
2017-07-20
دلال عنبتاوي تقرأ تجليات المكان رؤية وتشكيلا في شعر إبراهيم نصرالله
2017-07-19
باحث أردني يؤكد أن عنصر الانتقام كان أساسيا في بنيان الحكاية الشرقية
2017-07-17
عبير عبدالحافظ تترجم وتحلل عالم خوسيه ماريا ميرنيو
2017-07-16
الرشيد بوشعير يقرأ صوفية المسعدي وسيرة منيف
2017-07-14
غادة نصار تحلل أثر الفضائيات على التربية الجنسية
2017-07-13
القاهرة تحتفي بـطبعة ثانية من 'أصوات في الثقافة السودانية'
2017-07-12
باحث مغربي يطبق منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم على سورة البقرة
2017-07-10
شعراء ونقاد أردنيون يحتفون بتجربة الشاعر والروائي الراحل علي فودة
2017-07-09
المزيد

 
>>