First Published: 2017-02-15

مرجعية النجف ليست عربية

 

المرجعية الدينية اختراع أريد من خلاله تمييع وتذويب العروبة في قالب طائفي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هناك كذبة في العالم العربي، الجزء الشيعي منه بالتحديد اسمها المرجعية الدينية. وهي نوع من اللعب على ما هو ديني من أجل تنفيذ أجندات سياسية، لا يرى حملتها إمكانية لتنفيذ فقراتها من غير استعمال وسائل التضليل الطائفي، باعتبارها طريقا سالكة لتصريف شؤون الناس مذهبيا بالمعنى الذي يعزلهم في مناطق مغلقة، بعيدا عمَن يشاركهم حق المواطنة.

لذلك من السذاجة القبول بما يقترحه السياسيون الشيعة في العراق من أسباب لخلافاتهم، البعض منها يستند إلى خلافات بين مرجعيتي النجف وقم. فتلك فرية صدقها الكثيرون، غير أنها في الواقع لا تمت إلى الحقيقة بصلة.

الحديث عن صراع بين مرجعيتين فارسية وعربية هو الآخر اختراع سياسي، يُراد من خلاله تركيب صورة دينية لتمرير مجموعة من المشاريع السياسية التي صارت تصطدم بعضها بالبعض الآخر.

أليس علي السيستاني وهو المرجع الأعلى للشيعة في النجف إيرانيا؟

الرجل الذي مرر من خلال فتاواه الاملاءات الأميركية حين احتلال العراق هل يمكن أن يقف في وجه لتمدد السياسي الإيراني باعتباره ممثلا لمرجعية النجف في مقابل مرجعية قم التي يفترض أنها تقف قلبا وقالبا مع المشروع الإيراني؟

أعتقد إنها نوع من البلاهة لو صدقنا أن مَن يسر للأميركان بسط هيمنتهم على العقل الشيعي في العراق يمكنه أن يقف سياسيا ضد المشروع الإيراني الذي هو جزء منه، من جهة انتمائه العرقي الذي يشكل أساسا لمذهبيته.

وإذا ما تعلق الأمر بالشيعة العرب فإن السيستاني لا يمكن أن يكون موقع ثقة، ذلك لأنه ليس عربيا ولا تعنيه العروبة في شيء. لا أحد في إمكانه أن يعترض على حقه في ذلك.

لقد وضع السياسيون كذبة الصراع بين مرجعيتي النجف وقم في اطار التنافس بين مرجعية عربية وأخرى فارسية من أجل كسب أصوات الشيعة العرب وهم يدركون جيدا أن لا وجود لمرجعية عربية. فالنجف وهي مدينة عراقية كانت دائما مقرا لمرجعية دينية غير عربية. وهو أمر طبيعي ما دام يتعلق بمذهب ديني لا يعترف بالانتماء القومي ولا يعير مسألة الأوطان اهتماماً يُذكر.

لا معنى أن يكون الشيعي عربيا من وجهة نظر المرجعية. الشيعي هو شيعي أولا وأخيرا.

غير أن التناقض يبدو جليا حين يكون المرء فارسيا.

هل نبالغ إذا ما قلنا إن المرجعية الدينية هي اختراع أريد من خلاله تمييع وتذويب العروبة في قالب طائفي؟

تلك إشكالية جوهرية تسلط الضوء على عمق الشرخ الذي يعيشه العربي وهو يسعى إلى تصريف شيعيته في الاتجاه الذي لا يجعل منه تابعا ذليلا وصغيرا للمشروع السياسي الإيراني. وهو ما لا أعتقد أن أحدا قد نجح فيه. ذلك لأن كل التجارب السياسية القائمة على أساس مذهبي (شيعي) في العالم العربي هي في حقيقتها من نتاج المختبر الإيراني.

ما يؤكد ذلك أن الأحزاب التي تسعى إلى أن تضع مسافة بينها وبين إيران تعلي من شأن مرجعية النجف التي هي إيرانية في مواجهة مرجعية قم من غير أن تقدم تفسيرا يوضح الخلاف بين المرجعيتين.

لا أعتقد أن أحدا قد جازف من قبل في الاعتراف بأن مرجعية النجف هي الأخرى إيرانية. ففي ذلك الاعتراف تكمن نهاية الخرافة التي اخترعت لأسباب سياسية من أجل الايهام بأن هناك مرجعية عربية للشيعة تقف في مقابل المرجعية الفارسية.

تاريخيا فإن كل ما يتعلق بأمور المرجعية الدينية لا يمكن أن يحيد عن أصوله الفارسية. أما أن يكون هناك شيعة عرب فذلك أمر مختلف. مثله في ذلك مثل الكاثوليك الأفارقة. فالمسيحية السوداء ظلت تدين لروما البيضاء بالولاء بالرغم من أنها كانت حريصة على اختلافها.

الشيعة العرب شيء ومرجعية النجف شيء آخر.

لقد احتل الإيرانيون مرجعية النجف منذ زمن بعيد. وكان الصراع بين تلك المرجعية ومرجعية قم إيرانيا خالصا. لذلك فإن كل حديث عن صراع عربي ــ فارسي في رحم المرجعية الدينية الشيعية هو مجرد محاولة لترويج كذبة سياسية ليس إلا.

 

فاروق يوسف

الاسم إن هذا المنظور الذي يطبقه المجوس المستسلمون
الدولة كذبا وبهتانا :\'لا معنى أن يكون الشيعي عربيا من

وجهة نظرالمرجعية.الشيعي هو شيعي أولا و أخيرا\'هم يطبقون إستراتيجية الصهيونيه :\'لا معنى أن يكون اليهودي عربيا آوربيا آو آمريكيا .من وجهة نظر الصهيونيه فاليهودي هو يهودي آولاً وآخيراً \' ليس محبة باليهودي آو الشيعي وإنما كوسيله لآهدافهم الإستعماريه

2017-02-15

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
العراق الذي يكذب على نفسه
2017-10-02
المزيد

 
>>