First Published: 2017-02-12

الطلاب العرب يتجهون إلى الجامعات الصينية بأرقام قياسية

 

لياو جينغ تحلل عددا من مشاكل الطلاب العرب الوافدين الى الصين، وأعمال الجامعات الصينية لمساعدتهم من خلال قراءة السجلات التوثيقية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

الحكومة الصينية تتوقع تزايد وافدين إلى الصين

كشفت د. لياو جينغ أستاذ اللغة العربية بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية بالصين في بحثها الصادر هذا الأسبوع "تكيف الطلبة العرب الوافدين إلى الصين" أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في أعداد الطلبة العرب لإكمال دراساتهم الجامعية في الصين، وقالت: "وصل عددهم في الجامعات الصينية إلى رقم قياسي في التاريخ بفضل العلاقة الودية والعريقة بين الدول العربية والصين. ففي عام 2016 وصل العدد 14000 طالب بزيادة 13% عن النسبة في 2015".

أرخت د. جينغ لدراسة الطلاب العرب الوافدين إلى الصين منذ خمسينيات القرن العشرين حتى الآن، وخصائص هؤلاء الطلاب وحاجتهم إلى الدراسة في الصين، كما استقصت المشاكل التي تواجه الطلاب في الدراسة والمعيشة والعلاقة بالصينيين، وكذلك الجهود المبذولة من الحكومة الصينية لمساعدتهم سواء كان ذلك من الحكومة نفسها أو الجامعات أو مختلف الجمعيات المحلية.

وقالت في بحثها - الذي ترجم لنا ملخصه المستشار الثقافي المصري بالصين د. حسين إبراهيم - إنه نظرا للاختلافات الكبير بين الصين والدول العربية من دول الشرق في الثقافات المدنية بما في ذلك الديانة، واللغة، والأكل، والعيش، فإن هؤلاء الطلبة تواجههم المشاكل الكثيرة في الصين دراسيا ومعيشيا. وأن هذا البحث يحلل عددا من مشاكل الطلاب العرب الوافدين الى الصين، وأعمال الجامعات الصينية لمساعدتهم من خلال قراءة السجلات التوثيقية والالتقاء بين الطلاب العرب في مختلف الجامعات الصينية، وذلك في محاولة لتقديم نصائح للطلاب في تحسين وضعهم التعليمي والمعيشي في الصين.

وأشارت إلى أن تاريخ دراسة الطلاب العرب في الصين يرجع إلى نهاية الخمسينيات من القرن العشرين، ففي هذا الوقت ازداد التبادل الثقافي والتعليمي مع توقيع على اتفاقيات الشراكة بين الحكومة الصينية وحكومات الدول العربية، فبعثت عدة دول عربية دفعات من الخبراء والطلاب الوافدين إلى الصين لتعرف على الحضارة الصينية العريقة. كان هولاء الطلاب يدرسون في العديد من الجامعات الصينية بما في ذلك جامعة بكين، وجامعة بكين للغات والثقافات، وجامعة تسينغهوا، ومعهد شنيانغ الطبي، وأكاديمية بكين المركزية للفنون الجميلة حيث تخصصوا في العلوم اللغوية، والطبية، والعلمية، والبنائية، والرياضية، والفنية، والمسرحية، وبعض منهم حصلوا على دبلوم ماجستير ودكتواه أيضا.

ولفتت إلى أنه في الفترة ما بين عام 1956 وعام 1978، كان هناك 182 طالبا أتوا من اليمن، و78 طالبا من الصومال، و35 طالبا من العراق، و18 طالبا من سوريا، و15 طالبا من مصر، و15 طالبا من تونس، و13 طالبا من الجزائر، وطالبان من لبنان وطالبان من الكويت، وطالب واحد من السعودية، وتبعا لفترة ما بعد اصلاح افتتاح الصين على العالم، ازداد عدد الطلاب العرب الوافدين إلى الصين وتنوع البلدان التي أتوا منها وكذلك تخصصاتهم العلمية.

