First Published: 2017-02-07

غمازة كاظم الساهر الواهنة

 

النجاح الجماهيري والشهرة جعلا من التناول النقدي لألحان الساهر أمرا محفوفا بالمخاطر على كاتبه، ما دفع بملحنين عراقيين كبار إلى مداهنة شهرة الساهر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

الخيار في ألحان من يعرف طبقة صوتك!

من بين الأسئلة التي أطلقتها على الفنان كاظم الساهر في أكثر من حوار منشور، عما إذا كان الوقت قد حان ليمنح فيه الملحنين الحق في التعامل مع صوته، لم يمتلك الساهر إجابة واضحة آنذاك، أو على الأقل التخطيط لأداء ألحان غيره مستقبلا، لأنه كان مدفوعا بشهرة هائلة ونجاح جماهيري يفوق موهبته اللحنية.

إصراره على الاقتصار على ألحانه كان مدفوعا بثقة مفرطة بما يلحن وتجاوب جماهيري معه، كانت المرة الوحيدة التي استعان فيها الساهر بحسه الموسيقي العراقي بلحن “حاسب” لصوت لطيفة التونسية موظفا مقام المخالف الموغل في تعبيريته الذي طوره الموسيقار العراقي الراحل محمد القبنجي، ومع ذلك لم يَقدم الساهر على أداء أي من ألحانه على هذا المقام! وفضل أن يكون بصوت غيره.

مهما يكن من أمر، فإن النجاح الجماهيري والشهرة جعلا من التناول النقدي لألحان الساهر أمرا محفوفا بالمخاطر على كاتبه، ومثل هذا الأمر دفع بملحنين عراقيين كبار إلى مداهنة شهرة الساهر، وعدم إبداء رأي موسيقي بما يلحن.

لكن تجربة السنوات الماضية كفيلة بأن تقدم للساهر دروسا فنية، تجعله يعيد التفكير بما قدم من ألحان والتخطيط لما سيقدم مستقبلا، بعد أن عاش الشهرة في أوجها وتمتع بالمال إلى أقصاه، وحقق غروره الذاتي بجمهور هائل أحبه وأحب غناءه.

ما كان يُقدم عليه من ألحان قبل عشرين عاما لم يعد صالحا وفق علوم الموسيقى التي تعلمها على أيادي مبدعي العراق في معهد الدراسات النغمية، ذلك هو التحدي أمام الفنان الصديق أبو وسام.

مناسبة هذا الكلام الأغنية الأخيرة التي وزعت قبل أيام بعنوان “غمازتك” نص مبتكر في تعبيريته للشاعرة جموح ولحن للفنان الشاب عادل عبدالله لا يرقى إلى دلالة وروح النص! مس فيه من بعيد مقام اللامي على إيقاع الجورجينا السريع، لكن لا وقع للحس التعبيري الحزين في هذا المقام العراقي حساً وابتكاراً، ومن حسن حظ الساهر أن الموسيقار القبنجي لن يسمع هذه الأغنية، وإلا لتأسى ألماً أكثر من الألم الذي حرضه على اكتشاف هذا المقام!

لحن “غمازتك” الذي لا أشك أن الساهر وضع بعض لمساته اللحنية عليه خذل النص الجميل، ولم نجد جملة موسيقية توصل لنا شفافية تعبير الوله بغمازة الحبيب، لكن الأهم من ذلك لماذا منح كاظم الساهر بعد كل هذه التجربة، الحق لملحن شاب مثل عادل عبدالله التعامل مع صوته، بعد أن فوّت فرص التعامل مع كبار الملحنين! كان عليه الاستفادة من التجارب التي وظفت النص الخليجي في لحن يجمع بيئة النص ممزوجا بالأطوار العراقية، كما نجح أيما نجاح الملحن عبدالله الراشد في نص فائق عبدالجليل “بياع كلام”، وألحان عبدالرب إدريس لنص بدر بن عبدالمحسن في “تسرق النوم” وأدى الأغنيتين الفنان سعدون جابر.

قد تنجح أغنية “غمازتك” وتجد لها من الجمهور بقدر جمهور أغنية “يضرب الحب” أو “نزلت للبحر”، لكنها لن تنجح كخيار موسيقي معبر للساهر أمام نفسه على الأقل.

مازال هناك من الملحنين العراقيين من يفهم طبقات صوت كاظم الساهر أكثر مما يعرفه هو عن صوته! ومازالت الفرصة مواتية لإعادة الاعتبار لغناء جدير بأن يكون صوت الساهر خاضعا لامتحان التحدي فيه!

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم ربيع
الدولة دبي =البصرة

هل يعطيني السيد الكاتب كرم نعمة ملحن عراقي واحد قادر الى الاستجابة لابداع كاظم الساهر؟ اتحداك؟

2017-02-08

الاسم معتز حياتو
الدولة جدة

‏برضو يا كرم ، لو تأخذ جولة بسيطة بتلقى طلبك مُغنى من كاظم لكن بصفتك مين تطلب من كاظم يغني مقام معين و إختبار ؟ .. نقطه ثانية

2017-02-07

الاسم معتز حياتو
الدولة جدة

2017-02-07

الاسم علي
الدولة الدوحة

قرأت مقالتك عن كاظم جميله ولكن راح يزعل منك اكثر

2017-02-07

الاسم موسيقار
الدولة برلين

قرأت مقالك صديقي وأجد فيه تخصص موسيقي ونقدي لايجرؤ الكثير من النقاد الغوص فيه.

2017-02-07

الاسم فنان
الدولة ميتشغان بغداد

لو وظفت معلوماتك الموسيقيه هذاه منذ البدايه للنقد الموسيقي لكنت اليوم اشهر ناقد موسيقي

2017-02-07

الاسم ابو ثريا
الدولة هولندا

ملاحظتي فقط انه مقام المخالف ليس من ابتكار القبانجي. يا غالي

2017-02-07

الاسم احمد
الدولة عمان

محبتنا الدائمة لك وملاذنا فيما تكتب .. أنت لا تكتفي بمحاكاة أحاسيسنا بل تستبق هواجسنا فيما نريد قوله .. ببساطة انت كاتب من طراز فريد

2017-02-07

الاسم احمد
الدولة عمان

محبتنا الدائمة لك وملاذنا فيما تكتب .. أنت لا تكتفي بمحاكاة أحاسيسنا بل تستبق هواجسنا فيما نريد قوله .. ببساطة انت كاتب من طراز فريد

2017-02-07

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
السياسيون لم يعودوا من المشاهير
2017-07-26
مشهد واقعي لأخبار مزيفة في عصر ما بعد الحقيقة
2017-07-23
لا توجد أخبار جيدة، ما لم يتوقف الناس عن الصراخ
2017-07-16
التلفزيون مريض ينشر العدوى بين المشاهدين
2017-07-09
شهر من الكسل
2017-07-04
بين أن نصنع أفكارا أو نكرر ما يقوله الآخرون
2017-07-02
عندما تكتسي لغة الصحافة بالخيال الأدبي
2017-06-25
تجارة رجال الدين
2017-06-20
حان الوقت لإعادة النظر في وهم قوة الصحافة
2017-06-18
أن تكون محظوظا بلا تلفزيون
2017-06-13
المزيد

 
>>