First Published: 2017-02-05

اختراع أمة

 

لا اللغة ولا العرق وقفا حائلا دون الانحياز إلى الهوية العربية المنفتحة على الهويات الصغيرة لصانعيها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم يكن اقتراح العرب في أن يكونوا أمة واحدة إلا خلاصة لفكر سياسي تبنته أحزاب، لم تحصل على الإجماع الشعبي الذي يؤهلها لبناء أمة بالمفهوم المعاصر.

لذلك فشلت تجارب الوحدة العربية في غير زمان ومكان.

بسبب ذلك الفشل صارت العروبة محل استفهام بل حاول الكثيرون أن يشككوا بطريقة عبثية بوجودها التاريخي. هناك مَن سعى إلى العودة إلى الوراء فنادى على سبيل المثال بقبطية مصر. وهو مسعى عبثي لا ينفع على مستوى التأسيس لهوية مجتمع مركب ومعقد مثل المجتمع المصري.

أما أن يكون للأقباط في مصر وللأكراد في العراق وللأمازيغ في بلدان المغرب العربي لغاتهم الخاصة فذلك لا يشكل انحرافا أو تحولا في مفهوم الهوية الوطنية. فالتعدد اللغوي يغني الهوية ولا بمزقها ثم أن اللغة تقف أحيانا خارج حدود الهوية السياسية المتداولة في زماننا.

سويسرا مثلا لا لغة لها فسكانها يتحدثون الإيطالية والفرنسية والالمانية وهناك مقاطعة في كندا يتحدث سكانها باللغة الفرنسية هي كيبيك اما بلجيكا فنصف لسانها فرنسي.

البرازيل تتكلم البرتغالية وباقي بلدان أميركا اللاتينية لا لغة لها سوى الإسبانية. اللغة الرسمية في جنوب أفريقيا هي الهولندية القديمة التي لا يفهمها كليا هولنديو اليوم.

لذلك فإن ما يحدث في العالم العربي هو بالتأكيد أمر طبيعي. هناك أقوام أصلية كانت تقيم في أجزاء كثيرة من ذلك العالم قبل العرب صارت مع الوقت تتحدث العربية بل وتفوق بعض أبنائها على العرب في مجال علم اللغة العربية وفنونها.

أمر مؤسف أن يكون طرح العروبة مشروعا ثقافيا في العصر الحديث قد امتزج بالسياسة في أضيق سبلها حين احتكر الحزبيون والعسكر الدعوة إلى بناء مجتمعات مقيدة بوصفات جاهزة، لا تحيد عنها. وهو ما يتعارض مع طبيعة المجتمعات الحية التي تتغير بامتزاج بعضها بالبعض الآخر ومن خلال عملية التثاقف التي تقوم بها وهي تتعرف على سواها من المجتمعات.

تاريخيا فإن إشكالية وجود شعوب أخرى غير العرب في العالم العربي لم تكن موجودة قبل أن يدخل الحزبيون العروبة في أنابيب الاختبار.

ففي العراق على سبيل المثال كان الأكثر شهرة بين رؤساء الوزراء كرديا هو نوري السعيد كما أن بكر صدقي الذي سبق الجميع إلى القيام بانقلاب عسكري عام 1936 كان هو الآخر كرديا وفي المقابل فقد قام مسيحي من أصول غير عربية هو يوسف سلمان يوسف بتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ولم يكن ينتقص من هوية المرء الوطنية أن يكون من أصول هندية أو فارسية أو صينية أو تركية. كانت العروبة الثقافية مظلة الجميع في سعيهم لبناء وطن واحد يضمهم.

وهو ما يمكن أن نستعيده شريطا تاريخيا لأحوال ومتغيرات الواقع في مصر وبلاد الشام وبلدان المغرب العربي. ولسنا هنا في حاجة إلى التذكير بدور اليهود العرب في بناء الدولة الحديثة في تلك البلدان.

لا اللغة ولا العرق وقفا حائلا دون الانحياز إلى الهوية العربية المنفتحة على الهويات الصغيرة لصانعيها. وهو ما صنع مناخا مناسبا لتحاشي المرور بممرات الأقليات الضيقة.

حدث ذلك حين كانت السياسة تعمل بمنطق خدمة المجتمع. أما حين قفز الاميون إلى السلطة ووضعوا المجتمع في خدمة السياسة فقد حدث الشرخ الكبير بين نظرية أريد لها أن تفرض معايير جديدة لقياس الوطنية على المجتمع وبين تاريخ عميق من العيش المشترك القائم على التراضي والقبول بالآخر، شريكا في الهوية.

في حقيقتها لم تكن العروبة في حاجة إلى ان يتم فرضها على بشر، كانوا قد وجدوا بها ومن خلالها السبيل المتاح للتعبير عن وجودهم وحريتهم في صنع مصائرهم. وهو الدرس الذي فشل رواد الفكر القومي في استيعاب معالمه. فعادوا بنا إلى زمن الأقليات والطوائف التي تعيث بنفسها فسادا من غير أن تستعيد قدرتها على اختراع امة، تكون بمثابة الحاضنة التي تحفظ للجميع إمكانية الصمود في وجه العواصف العالمية.

 

فاروق يوسف

الاسم بلدوزر
الدولة ارام

الا يحق للسوريون الاصلين ان تكون اللغه الاراميه لغه رسميه في بلاد الشام واللغه الاشوريه رسميه في العراق والقبطيه في مصر والامازيغيه في المغرب العربي والا يحق للاصليين جنسيتهم الاصليه وليست العربيه

2017-02-07

الاسم أمة العرب أمة آصيله ساميّه ساميه بحضارتها
الدولة بأديانها بشعوبها وبآفضالها على الإنسانيه لم

يستطع آي إستعمار تشويهها من المغول وحتى آمريكا ومطيتهم مجوس ملالي إيران

https://www.youtube.com/watch?v=m1ZG6XsWLgI

2017-02-06

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
صدمة اردوغان والصمت الاوروبي
2017-03-14
تونس ومزاج الثورة
2017-03-13
المزيد

 
>>