بالإضافة إلى ما ذكر أعلاه من الجامعات الصينية، يخير الطلاب لإكمال دراستهم أيضا في الجامعات مثل جامعة المعلمين شرقي الصين، وجامعة النانجينغ، وجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، وجامعة شانغهاي للمعلمين، وجامعة تونجي، وجامعة شمال الصين للطاقة الكهربائية، وأصبحت تخصصاتهم علمية تمتد في أكثر من الأقسام الفيزيائية، والكيميائية، والطبية الصينية التقليدي.

وبين عام 1978 وعام 1991 كان هناك 218 طالبا مسجلا في الجامعة من اليمن، و184 طالبا من السودان، و156 طالبا من الصومال، و120 طالبا من مصر، و60 طالبا من سوريا، و54 طالبا من تونس، و44 طالبا من المغرب، و30 طالبا من الأردن، و24 طالبا من الجزائر، و10 طلاب من العراق، و10 طلاب من الكويت، و10 طلاب من لبنان، و7 طلاب من السعودية، و3 طلاب من الإمارات وطالبان من جيبوتي.

وقالت د. لياو جينغ في القرن الحادي والعشرين، إن الصين تجتذب عددا متزايدا من الطلبة العرب ليس بسبب ما تتمتع به من نمو اقتصادي واستقرار اجتماعي وتأثير دولي متعاظم فقط، بل بسبب ما تتمتع به من التفاهم الثقافي بين فردين من ثقافتين مختلفتين. فقد تجاوز عدد الطلاب العرب الوافدين في الصين 14 ألف شخص حتى عام 2016، وازداد عدد معاهد كونفوشيوس في الدول العربية إلى 11 معهدا، وتكثفت الرحلات الجوية بين الجانبين ليبلغ عددها 183 رحلة كل الأسبوع.

وأشارت إلى تفوق عدد الطلاب الذكور على الطالبات، ويتراوح عمرهم بين 18 إلى 40 سنة، بينما ارتفع هذه النسبة في الفئة العمرية من 20 إلى 24 سنة. شهدت الصين سنويا أن معظم الطلاب جاءوا من اليمن، وبعد ذلك، من مصر وسوريا والسودان والجزائر والأردن ولبنان والعراق وفلسطين على التوالي.

يشار إلى أن عدد الوافدين من السعودية وغيرها من الدول الخليج قد زاد بدرجة كبيرة بعد القرن الحادي والعشرين. من بين هولاء الطلاب، أغلبيتهم كانوا يدرسون اللغة الصينية لفترة ما بين 6 شهور إلى 12 شهرا من أجل التعرف على الحضارة الصينية وممارستها في الأنشطة التجارية، ماعدا ذلك، كان يدرس الآخرون العلوم الطبيعية والإنسانية والإدارية والهندسية للحصول على شهادة الليسانس أو الماجستير أو الدكتوراه مع منحة الحكومة الصينية ومنحة حكومتهم الأصلية.

بالإضافة إلى ذلك، قبل دراسة في الصين، كان النصف منهم يعيشون خارج البلاد لمدة، ويدرسون اللغة الصينية لفترة قصيرة حتى يصل إلى المستوى الابتدائي، الأمر الذي يجعل حياتهم أسهل في الصين.

وحدد د. لياو جينغ عددا من المشكلات الرئيسية التي واجهت الطلاب العرب وكان أولها المعيشة، فالأكل والقطس يتصدران قائمات صعوبات المعيشة التي تواجه الطلاب العرب، اذ أن حاجة الطلاب العرب المسلمين إلى شراء الطعام الحلال الذي يباع فقط في بعض الأسواق التي لا يوجد فيها كثير من المسلمين، مثل المدن الواقعة في شرقي الصين، فمتاجر الطعام الحلال تكون أقل.

بالاضافة إلى ذلك، يوجد قليل من أنواع الأطعمة المتاحة في المطعم الاسلامي داخل الجامعة، ومذاق الطعام الإسلامي الصيني ليس مثلما يعد بطريقة الطبخ في الدول العربية التي تتميز بالشواء والمقلي، فلم يتعود الطلاب العرب على المأكولات الصينية. ولم يتعود الطلاب العرب على الطقس الصيني الذي يتميز بالرطوبة في الجنوب، وبالبرودة في الشمال.

المشكلة الثانية ظهرت في الدراسة حيث إن البرنامج الدراسي يبدأ في الساعة الثامنة صباحا وينتهى في الساعة الثامنة ليلا. وبالنسبة إلى الطلاب العرب، يبدأ الفصل مبكرا وينتهي متأخرا جدا. ثم الأستاذ الصيني دائما يلتزم بوقت الفصل، ولن يتأخر عن بدء الحصة أبدا ولن يتقدم عن انتهائها أبدا، لذلك، هو يفضل التزام كل طالب بها. مما يصبح عائقا للطلاب العرب الذين لم يتعودوا على ذلك من قبل.

إلى جانب ذلك، لم يتعود الطلاب العرب على أسلوب التدريس في الصين الذي يحتاج إلى كثير من مشاركة وعرض ومراجعة ومنطق وابتكار. وفقا لتعليق الأستاذ الصيني، فإن الطلاب العرب لا يشاركون مع الآخرين في الحصة.

المشكلة الثالثة كانت التعامل مع الصينيين في حياتهم اليومية، غير أن علاقة الصداقة بين الطلاب العرب والطلاب الصينيين تكون ودية، ويساعد الصينيون الطلاب العرب في دراستهم وحياتهم، برغم وجود سوء فهم في العديد من المجالات: قبل كل شيء، يوجد خلاف كبير في المحادثة، يعبر العرب عن حاجاتهم وآرائهم علنا ومباشرة، لكن الصينيون لا يعبرون دائما بما يشعرون به ويميلون إلى حفظ أفكارهم لأنفسهم، مما يؤدي إلى أن الطلاب العرب لا يعرفون ما يقصد إليه الصينيون، ومن عدم إجابهم على أسئلة مباشرة في معظم الأحيان. ثم خلاف في فهم ديانة خاصة مع الطلاب الذين جاءوا من الدول الخليج مما يتسبب في عدم مواصلة حوار لنقص معرفة الصينيين عن الدين الاسلامي.

وحول المجهود الصيني لمساعدة الطلاب العرب الوافدين إلى الصين، قالت د. لياو جينغ إنه مع عدد تزايد الطلاب العرب الذين يدرسون في الصين في هذه السنوات، أثارت حياة الطالب العربي اهتمام المؤسسات المعينة المهتمة بتعليمه اهتماما كثيرا، رغبة منها في تيسير حياته في مجتمع الدراسة وتوفير مناخ أكاديمي واجتماعي أفضل يدعو إلى تحقيق الأهداف العلمية التي قدّم من أجلها.

بالنسبة إلى الحكومة الصينية، هي تعطي اهتمامات متواصلة بعمل الطلاب العرب الوافدين. وتشجع الطلاب الأجانب لبحث عن عملهم بعد تخرجهم في الصين. منذ أنشئت الجمعية الصينية للتعليم الدولي (CAFSA) عام 1989، تعقد هذه الجمعية مؤتمرا دوليا كل سنة عن مواضيع دفع التعليم والتبادلات الثقافية، وضمان جودة التعليم، ومساعدة الوافدين على التلاؤم مع الظروف الصينية المختلفة، وتأييدهم للاستجابة لمستجدات الحياة وكذلك للتغلب على عقبات لغوية والشعور بالوحدة. يبدأ هذا المؤتمر كل سنة بمراجعة الأعمال الجامعية عن الطلاب الوافدين في بدايته، وينتهى بتدبير الأعمال الجديدة للسنة المقبلة.

إلى جانب ذلك، قد بدأت الحكومة الصينية برنامج " دراسة في الصين" عام 2009 من أجل تمويل الطلاب الأجانب البالغين في إكمال دراستهم الأكاديمية في الصين، وتتطلع الصين إلى أن تكون أول مكان مقصود للطلاب الوافدين في آسيا باستقطاب 500 ألف طالب أجنبي حتى عام 2020.

وبالنسبة إلى الجامعات الصينية، فقد تم إنشاء مكتب الطلبة الدوليين لتوفير الخدمات في دراستهم وحياتهم وتنسيق علاقة الطلاب مع مختلف الجهات. أيضا، تم تنظيم الدورة التدريبية لأساتذة والكوادر من موظفين إداريين وفنيين في سبيل تعميم معرفة الثقافة العربية، وتصرفاتهم الدينية. ولذلك، يحترم موظفون إداريون ثقافات العرب المميزة عند تعامل معهم في عدة مجالات، مثل الأكل، والملابس، والكلام، والجدول اليومي.

وأيضا تم تدبير الأنشطة الصيفية لمساعدة الطلاب على معرفة الحضارة الصينية والثقافات الصينية في شتى المجالات منها فن الخط، الرقص الصيني التقليدي، فن الكونغ فو الذي يعتبر واحدا من فنون الدفاع عن النفس الصينية وغيرها مثل النزهات وحفلة رأس السنة الميلادية. بالإشارة إلى البنية التحتية الجامعية، غير أن من مستحيل للجامعة أن تنشأ مطاعم اسلامية أكثر خاصة للطلاب العرب داخل الحرم الجامعي، لكن يمكنها ترتيب مساكن مجهزة بمواد الطبخ لتيسير حياتهم.

وخلصت د. لياو جينغ إلى الثقة بأن الصين ستستقبل أكثر الطلاب العرب إلى الصين في المستقبل، وقالت: "نحن على يقين بأن الجميع يتخطون هذه المشاكل بغربة طرفين سواء على الوافدين من الطلاب العرب أو المسؤولات من الحكومات الصينية، وبهذا فإن الحكومة الصينية تتوقع تزايد وافدين إلى الصين من أجل الحصول على تعليم أفضل في جامعاتها التي توافر كل الامكانيات حديثا ليتخرج الطلاب بأعلى مستوى ليكون في المستقبل مفيدا لبلادهم ولعلاقة بين الصين وهذه البلدان.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
تفاصيل المشروع الصهيوني لاختراق مصر من 1917 حتى 2017
2017-11-21
سلامة كيلة يؤكد عودة شبح الشيوعية مع الصراع الطبقي وتأزم الرأسمالية
2017-11-20
بدايات الصحافة الفلسطينية في معرض يضم صورا وصحفا وأفلاما وتسجيلات
2017-11-18
محمد بنطلحة: ليس هناك حرب أهلية بين الشعر والرواية
2017-11-17
معاوية إبراهيم يستعرض التاريخ المشترك للأردن وفلسطين
2017-11-16
تشانغ وي: الفوضى والانقسام مصير الصين إذا طبقت النموذج الغربي
2017-11-15
سميح مسعود: جذوري نادتني فكانت ثلاثية 'حيفا بُرقة... البحث عن الجذور'
2017-11-12
عبدالمالك أشبهون يرصد ظاهرة التطرف الديني في الرواية العربية
2017-11-11
باحثون عرب: الخروج بالبحث العلمي الأساسي والتطبيقي العربي من أزمته يحتاج إلى قرار سياسي
2017-11-09
مؤسسة عبدالحميد شومان تطلق جوائزها للابتكار العلمي بقيمة مليون دينار أردني
2017-11-08
المزيد

 
>>